أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - البحث وراء الحقيقة دائما ام توهيم الذات احيانا














المزيد.....

البحث وراء الحقيقة دائما ام توهيم الذات احيانا


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 3951 - 2012 / 12 / 24 - 17:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يقول علي الوردي: يحاول دعاة الحقيقة في كل حين ان يكافحوا الاوهام بين الناس، و ما دروا ان الوهم ربما كان انفع من الحقيقة احيانا، فلو ان الانسان عاش على الحقيقة وحدها لفنى منذ زمان بعيد .
ان الانسان بطبيعته، يحاول في اكثر الاحيان ايجاد مساند مختلفة مادية و معنوية لما يريد هو ان يدعيه بانه الحقيقة و يثبته في نتاجه العقلي و الفكري، و لاي موضوع او توجه يعتقد بانه هو الذي يوصله لصلب الحقيقة في الحياة . عندما يحتار و لم يجد ما يشفي غليله من عدم حصوله على ما يقنعه بذاته فيذهب بعيدا، اي اما ان يتخلى عن اعتقاداته او نواياه او يتطرف في الجهة المعاكسة لما كان يغوص فيه . لذا، قيل سابقا، فمن آمن بحجر فقد كفى، و ان كانت المقولة بسيطة في التعبير او لاجل موضوع اعتيادي معين، الا انها يمكن ان تفيد في اعقد الامور. اي الاعتقاد او الايمان ليس بالضرورة ان يكون بدين او ما وراء الطبيعة او خرافة او اسطورة معينة، و ايضا في المقابل، لم نصل لحال نجزم باننا نفهم حقيقة الحياة و نعرف ما يكنه لنا الكون لاننا لم نلمس سواء بشكل تجريبي او بدلائل قاطعة غير مشكوكة فيها و غير متحملة لاسئلة مصيرية ماهي البداية و الزمان و المكان و النشوء، اي الاعتماد على العلم بشكل مطلق . العقل القاصر و الواقع و التربية بجميع مصادرها تفرض حقائق و ان كانت مظهرية او يمكن ان تكون وهما في جوهرها و اساسا و غذائا للعقل، انما العقلانية و الانسانية في التوجه و الحرية في التفكير و العمل و البنى الفوقية الملائمة؛هي التي تقرب الانسان نسبيا الى الحقيقة النسبية، و يمكن الوصول الى ارقى صفات للعلو بالعقل و السلوك او الاخلاق الجميلة او ما يمكن ان نميزها بانها التوافق و حب الناس جميعا في الجانب الاجتماعي بعيدا عن العقيدة الخيالية و من صنع الازمنة الغابرة التي نفذت مدة صلاحياتها عند العقلية البشرية، او الاستدامة على العلم و المعرفة .
بكل تاكيد يحتاج الانسان الى ما يمكن ان يصب لصالح استمراره الحياتي او المعيشي من الجانب البايولوجي و الفكري معا، و هذا الذي يدعه او يجبره ان يخفي نفسه وراء ما تفرضه اساطير او خرافات او عقائد او طقوس، يمكن ان نسمي قاعدتها وهمية من الاساس، و هذا ليس بخارج عن الذات و ما يفرضه في اكثر الاحيان هو النفس البشرية و خيالها. و لكن ما يمده الحامل المقتنع بوهم ما هو دعمه و استمداد طاقته المطلوبة لاستمراره منه، و يمكن ان يكون دافعا لتقدمه بالاتجاه الصحيح او بالعكس تماما . فالارضية و المحيط المباشر للفرد من اهم العوامل لبنيان وعيه في تحليل ما يعتقده للربط بين ماضيه الحامل للتمثيلات المتناثرة للنظرات الى الحياة و الاعتقادات اوالافكار القاصرة، و هي مخزونة في دروج ذاكرته و ما اثر فيه حاضره المتغير من حيث عقليته هو، او المجتمع المتغير المؤثر فيه، و ما زادت المعرفة نسبيا فيه ،و تاثيرات العمر و التجارب و الصقل الفكري و العقلي لديه عندما يصل الى الرشد العقلاني .
اذن البحث وراء الحقيقة باستمرار، ربما ياتي بنتائج سلبية او معاكسة ، فالعقل كما هو الانسان بذاته يحتاج الى استراحة مقاتل ايضا، و هنا يمكن ان تنبثق او تبنى هذه الاستراحة من خلال الاوهام و توهيم الذات لمدة معينة، و هكذا .
للربط بين العمل العقلي الجاهد و المتواصل في الغور في مطبات البحوث المعقدة لاسرار الحياة و العيش في واقع معين بسلام، لابد ان تكون هناك اتفاقية عقلانية مع الذات للتصالح مع الوهم من خلال مساومة، و انه لمصلحة حقيقية من اجل انتاج اغزر في الطريق العقلاني الصحيح . الحياة اعقد مما يتصوره البعض عندما يتبع نهج معين او فكرة ما، و حتى ان كانت بسيطة فيغتر و كانه يعرف الحقيقة كلها و ليس سواه الا مغفل، و لكن كلما تراكمت المعرفة اكثر ازدات التواضع في الاعتقاد بامتلاك الحقيقة، و ارتفع به مستوى العالم الانساني، و حينئذ يمكن ان نعتقد بان الاوهام تنمحي او تضمحل من خلال المسيرة العقلانية الصحيحة و اكثريتها كانت ضرورية في مرحلة ما من حياة البشرية المعقدة . وكلما اكتشفت الحقائق اكثر كلما زادت فرصة زوال الاوهام، و بعدئذ يمكن ان نقول اننا لا نحتاج لاستراحة الخوض في الوهم الضروري للاستمرار .



