أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسامة الحمصانى - قصة قصيرة : ابو حنفى بقلم : اسامة الحمصانى














المزيد.....

قصة قصيرة : ابو حنفى بقلم : اسامة الحمصانى


اسامة الحمصانى

الحوار المتمدن-العدد: 3997 - 2013 / 2 / 8 - 01:02
المحور: الادب والفن
    


بقلم : أسامة الحمصانى
أسرعت لعلنى أٌنجز مهمة الزيارة فى وقت قصير ... كان مزورى الليلة هو ذلك العجوز "أبوحنفى" ... ملأت أنفى رائحة غرفته المميزة الناجمة عن طول إهمال .. لا تمتد إليها يد العناية لفترات طويلة ...
أقبلت على بابه أدق بحذر شديد خشية أن أوقظ الرجل إذا ما كان نائما .. ولكن لحسن الحظ وجدت الباب مفتوحا و هو جالس القرفصاء كعادته يصنع قهوته لنفسه...
قام الرجل ببطء ...يحتضنى و يقبلنى بين عينى و فى كتفى ورأسى .. وهم أن يرفع كفى إلى فمه فجذبت كفيه برفق و هويت أوسعها تقبيلا وتلثيما وأمسح بهما وجهى ....قلت و انا اربت كتفيه:
كيف حالك ياسيدى ...على مايرام؟
رفع الرجل رأسه إلى السماء باسطا يده يحمد الله و يشكره....
عاد الجلوس أما الموقد يرفع إناء القهوة .. وراح يجهد نفسه فى عمل قدح جديد بعدما قدم لى قدحه...
قال: أنا لست صانعا جيدا للقهوة ... فلاتلومنى ...
قلت : كل شيئ شهى من يديك
رد قائلا : فيما مضى كنت أراهن بصنيع زوجتى لفنجان القهوه و كانت والحق خير من يصنعها ..
قلت مازحاً : أيهن يا أبا حنفى؟ فهن كثيرات .....
قال : لا .. لا .. مهما كثرن فى حياتى فلا تبقى إلا ذكرى الحبيبة "أم حنفى"
غاصت عينى فى وجه الرجل تعبث بتجاعيد رسمتها يد الزمن على صفحته .. تخطى السبعون من عمره ... لم يمنعه هذا العمر من الكسب والعمل إلا الحولين الماضيين... كان مزواجاً .. يقول أنه تزوج أربع عشرة مرة ...منفردات ومجتمعات ... مثى وثلاث و أحيانا رباع ...و لكن كانت " أم حنفى" القاسم المشترك فى هذه الزيجات جميعاً ... ومن أشد العجب أن " أم حنفى " كانت لا تأبه بما يفعله رفيق عمرها سواء كانت هى الوحيدة فى حياته أم شريكة لزوجات ثلاث معاً ..هى .. هى فى عقيدتها الريفية أن الرجل لم يخلق ليراجع أو أن ترد عليه أفعاله و لا سيما إن كان هذا الرجل " أبا حنفى"... يفعل ما يشاء و يكفى على حد هذه العقيدة " سترها" هى وأولادها فى الدار ... أما أبو حنفى فكان يجزل لها العطاء ... يزيد من سهمها عنده لموقعها النادر فى قلبه ... فهو لم يرزق بمولود إلا منها مهما تعددت الأرحام معه.. جاءت بثلاث إناث متتابعات تلتهن بـ " حنفى"
عدت من شرودى أسأله: أتاك حنفى ؟
أجابنى بكاء الرجل وصمته و راحت دموعه تنساب بين تجاعيد وجهه!!!!
غمغمت : جاحد ... قاس...
تعلق بصر الرجل بالضوء الداخل من نافذة الغرفة و هتف بلسان ريفى أصيل:
يا طــــــول رجبته يا حلاية عينيـــــــــــه
* * *
طوال الأيام التى تلت هذه الزيارة لم تغب عنى لوعة الرجل لتجاهل أبنه الجاحد ... ورغم محاولة إخفاء الرجل لهذا الأمر ... أعلم أنه وحيده من الذكور و أن ليس للرجل من مورد بعد أن حول كل مالَه ومالِه لـ" حنفى" مما أوغر قلب الإناث على كليهما ومنعن أنفسهن عن أبيهن ... وأجهدنى التفكير فى مخرج للعجوز المسكين...
* * *
عدت لدارى الليلة ... و إذا برسالة شفوية من " أبوحنفى" يطلبنى فى الحال .. فى دقائق معدودة كنت أدخل بابه .. فإذا الغرفة مكتظة بعواده ... أشتدت علية وظأة الشيخوخة ... و جاء الطبيب و لم يوص بشيئ ...
تفحصت المحيطين به فلم أجد أحد من بناته ... وبالطبع لم أجد حنفى ... ازدادت القبضة شدة على عنقى وقلبى ...
تخطيت النسان الجالسات حوله ... و أمسكت بيده أقبلها تبللها دموعى ... عاد الرجل من غشيته همس :.... حـ.. حـ ... حنفى ؟!! .... حنفى؟؟!!!!!
ألتفت فوقع بصره الضعيف علىّ ... ثم أدار رأسه يائساً حزيناً
قلت يخنقنى البكاء أغالب الدموع: إنه فى الطريق أرسلت إليه وسيأتى فى الحال ........حرك رأسه يأساً من جديد .. غير مقتنع بهذه الكذبة ... و دار الصمت يلفنا إحتراما لصمته ... سعل مرة ومرة ثم هتف:
يا طــــــول رجبته يا حلاية عينيـــــــــــه.......ومات



#اسامة_الحمصانى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رحيل الفنان أمادو باغايوكو أسطورة الموسيقى المالية
- انطلاق فعاليات الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي
- -تيك توك- تطلق منصة -فور أرتيستس- لدعم الفنانين عالميا
- يحقق أعلى إيردات في عيد الفطر المبارك “فيلم سيكو سيكو بطولة ...
- فيلم استنساخ سامح حسين بمشاركته مع هبة مجدي “يعرض في السينما ...
- فيلم المشروع x كريم عبدالعزيز وياسمين صبري .. في جميع دور ال ...
- نازلي مدكور تتحدث في معرض أربيل الدولي للكتاب عن الحركة التش ...
- مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
- مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية ...
- -القيامة قامت بغزة-.. فنانون عرب يتضامنون مع القطاع وسط تصعي ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسامة الحمصانى - قصة قصيرة : ابو حنفى بقلم : اسامة الحمصانى