عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .
الحوار المتمدن-العدد: 3977 - 2013 / 1 / 19 - 01:09
المحور:
الادب والفن
1ـ الكلية ـ الرحيل
على إيقاع هذه الأغنية التي تنطمر في ذاتي ؛ لا بل في دواخل دواخلي ؛ المنغمرة بالحزن، والحافلة بالدموع ؛ تتغلغل داخل كياني بتور وجودية، أو حبل طويل على مشارف الإنكسار .
ماي 2012
2 ـ قريتي
عدت بعدغيبة طويلة، وها أنا الآن أحمل محفظتي، وأمشي بخطوات تارة تتثاقل، وتارة أخرى تسرع ؛ لقد تغيرت قريتي منذ أن زرتها آخر مرة، ففي تلك الزيارة ؛ كانت الطبيعة مخضرة، والطيور مزهوة، والأشجار مورقة ؛ أما الآن، فلم أجد إلا الشمس، وهي تصفع خدودي ؛ لا بل رأسي، وكافة جسمي، ثم إن هذه الشريرة قتلت كل شيء بواسطة أشعتها السهامية ؛ كيف لي أن أتعجب، وصخرة مومن الثاوية هناك لم تسلم من ضربات الشمس المتلاحقة ؟!! إنها اصفرت، وذبلت، فما إن نزلت من السيارة حتى لاحت، ولاح معها مرضها من بعيد ؛ حتى عهد قريب كانت هذه الصخرة في كامل عنفوانها ؛ أليست هي مرآة قريتي ؟ أليست هي عين من عيون الشباب ؟ إن ما ألم بالصخرة آلمني كثيرا ؛ بل حتى التشوهات التي اعترت قريتي .
لم تكن محفظتي ثقيلة كما تعودت ؛ بل كانت خفيفة ؛ لم أكن أحمل سوى كتاب واحد، وبعض المقالات ؛ أما لونها فكانت تتخلله بقع حمراء، وسوداء تميل إلى الزرقة ؛أليست هذه محفظة نورالدين (1) ؟ بلى إنها محفطته ؛ إنها تسكنني مثلما يسكنني هو ؛ منحني إياها عندما تعطلت محفظتي.
كل شيء تغير في قريتي ؛ إن السنابل الغضة التي رأيتها في الربيع، قد نضجت الآن، وحصدتها الحصادات ؛ كما أن رياح الربيع التي داعبت شعيراتي لم أعثر عليها ؛ حقا كل شيء تغير في قريتي ؛ منازل تتكاثر كالفطر ؛ معابر، وطرقات قديمة تنمحي ، وتنطمر في جوف النسيان، ماذا عن تلك الطريق التي تتراءى من هناك ؟ أـجرفت هي بدورها ؟ ألم تكن يوما عابرا للدوار ؟ ألم تكن يوما محفلا للزطاطين، والقوافل، والحمير المتجهة نحو المدينة ؟ كلا ؛ إن بني كرزاز ؛ إنطمرت ؛ لا بل شاخت ؛ تعيش أيامها الأخيرة. كلا...كلا
يونيو 2012
(1)
المقصود هنا هو الصديق نورالدين مستقيمي
#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