#عماد_علي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعامل الفرد العراقي مع الواقع بمنظور المواطنة هو الحل
- متى سينهض العراق من جديد ؟
- هل يخرج المالكي من الازمة الحالية بسلام
- بانتهازية المالكي و غرور البارزاني تُزهق الدماء
- المالكي و البارزاني وجهان لعملة واحدة
- هل يستطيع الطالباني حل الازمة العراقية?
- تستغل الراسمالية و الاديان حتى الانبياء لاهدافهما الآنية
- فرض الاسلام على الكورد عنوة و لم يفده بشيء ذرة
- و جعلوا الكعبة بمثابة اصنام الجاهلية
- هل بالامكان نشر ثقافة الديموقراطية في العراق ؟
- انحصار كوردستان بين مصالح الشرق و الغرب
- لنتحمل الاختلافات كي نتقبل البعض و نتعايش
- ما نقرا من الثورة السورية و ما بعدها
- من الاجدر بروسيا ان تدعم البديل العلماني للنظام السوري
- من يتحمل وزر ما يحصل في سوريا
- اي موقف للمهتمين يقع لصالح الثورة السورية ؟
- احذروا من التلاعب في كوردستان الغربية
- لماذا التشاؤم من نتائج الثورات ؟
- ما يعتري الثورة السورية من الشكوك
- الاكتشافات العلمية و تاثيراتها على العقلانية في الفكر و الفل ...


المزيد.....




- كيف تكوّن صداقات في بلد جديد؟ هذه تجربة ثنائي أمريكي انتقل إ ...
- أولها الصين يليها الاتحاد الأوروبي.. شاهد ترامب يُفصّل نسب ا ...
- شاهد كيف يتقدم إعصار في منطقة مفتوحة مع عواصف مدمرة تضرب وسط ...
- تركيا تفرض غرامة مالية -ضخمة- على -ميتا-
- -الطاقم يودعكم-.. زاخاروفا تعلق على تقارير عن غياب وزير الدف ...
- نحو 60 موظفا بمناصب حساسة في أوكرانيا خرجوا ولم يعودوا
- اللمسات الأخيرة قيد الإعداد.. فون دير لاين تؤكد أن بروكسل تج ...
- التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.. هل تتصاعد إلى حرب؟
- ابتكار جلد اصطناعي يحاكي تفاعلات الجلد البشري مع الدماغ
- روسيا تعتبر نشاط صندوق المغني البريطاني إلتون جون غير مرغوب ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - البحث وراء الحقيقة دائما ام توهيم الذات احيانا