أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الإستجواب.. خصلة حميدة أم مؤامرة خبيثة.














المزيد.....

الإستجواب.. خصلة حميدة أم مؤامرة خبيثة.


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3937 - 2012 / 12 / 10 - 16:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإستجواب.. خصلة حميدة أم مؤامرة خبيثة.
جعفر المظفر
الديمقراطية هي بآلياتها وليست بأفكارها فقط.. دون الآليات التي تمنح الديمقراطية قدرتها على تنفيذ رؤاها وبرامجها وحراسة نفسها وعبور المطبات الصعبة, فإن الأفكار, حتى تلك التي هي أكثرها نبلا, غالبا ما تتحول إلى مجرد كلام فارغ.
وبالتمسك بآليات الديموقراطية من عدمه يمكن التمييز بين الديمقراطية الكاذبة والديمقراطية الصادقة, وإمتحان ما إذا كانت الديمقراطية كلام حق يراد به باطل, أو أنها كلام حق يراد به حق.
ولعل من أهم وأثمن آليات الديمقراطية هي آلية الإستجواب التي جرى تعريفها من قبل المالكي وصحبه بأنها ليست سوى مؤامرة قد دبرت بليل.
ليس من الحق ولا من الحكمة الإدعاء بأن كل ما قاله المالكي حول النوايا المبيتة لخصومه هو غير صحيح وباطل, وسوف نوافقه حتى لو قال أن مسألة الإستجواب لم تكن سوى مؤامرة بعثية على نظامه الديمقراطي, وأن علاوي كان إستهدف منها الإستيلاء على رئاسة الوزارة.
وسنوافقه أيضا لو أنه أكد على أن البارزاني يريد من الإستجواب أن يكون الطريقة المثلى لإزاحته شخصيا بإعتباره الخصم العنيد والوحيد للمشاريع الإنفصالية !! التي سيكون أحد أهدافها الأساسية الإستيلاء على كركوك وضمها لأراضي فدراليته.
وأيضا وأيضا سوف نوافقه إذا ما قال أن الصدر كان يستهدف الثأر منه لأسباب عديدة أهمها إنتصاره السابق عليه في معركة فرض دولة القانون على دولة الميليشيات, وتأييده بعد ذلك لخصمه اللاميليشياوي جدا جدا قيس الخزاعي !.
لكن أليس من الحق, علينا ولنا, إذا ما وافقنا على أن الأستجواب كان في حقيقته ليس أقل من مؤامرة, أن نميز هنا بين شكلين من أشكال المؤامرة وأن نمنع تداخلهما مع بعض: بين أن تكون هناك مؤامرة ضد المالكي, وبين أن تكون هناك مؤامرة ضد الديمقراطية ؟!
وفي حالة إذا ما تقدر التمييز بين المالكي والديمقراطية, فمَن الذي يجب أن يتقدم على مَن, مِن حيث الأهمية, المالكي على الديمقراطية ,أم الديمقراطية على المالكي.
إن أخطر ما يحدث هنا هو أن نستيقظ من نومنا لكي نجد أن الآصرة بين المالكي والديمقراطية قد حُذفت وإنتقلت العلاقة بين الطرفين من حالة الربط بينهما إلى حالة الدمج بينهما, ونكون بالتالي قد إستبدلنا الشعار السابق: إذا قال صدام قال العراق, بشعار: إذا قال المالكي قالت الديمقراطية.
لقد بدأ العمل أثناء عملية طلب الإستجواب من أجل تغييب الفاصلة بين المالكي والديمقراطية حينما جرى التثقيف لإعتبار طلب الإستجواب بمثابة مؤامرة بعثية جرى إعدادها في المنامة.
ولنوافق على أنها كانت كذلك, وإن رفاق الأمس على الجهة الأخرى, بعلاويهم وصدرهم وبرزانهم, قد أصبحوا جميعا في خدمة الشيخ حمد. لكن علينا أن نفطن إلى أن مؤامرتهم تلك لم تكن لتمر إلا من خلال البرلمان نفسه, أي أنها كانت "مؤامرة ديمقراطية" جرى الإعداد لها في وضح النهار وأمام أنظار العالم برمته !.. أليس رائعا بالتالي أن تتطور ديمقراطيتنا إلى الحد الذي تصبح فيه حتى المؤامرة على الحاكم هي مؤامرة ديمقراطية.
