أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مشتاق عبد الهادي - صراخ الصمت الناطق














المزيد.....

صراخ الصمت الناطق


مشتاق عبد الهادي

الحوار المتمدن-العدد: 3965 - 2013 / 1 / 7 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


(( صراخ الصمت الناطق ))
قراءة في كتاب الصوامت

إذا ... هو اقتراح الصمت , ليس الصمت الذي يقتصر على كلمات العيون , أو تعابير الوجه , انه صمت يتخذ من حركات الجسد حنجرة لصراخه , صراخ مصحوب بشهقة اللحظات , التي تتنقل بين الجمل الصامتة وتعلنها ضربات الطبول , والتماع الصنوج , واسترسال الجملة الصامتة , من خلال الموسيقى , أو ربما الهمهمات , وكذلك توهج أو خفوت الأضواء , جاء صباح الانباري بصوارخه الشعرية ليتفرد في خلق جملة حركية شعرية صامتة , يؤجج صرخاتها صمت الأنثى وركوع الرجل , إنها قصة حياة شعرية صامتة , أكاد أن اجعل حديثي عنها شبه شامل , ويختص بفردانية الوصف الناطق , من خلال بث شخوص , أو بالأحرى هم كائنات توصف بالذئاب والكلاب البشرية , أنا أحاول من خلال قراءتي الخاصة لـ (كتاب الصوامت) للمخرج والكاتب المسرحي المبدع صباح الانباري , الصادر عن دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر عام 2012 , أن ابتعد قدر الإمكان عن حركات ولغة المسرح , التي أسهب زملائي المبدعين في الشرح والتحليل الخاص بها , أنا الآن أتصفح قصيدة صامتة , تفض بكارات صمتها جملا شعرية ووصفية صارخة , تتمحور في المكان المقترح مسبقا لحركة الشخوص , واقصد ديكور المسرحية , والإتقان الحرفي الذي مارسه الأستاذ صباح الانباري , كونه ألف صوامته الصارخة بعقلية كاتب مسرحي امتهن الشعر والإخراج المسرحي , لذلك نراه يعرف متى أو أين ينبثق الدم , أو كيف تخفت تلك الأضواء .
يبقى أن أناقش الجمهور أو القارئ المقترح لمسرحيات صباح الانباري الصامتة , هل كتبت هذه الصوامت أو الصوارخ لجمهور النخبة ...؟ واقصد به القارئ أو المشاهد الذي يتمتع بثقافة عامة , أم إنها كتبت لنخبة النخبة ...؟ واقصد في ذلك المشاهد أو القارئ الذي يختص بالمسرح وثقافاته الواسعة , اعتقد إن هذه الصوامت والصوارخ قد كتبت لكليهما , إذ تمكن الانباري من خلال الحركات والأصوات والديكور , أن يلبي رغبة النخبة , ونخبة النخبة فقط , ومن غير المعقول , أو حتى من غير المستحب لدى مبدعنا الكبير أن يسعى لاسترضاء واجتذاب أصحاب الذائقة الضحلة , المتمثلة بجمهور المسرح المبتذل , الذي يجتذب الآلاف من المهووسين ببهلوانيات السيرك , والعاشقون لتموجات الأجساد الرجراجة , التي اعتلت مسرح الأقزام والغجريات .
إن أستاذنا الانباري قدم لنا من خلال صوامته , مسرح نخبوي , يرتقي بمتابعيه إلى أعلى درجات السلم الإبداعي , وليست مشكلة الانباري أن لا يخص بمسرحه المتفرد أناس أرادوا لأنفسهم الاستقرار في أسفل السلم , إن لم اقل هم في هوة تمتد في بواطن العتمات .
ختاما اشد على يد المبدع صباح الانباري , الذي أضاف للأدب المسرحي العراقي والعربي إبداع تفرد به , وكم أتمنى أن تبث آلهة الإبداع الروح في فكر وأقلام المترجمين , ليقدموا إلى الآخر إبداعا تفرد به مبدع منا , وفاز بالريادة في تشذيب هذا الجنس المسرحي الخطير , ومثلما اعتنق أستاذي الانباري هذا الصمت الصارخ الجميل , أتمنى أن يعمم الصمت على مشهدنا الثقافي , واقصد بذلك الصمت الإبداعي , ليشمل العديد من أجناس الأدب الأخرى , والتي صارت واجهة إعلانية للإسفاف والتسويف والتكرار والانحدار الثقافي , ونحن نعلم جميعا , بان المرء إذا ما تمادى في اللغو الغير مجدي , يصرخ به من قبل الجميع إن ... (اصمت) .
هكذا أرسل المبدع صباح الانباري رسالته المشفرة , لتكون صرخة صامتة ومدوية تهز عروش الديناصورات الثقافية في العراق , انه يوجه رسائله الصامتات إلى الكل , ولكنه يخص بها ظاهريا , مسرحنا الذي صار لا ينطق إلا كفرا , هذا على ما اعتقد مفتاح اللغز لصوامت صباح الانباري .
إنها صرخة إبداع صامتة , في صميم اللغو الذي صار بذيئا ولا يطاق .

*** ****



#مشتاق_عبد_الهادي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عام ليس بجديد
- هل تسربت الطائفية الى ثقافة العراق ...؟
- جمهورية الزعيم ابراهيم الخياط
- تراتيل لاول الالهة
- حب المتصوفين
- فيدراليات
- رحلة مع حامد الزبيدي
- دهش علوان دهش
- الحلم بوزيرة
- جسد وروح
- عسل مر ودرب بعيد
- هكذا يستنشق العصفور دمه ويصلي
- شيزوفرينيا الرجوع
- كهربائيات
- عتمة مشهد لذيذ
- ارى قبلتين على جبين الله
- ارهاصات القبور
- ترنيمة في حضرة وادي الاشلاء


المزيد.....




- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مشتاق عبد الهادي - صراخ الصمت الناطق