أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - بشَّار الثالث!














المزيد.....

بشَّار الثالث!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3966 - 2013 / 1 / 8 - 19:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



آخر خطاب (وربَّما الخطاب الأخير) للرئيس السوري بشار الأسد، الذي يصارِع من أجل البقاء ولو بما يجعله آخر رئيس لسورية، هو، من وجهة نظري، حتى لا أزعم قائلاً "ومن وجهة نظر الواقع الموضوعي"، هو أهم خطاب يلقيه؛ لا بل هو "خطاب تاريخي"، شكلاً ومضموناً، بسطوره، وبمعانيه الكامنة بين (ووراء) السطور؛ ولو أردتُّ تمييزه وتصنيفه لَقُلْت إنَّ خطابات الأسد جميعاً على نوعين اثنين: النوع الأوَّل هو هذا الخطاب، والنوع الثاني هو سائر خطاباته.
وإذا أردتم أنْ أدلكم على نزرٍ من أهميته التاريخية، أدعوكم إلى أنْ تكلِّفوا أنفسكم عناء الإجابة عن الأسئلة الأوَّلية الثلاثة الآتية: أين ألقى بشار خطابه؟ ومتى ألقاه؟ وما هو هذا الجمْع الحاشِد الذي فيه أُلْقي الخطاب؟
إنَّها أسئلة إنْ لَمْ تَشْغُل إجاباتها حيِّزاً من "الخبر (الصحافي)" لن يكون الخبر خبراً؛ وإنْ لَمْ يتوفَّر المرء على إجابتها، في سياق سعيه إلى فَهْم وتفسير وتعليل هذا "الخطاب ـ الزئير"، فسوف يشقُّ عليه، ويستعصي، الوقوف على أهمية الخطاب.
الذي ألقى الخطاب ليس هو بشار الأسد الذي عرفناه (وعرفه العالَم) غداة الانفجار الشعبي الثوري السِّلمي السوري؛ فبشار ذلك، أو "بشار الأوَّل"، أبدى ميلاً (ولو ضعيفاً) إلى أنْ ينطق بعبارة زين العابدين "لقد فهمتكم!"، والتي، بقانون "تداعي المعاني"، ذكَّرَتْني بعبارة آرخميدس "وجدتها!"؛ و"بشار الثاني" كاد أنْ يشبه "إنسان نيتشه (القوي)" إذ بدا، بعد، وبسبب، رفض شعبه الاستخذاء لـ "إرادته الإصلاحية"، مُؤْمِناً بالحراب حلاًّ نهائياً لـ "تَعَنُّت وعناد شعبه"، ولو انتهى به هذا "التأليه" لـ "الحراب" إلى أنْ يجلس هو نفسه عليها؛ أمَّا "بشار الثالث (والأخير)"، مُلْقي "الخطاب الأخير"، فهو الذي ما عاد يمت بصلةٍ إلى "بشار الأوَّل" و"بشار الثاني".
"بشار الثالث (والأخير)" هو بعيد كل البُعْد عن "زين العابدين (ومبارك، وصالح)"، وقريب كل القُرْب إلى "القذافي"، الذي عشية سقوطه المحتوم، وقبل ساعات من نهايته التراجيدية، بدا، أو أراد أنْ يبدو، سيِّد البلاد والعباد، ممسكاً بزمام الأمور، باقياً إلى الأبد، لا يُواجِه إلاَّ ما يشبه "زوبعة في فنجان".
وهذا ليس بالأمر المُسْتَغْرَب، أو غير المألوف في التاريخ؛ فالحاكم الذي أحدقت به مخاطر السقوط والهلاك من كل حدب وصوب، يَسْمَع "الواقع" يخاطبه قائلاً: "أنتَ إذا اسْتَخْذَيْت لإرادة (ومطالب) شعبكَ الثائر عليك، مُت، وإذا ركبتَ رأسكَ، ومضيت قُدُماً في قتال، وتقتيل، شعبك، مُت؛ فَلِمَ لا "تتأسَّد (وتَتَعَنْتَر، وتَتَشَمْشَن)" ما دامت النتيجة، أو العاقبة، هي نفسها؟!
هذا هو "بشار الثالث" الذي لا مانع يمنعه الآن من أنْ يلبس لبوس "أقوى الأقوياء"، وهو آخر من يُصَدِّق أنَّه يملك شيئاً من "القوَّة الواقعية (بمعنييها السياسي والعسكري)"؛ فالرَّجُل، والحقُّ يُقال، قد غادر "العالَم الواقعي للسياسة"، قبل أنْ يغادِر سورية، وطلَّق "الواقع" ثلاثاً، ومزَّق "الأمير" إرباً إرباً، وما عاد يجرؤ على النَّظر في وجه كلاوزفيتس، ولا حتى في وجه نابليون الذي نصحه قائلاً: "إنَّك تستطيع فِعْل كل شيء، وأي شيء، بالحراب، عدا الجلوس عليها".
إنَّه، وبهذه "القوَّة الزائفة" التي تدثَّر بها، وتَلفَّع، أمام هذا الجمع الذي يَقِلُّ قليلاً، ولا يَقِلُّ كثيراً، عَمَّن بقي له من "شعبٍ موالٍ"، ويُمْكِنه، من ثمَّ، اصطحابهم معه على متن طائرات "شركة بوتين" المغادِرة عَمَّا قريب، قد اشترى بقاءً له، ليس في سورية؛ وإنَّما في "بلاد راسبوتين" قديماً، و"بلاد بوتين" حديثاً.
