أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -صندوق الاقتراع- يُشدِّد الحاجة لدينا إلى مارتن لوثر إسلامي!














المزيد.....

-صندوق الاقتراع- يُشدِّد الحاجة لدينا إلى مارتن لوثر إسلامي!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3942 - 2012 / 12 / 15 - 21:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
"الإسلام السياسي" هو الآن، وفي مناخ "الربيع العربي"، من المصطلحات الأكثر شيوعاً وتداولاً واستعمالاً في الإعلام والسياسة على وجه الخصوص؛ وتُنْسَب إليه قوى وجماعات وأحزاب سياسية، منها، على وجه الخصوص، تلك التي استحدثتها، وتستحدثها، جماعة "الإخوان المسلمين" في بلاد عربية؛ وهذا المصطلح له أمثاله وأشباهه ("الإسلام الاقتصادي" و"الإسلام الثقافي" و"الإسلام الإعلامي" و"الإسلام الفَنِّي"..).
ويَدُلُّ مصطلح "الإسلام السياسي" على معانٍ عدَّة، أهمها أنَّ الإسلام (دِينَاً) ينطوي ويشتمل على جُمْلَة من "المبادئ (والمفاهيم والأحكام) السياسية"، التي بعضها على هيئة "النَّص"، وبعضها يأتي به "فقهاء"، أو يتأتَّى من طريق "التأويل"، أيْ من طريق البحث عن "المعاني الخفية" وراء "المعاني الظاهرة" في الكلام الدِّيني، أو النُّصوص الدِّينية؛ ولا بدَّ للمشتغلين بتسييس الدِّين من أنْ يتوفَّروا على إقامة الدليل للعامَّة من المسلمين على أنَّ القضايا والأمور والشؤون السياسية جميعاً لا تُسْتَثْنى من الدِّين، أو من "حُكْم الشَّرع"، أو ما يشبهه، منزلةً، وينبغي لهم (أيْ للعامَّة من المسلمين) أنْ يعتادوا فَهْمَها وتفسيرها دينياً، وأنْ يَقِفوا من كل أمْرٍ سياسي يعنيهم موقفاً دينياً، وكأنَّ ميزان "الحلال والحرام" الدِّيني (الإسلامي) يَصْلُح، أيضاً، لوَزْن "الموقف السياسي"، للفرد، أو الجماعة، به.
وفي "التصويت"، على وجه الخصوص، نرى "الثمرة المُرَّة" لِمَا بذلته قوى "الإسلام السياسي" من جهد في تسييس الدِّين، والذي هو تسييس يتفاوت سوءاً بين هذه القوى، التي بعضها يتمادى فيه بما يجعل ضحاياه في "ظلامية سياسية تامَّة".
"المُصوِّت"، الذي نفثوا في روعه أنَّ تصويته إمَّا أنْ يكون من "الحلال" وإمَّا أنْ يكون من "الحرام"، مع ما يعنيه له "الحلال" و"الحرام"، دنيا وآخرة، لن يمارِس من "إرادته (الانتخابية والسياسية) الحُرَّة" إلاَّ ما يشبه "الظِّلال" منها؛ فإنَّ "جَزَرَة الحلال"، أو "عصا الحرام"، تَحْمله على أنْ يدلي بصوته ولو بما تستكرهه مصالحه وحاجاته الواقعية الحقيقية، ويتنافى مع ما هو مُؤمِن به، ومُقْتَنِع، سياسياً، ولا يلقى له سَنَداً في الحقائق التي تراها عينه، وتسمعها أُذْنه.
إنَّه "يملك" صوته؛ لكنَّ غيره، أيْ المشتغلين بتسييس الدِّين، وتديين السياسة والتصويت، هو الذي "يَسْتَعْمِل (ويَسْتَخْدِم)" صوته بما ينفعه ويفيده هو، وبما يعود بالضرَّر والأذى (على ما ثَبُت وتأكَّد في تجارب عِدَّة) على "صاحب الصَّوْت"، فَيْصلى هذا بالنَّار الكبرى في دنياه، ليَنْعَم ذاك بالجنَّة الأرضية!
بهذا التسييس للدِّين، أو التديين للسياسة والانتخابات، تَفْسُد كثيراً "الإرادة الحُرَّة" للناخب، أو المُصَوِّت؛ فَمَنْ ليس مع "الإسلام السياسي"، على وجه العموم، هو، حتماً، مع "الفسطاط الآخر"، وما أدراكَ ما "الفسطاط الآخر"!
