بيرم ناجي
الحوار المتمدن-العدد: 3998 - 2013 / 2 / 9 - 11:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أعذرني يا صديقي ورفيقي فلن أكتب فيك نثرا أو شعرا أعرف انه لن يكون في حجم ضريبة الدم التي دفعتها بل ، أستسمحك ، سأكتب كلمة موجزة الى الرفاق و الأصدقاء و الاخوة .
أرغب في قول ما يلي الى رفاق و أصدقاء و اخوة شكري الحقيقيين الذين أثق انهم لن يسيؤوا فهمي:
احذروا من "أصدقائه" و "رفاقه"و "اخوته " السياسيين المغشوشين. انهم يستعملون المثل الشعبي التونسي القائل " اللي يموت تطوال ساقيه" فيكيلون له المديح بعد استشهاده ، وقد كانوا يعادونه حيا، للتحايل و الاستثمار السياسي ويتباكون لأن استشهاد شكري يشعرهم بحقارتهم لا غير، اشفقوا عليهم ولكن لا تأمنوا شرهم .
أما اخوته و أصدقاؤه ورفاقه الحقيقيون فيعرفون ان شكري كان فريدا في سمات نضالية عديدة جدا أهمها نزعته العملية و قدراته الخطابية ومنها- و اعذروني على صراحتي - وقاحتي التي يعرفها شكري نفسه و التي لم تفسد بيننا حبل المودة - نقائص في المستوى الشخصي لا قيمة لذكرها و هي نقائص يوجد مثلها عندنا كلنا – وعندي شخصيا ما هو أكثر منها- و نعرفها كلنا وقد بدأ يتجاوزها كثيرا منذ تأسيس الجبهة الشعبية .
لا أريد أن أعزف مع جوقة المداحين ،فلقد تعلمت معه منذ شبابنا المبكر نقد الأنبياء و العلماء و الزعماء والشعراء ، بل سأواصل التصرف معه بعد استشهاده كما كنت أفعل معه حيا. و هو لم يأمل مني يوما غير ذلك و أنا واثق انه سيحترم هذا أكثر لأن احدى ميزاته الايجابية هي الصراحة وعدم القدرة على النفاق .
عرفت شكري منذ 1984 ،و نحن تلامذة بعد عندما كنا في لجنة وطنية سرية للتنسيق النضالي حول مطلب "النقابة التلمذية" . لم نكد نتفق على شيء تقريبا منذ تعارفنا لأسباب عديدة أغلبها كان في البداية خارجا عن ارادتنا. افترقنا فكريا و سياسيا و كنا نختلف في طبعينا الشخصيين كثيرا و لكن لم يسئ أحد منا الى الآخرفي المستوى الشخصي أبدا رغم الاختلافات .
يا رفاق و يا أصدقاء و يا أحبة و أخوة شكري:
شكري أخ و صديق ورفيق و لكنه بالدرجة الأولى رجل سياسة و الوضع السياسي بعد استشهاده لا ينتظر في تونس و لولا هذا ما كتبت هذا الكلام أبدا .
ان افضل ما نهديه الى شكري توسيع وحدة اليسار وتجذيرها و توسيع وحدة الديمقراطيين وتجذيرها فقد كان يرغب في ذلك و لم يستطع البوح ببعض منه حرصا على "الوحدة الخطية" الداخلية أحيانا و "خوفا "من مزايدات بعض الحلفاء أحيانا و لأسباب خاصة أحيانا أخرى يعرفها رفاق و أصدقاء مقربون .
من يحب و يحترم شكري بصدق فليعمق أحلامه الكبيرة و يطور ايجابياته الكثيرة و ينسى نقاط ضعفه الانساني العديدة .
كان يحلم بتوحيد اليسار في حزب يساري كبير يحقق لليسار قيمته في تونس.
كان يحلم بتوسيع الجبهة الشعبية لتصبح جبهة جمهورية ديمقراطية واسعة.
كان يحلم بتونس حرة و ديمقراطية و مدنية و اجتماعية .
و كان شيوعيا و لكن على طريقته الخاصة.
"من يكرم الشهيد يتبع خطاه"
اعذرني يا صديقي ورفيقي فلقد شربنا حليبا واحدا واني أكره "نفاق الأعراب" و "وفاء الكلاب " .
يا شكري ، اشهد انني بلغت.
#بيرم_ناجي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