أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أسامة رائد - العراق ... الحضارة ... الحزن ... والتشيع














المزيد.....

العراق ... الحضارة ... الحزن ... والتشيع


أسامة رائد

الحوار المتمدن-العدد: 3958 - 2012 / 12 / 31 - 20:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



من أكثر ميزات التي استوقفتني كثيراً في الشعب العراقي هو الميل الشديد الى الحزن والندب الى درجة التطرف وهو وجه واحد من أوجه العاطفة القوية التي تطغى على هذا الشعب والتي لها محاسنها كما لها مساوئها.
هذا الحزن يضرب عميقاً في تاريخ شعوب هذه البلاد الى فجر الحضارة ويصبغ البلاد بصبغة خاصة منذ زمن مواكب الحزن السومرية والاكدية على الإله تموز وملحمة إختطافه إلى العالم السفلي وتبعه الجفاف والقحط في البلاد وعودته وعودة الرخاء معه وتأدية هذه الطقوس بشكل يشبه كثيراً طقوس العزاء التي نشهدها اليوم في كربلاء.
الأمر ليس محصوراً بدين أو طائفة بل هو صفة عامة لدى جميع الطوائف من سكان هذه البلاد. حتى الفن وشعرنا وموسيقانا وأصوات مغنينا لا تنجح إلا إن كانت حزينة بدرجة مؤلمة.
سألت مرة أحد الأصدقاء عن سبب هذا الحزن الشديد فقال أنه – وبسبب أن هذه البلاد تحمل إرثاً حضارياً عريقاً- قد يكون تعبيراً عن جلد الذات وتحميلها كل ما حدث من نكبات بطريقة لا واعية ..... ربما هو تنفيس عما بداخلنا من غضب تجاه الظلم الواقع علينا ...
يرى الدكتور علي الوردي أن الدين بحد ذاته يختلف من منطقة لأخرى حسب تقاليد المجتمع وطباعه في حياته اليومية ...هذا الرأي ينطبق إلى حد كبير مع ما يحدث في العراق وأنا شخصياً أميل إلى هذا الرأي حيث أن التشيع لم يكن ليظهر بهذا الشكل لو أن واقعة كربلاء كانت قد حدثت في مكان آخر من العالم ... لكن طبيعة الشعب في هذه البلاد أدت به لأن يتبنى فكرة الشهادة والبطولة والتضحية بكل شيء من أجل فكرة العدالة والمساواة ثم أن يجعل منها رمزاً لرفض الواقع الأليم الذي نمر به سواء لأسباب سياسية أو غيرها مع نزعتنا الشديدة للحزن والأندماج مع هذا الحزن والإنغماس فيه إلى حد التطرف أدت إلى ولادة المذهب الشيعي الإثني عشري بالطابع العراقي المعروف –الذي اقض وازعج حكام هذه البلاد لزمن طويل- كنتيجة حتمية لكل هذه الظروف. حتى مع وجود طوائف أخرى في العراق إلى أنني أذهب ألى تفاعلها العاطفي وتأثرها وتأثيرها بهذه الطباع الاجتماعية فهي جزء من الصورة الكبيرة للبلاد.
في رأي علي شريعتي أن الساسة الصفويين حرفوا مسار التشيع من الثوري –ثورة كربلاء- إلى الروحاني البعيد عن السياسة –مصيبة كربلاء- فبدأوا يوجهون الناس إلى النحيب والعويل بدل التفكر في دروس الثورة وأنا أرى أنه مصيب إلى درجة كبيرة في هذا. لكن الوضع في العراق يختلف حيث ميل الناس إلى النحب والعويل والإغراق والإستغراق في الحزن والكآبة والسواد نابع من طبيعة الشعب نفسه ربما هو تعبير عن غضبهم ورفضهم ضد الظلم –إسقاط المصيبة والآلام والظلم في واقعة كربلاء على واقعهم الشخصي- فهو كسلاح ذو حدين فمتى ما تحول السلاح ضد الظلام كانت نتائجه عظيمة ومتى ما تحول ضد أنفسهم كانت نتائجه أليمة وقد رأينا تأثير الحدين معاً!
على هذا أعتقد أن التشيع وجد في الميزوبوتاميا (بلاد النهرين) بسبب الظروف أعلاه وأنه لولا ثقافة الميزوبوتاميا وكل ملابساتها ما كان ليكون هناك تشيع . وأود أن أصف وصفاً فكرياً وثقافياً بعيداً عن العقائد الدينية: فالتشيع ميزوبتوامي والميزوبوتاميا شيعية.



#أسامة_رائد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمي ... أميرتي
- هل يحق للمرأة تزويج نفسها في الأسلام؟


المزيد.....




- هل يمكن لمظاهرات معارضي ترامب داخل الولايات المتحدة أن تؤثر ...
- الرئيس الإيراني يعفي مساعده من منصبه بعد -رحلة ترفيهية باهظة ...
- شاهد المقطع كاملا.. فيديو يفند رواية إسرائيل بشأن استهداف مس ...
- الجيش الإسرائيلي يبث مشاهد من عملياته الأولى في محور موراغ ( ...
- رحلة إلى القطب الجنوبي تُطيح بمساعد الرئيس الإيراني
- مصر تعرض مقترحا جديدا لوقف إطلاق النار في غزة.. ماذا نعرف؟
- بزشكيان يكشف عن شرط إيران للحوار مع ترامب
- وكالة الأمن السيبراني الأمريكية تعتزم تسريح ثلث موظفيها
- قطاع غزة.. معركة البقاء أمام الجوع
- -أوهامكم لن توفر لكم الأمن-.. وزير مصري يوجه رسالة قوية لإسر ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أسامة رائد - العراق ... الحضارة ... الحزن ... والتشيع