روسيا تَعْرف (ولو لم تعترف بذلك) أنَّ بشار قد انتهى، وأنَّ أيامه في "الحكم (الشكلي)" معدودة، وأنَّه في حُكْم "الميِّت سياسياً"؛ لكنَّها، ولغاية في نفسها، لن تعترف بموته إلاَّ بعد دفنه؛ وإنَّ لها ملء الحقِّ في هذا.
لقد أفْهَمَتْه، في كلامٍ جامعٍ مانعٍ، أنَّ أحداً في العالَم، غير بوتين، لا يستطيع منحه ما يريد الآن، وهو كلُّ ما يريد الآن، ألا وهو "الملاذ الآمِن (له، ولعائلته، وللعائلات الحليفة لعائلته، ولشركائه الكبار في تدمير سورية، وقَتْل شعبها)".
لكنَّ "روسيا بوتين" لن تنمحه هذا الملاذ قبل أنْ يدفع لها الثَّمن مُقَدَّما؛ وهذا الثَّمن إنَّما هو أنْ يتكلَّم ويتصرَّف بما يساعدها في إقناع العالَم بأنَّ بشار أقوى مِمَّا يُظَن، وبأنَّه قاب قوسين أو أدنى من أنْ يَقْدِم (لكن عامِداً متعمِّداً) على ما أقدمت عليه "باندورا"؛ فتَنْتَشِر الشياطين والشرور، إقليمياً ودولياً؛ وكأنَّها تريد أنْ تقول لكلِّ من يهمه الأمر، إقليمياً ودولياً، اشْتَروا منِّي، ومِنِّي فحسب، "الخلاص"، أو "هذا الدرهم من الوقاية"؛ فإنَّ "تعويضكم" خسارتي المتأتية من مغادرة بشار، هو الثَّمن الذي أُريد؛ وإلى أنْ أقبضه سيظل بشار "مقاتِلاً يُقَتِّل" أحقنه بكل مصول القوَّة؛ فهو، في كل ما يبديه الآن من تصلُّب وتشدُّد وعناد، وفي كل ما ينشره من موت ودمار، ومن رعب على المستوى الإقليمي، "ورقتي الأخيرة" في لعبة التفاوض (والمساومة) مع الولايات المتحدة؛ ولا خيار لي إلاَّ أنْ أجعلها "رابحة"!
"بشار الثالث (القوي، المتصلِّب، المتشدِّد، العنيد)" إنَّما هو "بشار الرُّوسي (لا السوري)"؛ إنَّه "البطل" في "تمثيلية روسية"؛ ولم يكن من قبيل المصادفة أنْ يؤدِّي دور البطولة هذا على مسرح دار الأُوبرا!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى لا يعيث التعصُّب الطائفي فساداً في الربيع العراقي!
- تباشير فَجْرٍ عراقيٍّ جديد!
- نتنياهو إذْ جاء متأبِّطاً -الكونفدرالية-!
- إذا ما زار نتنياهو الأردن..!
- سيكولوجيا انتخابية أردنية!
- هل نسي الأسد أنَّ فَتْح دمشق بدأ بمعركة اليرموك؟!
- فكرة -نهاية العالَم- ما بين -الخرافة- و-العِلْم-!
- ما معنى -دين الدولة هو الإسلام-؟!
- في ديباجة مسودة الدستور المصري
- الشرع إذْ شَرَّع طريقاً إلى -الإنقاذ-!
- المادة الغائبة عن الدساتير العربية!
- -صندوق الاقتراع- يُشدِّد الحاجة لدينا إلى مارتن لوثر إسلامي!
- كلاَّ إنَّ الإنسان لم يُوْلَد حُرَّاً!
- -أزمة دستور- أم -أزمة ثورة-؟
- توقُّعات ونتائج!
- فضيحة البرادعي!
- حِرْصَاً على ثورة 25 يناير..!
- كيف تؤثِّر -الكتلة- في -الفضاء-؟
- -مجتمع الحقوق- أوَّلاً!
- -لا- ل -الإسلام السياسي-.. -نَعَم- للدستور الجديد!


المزيد.....




- لا يمكن التعرف على بعضها.. شاهد ما سببته أعاصير بالممتلكات ف ...
- مناظر لا تُنسى.. أروع معالم أنغولا السياحية في 60 ثانية فقط ...
- بالصور.. رائحة الموت تملأ أجواء مدينة شهدت زلزال ميانمار
- لأنه فرض الأحكام العرفية لفترة قصيرة.. المحكمة الدستورية تعز ...
- جنوب لبنان.. جيش إسرائيل يعلن قتل حسن فرحات ويبين من هو
- إسرائيل توسع عملياتها البرية شمال غزة وتستولي على المزيد من ...
- وسط ضغوط أمريكية لزيادة الإنفاق.. وزراء خارجية الناتو يواصلو ...
- روته: الناتو يرغب بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي في تنفيذ استر ...
- -القسام- تنعى فرحات: سياسة الاغتيالات في فلسطين وخارجها لن ت ...
- تركيا.. النيران تلتهم فندقا فاخرا في مرماريس (فيديو)


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - بشَّار الثالث!