الأمْر إنَّما يحتاج إلى "إصلاح ديني"، يتجشَّمه مفكِّرون إسلاميون من نمط مارتن لوثر، فيأتون إلى العامَّة من المسلمين بما يجعلهم مُقْتَنِعين بأنَّ النأي بـ "السياسة (وعالَمِها، وسؤونها كافَّة)" عن "الدِّين (الإسلامي)" هو من الدِّين، أصلاً وأساساً وجوهراً، ومن الإيمان الدِّيني القويم؛ وأحسبُ أنَّ فَتْح باب الاجتهاد (في هذا الأمر) على مصراعيه، مع تَكَلُّل هذا المسعى بهذه "الثمرة الطَّيبة (دينياً وسياسياً)"، هو مهمَّة تَتَحَدَّانا "الحضارة السياسية" و"الديمقراطية" أنْ نُنْجِزها الآن؛ فعندئذٍ فحسب نستطيع النأي بـ "صندوق الاقتراع" عن حُكْم الأموات للأحياء، ويستطيع الناخِب، أو المُصوِّت، أنْ يَنْظُر إلى كل شأنٍ سياسي يعنيه بعينٍ يَقِظَة لا تغشاها أوهام، فيُعيد وَصْل ما انفصل بين مصالحه وحقوقه وبين صوته.
حان لشعوبنا ومجتمعاتنا أنْ تُقَوِّم التناقض التاريخي بين "إيمانها الدِّيني" و"الدولة المدنية الديمقراطية (والعلمانية)"، وأنْ تؤسِّس، من ثمَّ، لتعايش جيِّد ووطيد بين هذه وذاك، وأنْ تَفْهَم، وتُمارِس، "الحياة الحزبية السياسية" على أنَّها شيء يضرب جذوره عميقاً في تربة مصالح وحاجات وحقوق الناس، بصفة كونهم مواطنين، يَتَّحِدون ويتصارعون بما يُقوِّي، ولا يُضْعِف، "دولة المواطَنَة"، التي لا فَرْق فيها بين مواطِن ومواطِن إلاَّ في تَقْوى دستورها وقوانينها وقِيَمها ومبادئها.
وفي هذا "الإصلاح الدِّيني الكبير"، والذي إنْ ظلَّ غائباً لن يَحْضُر أي إصلاح سياسي حقيقي، نرى، أيْ يجب أنْ نرى، المسلم المتديِّن يُدْلي بصوته لمصلحة "مُرشَّح" يساري أو عِلْماني أو ليبرالي أو غير مُسْلِم.. من غير أنْ يستبدَّ به الشعور بالإثم (بمعناه الدِّيني).
المواطِن يجب أنْ تأتيه الحياة السياسية، والانتخابات، بما يُشْعِره أنَّ انخراطه فيها، وإدلاءه بصوته، يُتَرْجمان، دائماً، بما ينفعه، أو يضره، وإلاَّ ظلَّ مُسْتَخْذياً لـ "مصالح وهمية"، هي للمتوفِّرين على غرسها في وعيه "مصالح واقعية حقيقية"، ومُفرِّطاً، من ثمَّ، في مصالحه الواقعية الحقيقية، وفي حقوقه، بصفة كونه إنساناً ومواطِناً.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلاَّ إنَّ الإنسان لم يُوْلَد حُرَّاً!
- -أزمة دستور- أم -أزمة ثورة-؟
- توقُّعات ونتائج!
- فضيحة البرادعي!
- حِرْصَاً على ثورة 25 يناير..!
- كيف تؤثِّر -الكتلة- في -الفضاء-؟
- -مجتمع الحقوق- أوَّلاً!
- -لا- ل -الإسلام السياسي-.. -نَعَم- للدستور الجديد!
- -صاروخ فَجْر- الذي أُطْلِق من نيويورك!
- كَمْ هو -غالٍ- هذا -المجَّاني- في -العرض الإيراني-!
- هل نحن أهْلٌ للديمقراطية؟
- حتى لا تَفْقِد الثورة المصرية بوصلتها!
- اقتراحٌ لحلِّ الأزمة بين قوى الثورة المصرية!
- حذار من الوقوع في هذا الشَّرك!
- من -مخيَّم اليرموك- إلى -قطاع غزة-!
- معنى -النَّصر- و-الهزيمة- في -عمود السحاب-!
- هذا ما ينبغي للعرب فعله الآن!
- غزَّة بمعانيها الجديدة!
- 29 تشرين الثاني 2012!
- ذَهَبَ الذَّهبي وبقيت -الدَّجاجة التي تبيض ذهباً-!


المزيد.....




- مصر تؤكد دعمها لجهود الوساطة الأمريكية لإنهاء الأزمة الأوكرا ...
- الدفاعات الجوية الروسية تسقط 17 مسيرة أوكرانية في مقاطعة كور ...
- فون دير لاين: نشعر بخذلان من أقدم حليف
- ستارمر: سنحمي مصالحنا الوطنية
- بيربوك: الأوروبيون يشفقون على المستهلكين الأمريكيين لارتفاع ...
- -الناتو- يستعد لتسليم طائرات -إف-16- إضافية إلى أوكرانيا
- أوروبا تطلب من -الناتو- نشر صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى على ...
- الولايات المتحدة تقطع بث إذاعة -أوروبا الحرة- في روسيا
- أنشيلوتي أمام المحكمة بتهمة التهرب الضريبي والنيابة العامة ت ...
- فوكس نيوز: الحوثيون أسقطوا 13 مسيّرة أميركية إم كيو-9


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -صندوق الاقتراع- يُشدِّد الحاجة لدينا إلى مارتن لوثر إسلامي!