أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقي عياش - موت في الغربة !














المزيد.....

موت في الغربة !


شوقي عياش

الحوار المتمدن-العدد: 3942 - 2012 / 12 / 15 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


موت فى الغربة !  
شوقي عياش 
 
قبل ان تغادرٍ ، لوّحت لي  بعينيها ان تعود ! 
مرت عشرون عاما ، 
و ما عادتْ. 
وبدا لي  أنها لن تعود ابداً ، رغم ثقتي بعينيها !
        #   #    #
مررت بعشرين  مرفأ . 
سكنت المدن الساحلية . 
وعيناي تبحثان في الوجود دوماً . 
فما وجدتها . 
فأحالتني الى هاجس . 
             #  #  # 
  كانت الحانات التي ارتادها ، يرتادها بحارة كثيرون ، ونساء عامرات النهود و مكتنزات الأرداف ، وفى حالات سكري   ، أحدثهم .... 
أسألهم عنها ، علهم شاهدوها فى مرفأ .. او فى مدينة .. ، أو ... ، أو حانة . 
            #   #   #
هكذا ..
بقيت عشرن عاماً . 
أبحث دون جدوي . 
            #   #    #
في ليلة خريفية ممطرة . 
دخلتُ حانة لم أدخلها منذ عشرين عاماً . تقع على مفترق طرقِ ، يقود أحدهما الى مقبرة . 
قال لى عجوز مخمور إن المقبرة مهجورة منذ عشرين عاماً ، حيث سكنتها أشباح تستبيح عذاري الأموات . وفى آحاين نادرة ،  كنا  نسمع صراخهن داخل  الحانة .
            #   #   # 
كنت مثله مخموراً بما فيه الكفاية ! 
تقيأت مرتين . 
وفى المرة الثالثة ، رماني صاحب الحانة خارجها ، وشتائمه تلاحقني ، وتتوعدني إن عدت ثانية  
            #   #   #
كانت الساعة متأخرة . 
البرد والمطر يدخلان ِ عظامي ، ويمزقان رئتي . 
كانت الريح تشتد . والظلمة تغلف الطرق الاربعة . 
وأنا ألملم نفسي وأشد على رأسي ، سمعت عويلا يصدر من البعيد . 
لا أدري لم ذكرني بها ! 
وأنا أحدق في الظلمة .. 
فاجأتني عيناها . 
سرت مترنحاً ... مذهولا ... مجذوباً نحويهما . 
تنطفآن حينا ً ، وتبرقان حينا ً . 
أسقط حيناً .. وأسير حيناً . 
              #  #   # 
فاجأني سور المقبرة عملاقا ً . 
غاب عني المدخل تماماً . تسلقت السور . ترنحت . 
عاودت .. ترنحت ..
وفى المرة العشرين ، كأن يداً قذفتني الى الداخل . 
            #   #    #
وانا أحاول الزحف بين كثبان القبور ،
 كانت عيناها تقتربان مني ، ثم تغيبان في الظلمة فاتبعهما . 
             #    #    #
يشتد المطر وصفير الريح بشكل هستيري ، 
ويحملان عويلا و.عواءً  وأصواتٍ غريبة . لكني سمعت أنينناً - رغم هذا الضجيج - يصدر من قبر مفتوح أو حفرة . 
حدقت فى الحفرة ..
كانت عيناها بي . ثم تغوران عميقاً ، حتى غابتا مع الأنين . 
              #   #   #
أحسست طيفا خلفي . 
كان تزاوج البرق والرعد ، يحيلني الى كتلة لزجة ، تستقطب كل مخاوف الليل .. 
والريح  .. 
والأشباح ..
والقبور.
             #   #   #
تلفًتتًُّ خلفي ببطيء خلته عاماً  ..
فكانت هي ..
وحقِّ الرب هي .. 
وكلما اقتربت منها زحفاً ، 
كان البرق يحيلها الى كتلة من نار .  

الجزائر - خريف 1992





#شوقي_عياش (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شوقي عياش - موت في الغربة !