أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيومي خليل - الشرعية التاريخية والديمقراطية وآخرى غيرها














المزيد.....

الشرعية التاريخية والديمقراطية وآخرى غيرها


سيومي خليل

الحوار المتمدن-العدد: 3965 - 2013 / 1 / 7 - 23:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الإعتماد على الشرعية التاريخية ، فقط،هو أحد التفريعات الخطابية التي تنهجها الأنظمة السياسية ، والمؤسسات، والهيئات، والأحزاب ، المتصفة بالكليانية ، والتي تعتمد مبدأ الشمولية ، والتي تعمل وفق معطى تاريخي ماضوي ، مشرقا كان أو غير مشرق، تستحضره دائما وأبدا في حاضرها الراهن .
إن إعتماد الشرعيات المتعددة هو جواز الديمقراطية، أي جواز للشرعية الديمقراطية المتضمنة لأساليب تسيير وتدبير تشاركية ، أساليب غير مقتصرة على معطى واحد ووحيد تبنى عليه الممارسة- كما هو مفهوم الممارسة عند كارل ماركس -، لأنها الكفيلة بإيقاف هذا السيل الجارف من الشرعيات الإيديولوجية ، و هذه الشرعيات الفئوية والإستئصالية ، والتي باتت خطابات ، تمر عبر وسائل تنشئة سياسية ممأسسة، للأسف تجد لها فئات عريضة تغرر بهم ، أو هم من يغررون بأنفسهم ، أو أن لهم مآرب آخرى في تبني شرعيات الزيف هاته .

الشرعية كمفهوم تتجاوز التوصيفات الجامعة والمانعة ، وتضم ضمنها تغيرات مرتبطة بتغيرات الواقع ، والتي تريد ضم إختلافاته المتعددة في دائرة التعايش، لذا لا تقدم الشرعية نفسها عبارات مقتضبة وملخصة ، ولا تقدم نفسها كتعريف سياسي واحد ... لكنها دائمة التبني للخطوط التعايش العريضة ، والتي يأتي منها ؛
أولا ..أنها تأتي منظمة للإختلاف ، بواسطة آليات غير مقصية لأقلية معينة ، أو مقصية لفكرة مخالفة، أو لتوجه سياسي آخر ...كي يتم تأسيس توجه مراع للتعدد .
ثانيا ... أنها لا ترتفع عن الواقع ، والواقع لا ينفصل عنها، فهي تعني تلك المارسة التي تقام هنا في هذا المكان (...) وهنا في هذا الزمان (... )مما يجعل أي محاولة لفصلها القصري عن الواقع محاولة قصد إنشاء إستبداد آخر وجديد .
ثالثا .. أنها المقدس المتغير -إن جاز هذا التعبير- الذي تبني عليه الممارسة السياسية تواجدها ، مما يعني أن كل فعل سياسي ، وكل نظام سياسي كيفما كانت طبيعته، وكل هيئة سياسية أيا كانت ... تبحث لها عن شرعية لتواجدها ، وتعمل عبر هذه الشرعية على تبرير هذا التواجد .
إن الإرتباط بشرعية ما يجعلها مقدسة في السياسة كإطار نظري ؛ فالحزب الفاشستي هذا يفرد لشرعيته الكثير من الدراسات ... والنظام السياسي التوتاليتاري ذاك يتحدث عن شرعية قيامه منذ لحظة إنتقاله من الثكنة العسكرية إلى القصر السياسي ... والحركة المنغلقة التي شغلت الناس بفانتازياتها المفارقة للواقع تدعي الشرعية من عمق التاريخ وتعلنها إنفتاحا لا حدود له ...
إن الثابت هو الحديث عن شرعية ما ، يحاول المتحدثون بإسمها ، أن يجعلونها مبررة لتواجد أنظمتهم السياسية ، أومبررة لتشكل حركاتهم ، أو لهيئاتهم الحزبية ... لكن المتغير هو طبيعة هذه الشرعية ، والتي يظهر الإختلاف المتعدد في طبائعها خللا سياسيا عميقا ؛ إننا لا نتحدث عن إيديولوجيا ، ولا نتحدث عن مرجعيات فكرية ، إننا نتحدث عن الشرعية ،أي عن المعطى المعتمد في الممارسة السياسية ، والذي على أساسه يتم النظر للإختلاف، ويتم النظر في التسيير، وفي التدبير .
إن قلنا أن الشرعية الديمقراطية هي أفضل الشرعيات ، فلأنها ، وبكل بساطة شديدة ، تقبل الشرعيات الآخرى ، وتتجاور معها ،وتنظمها وفق رؤية إنسجامية تجمع الأطراف المختلفة والمتباينة ، لكن الشرعية الآخرى ، حين تكون هي المتبعة ، تقوم بإقصاء بعضها ؛لقد لاحظنا كيف كانت الشرعية التاريخية في حزب الإستقلال – مثلا- تتدخل كي تحدد الأمين العام للحزب ، فلم يكن يترشح للأمانة العامة أكثر من واحد أجمع تاريخ الحزب على عراقته وعلى نضاليته وعلى ... وعلى ...وحين تم تغيير الشرعية التاريخية -ولو على مستوى الظاهر- إلى شرعية ديمقراطية أسقط بين يدي عائلة آل فاسي .
لقد تم تبني مرجعيات تؤسس لنفسها شرعيات مبررة لقيامها ؛ فكنا نسمع أن تاريخ هذا الحزب هو تاريخ نضال، وكنا نسمع هذا الحزب عريق ، وهذا النظام السياسي ممانع قدم الغالي والنفيس للقضية الأولى التي لم يدافع عنها أحد ...إن كل هذا الكلام ينبني على فكرة إستئصال الديمقراطية نفسها ، فلقد علمنا أنه باسم شرعية القضية الفلسطينية قتلت الديمقراطية كشرعية أهم في بلدان عربية عديدة ،في حين أنه كان يمكن الجميع بينهما ... وبإسم شرعية دينية إسلاموية قتلت الحريات التي لا تتناقض -إن كانوا يفهمون- أصحاب هذه الشرعية - مع جوهر الدين ؛ لقد تم التعامل مع الشرعية على أنها ذاك الشرطي الحازم الذي يمنح الهيبة للمكان الذي يقف فيه ، في حين انه كان يجب التعامل معها على أنها تلك الإبتسامات التي تجمع المختلفين حولها.



#سيومي_خليل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعلمك العتمة
- الوجود أم الفكر أي تجاوز ممكن ؟؟؟
- من يراهن على القمر ولا يحترق ؟؟؟
- المحلي والكوني في كتابة العقد


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيومي خليل - الشرعية التاريخية والديمقراطية وآخرى غيرها