لكن أليس ذلك هو بعض ما تعنيه الديمقراطية بالذات, أن نختلف ونتخاصم ونتلاوى تحت قبة البرلمان وليس داخل معسكرات الجنود أو عبر هجوم الدبابات على بوابة القصر الجمهوري. ثم ألم يكن من المفترض أن يواجه المالكي هذه المؤامرة الديمقراطية عليه وعلى الديمقراطية برد ديمقراطي, فيكون قد حظي بذلك بالفوزين معا وفي نفس اللحظة, فوزه على خصومه المتآمرين, وفوزه الذي يصب في مصلحة الديمقراطية نفسها. ولعل الأمر ما كان تطلب منه سوى أن يذهب إلى البرلمان سيرا على الأقدام ليرسخ تقليدا وممارسة ديمقراطية حقيقية يفعلها غيره من المسؤوليين يوميا ويعتبرونها ممارسة إعتيادية. ترى ما الذي جعل المالكي يمتنع عن ذلك غير أن يكون خائفا من أن تؤدي عملية الإستجواب إلى فضح نظام خائف ومرتعب من الحقائق.
لكن الغريب أن ذلك لم يحدث, مما أفرغ العملية الديمقراطية من إحدى آلياتها الهامة, ومع تصاعد التثقيف بنظرية المؤامرة فقد جرى تغييب الفاصلة ما بين المالكي والديمقراطية ليدخل العراق بعدها في مرحلة "إذا قال المالكي قالت الديمقراطية", مرحلة يجري التعامل فيها مع الآليات الديمقراطية بإعتبارها ليست سوى مؤامرات قَطَرية, وهي مرحلة من شأنها أن تخلق دكتاتورا ولكن بعباءة ديمقراطية.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقراطية في العراق.. الفأر الذي ظن نفسه ديناصورا
- مَرسي يا ريس مُرسي
- سوريا ... الدبابة ليست قارب إنقاذ
- التحالف الشيعي الكردي الذي إنتهى.. ضد من كان قائما
- الغزو الإسرائيلي لغزة .. محاولة للقراءة
- الفساد في العراق.. موروث أم مكتسب
- الأغلبية السياسية.. بين أزمة المفهوم وعبثية النوايا
- لا تنتظروا المعجزة ... العلمانية هي الحل
- من هو الطائفي تحديدا
- مجلس القضاء يفعلها مرة أخرى
- الطائفية.. شتيمة العصر الأولى
- ثقافتنا .. بين التلقي والاستجابة
- العلمانية والإلحاد
- العراق وإزدواجية جنسية الحكام.. وطن أم فندق
- الفلم المسيء .. بين الفعل الرخيص ورد الفعل الأرخص, وما بينهم ...
- أمريكا.. حرية تعبير أم حرية تفجير
- الحب على الطريقة الغوغائية
- القدس.. عاصمة إسرائيل
- بين حمد والعلقمي وبن سبأ .. ثلاثية القراءة الممسوخة
- هلهولة ... دخول العلم العراقي في كتاب غينيس للأرقام القياسية


المزيد.....




- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد ال ...
- -بوابة العالم-.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكو ...
- ترامب يطرد مدير وكالة الأمن القومي ونائبه المسؤولين عن الاست ...
- ضيف غير متوقع.. بجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في ع ...
- المجلة : العالم يتذمر من ترامب؟
- المحافظ الأمريكي: -آفة حارتنا النسيان-
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في سكن طلاب كلية عسكرية بمقا ...
- من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط ال ...
- أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.. أيها نتجنب؟
- -تقويض استقرار سوريا- .. تبادل الاتهامات بين تركيا وإسرائيل ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الإستجواب.. خصلة حميدة أم مؤامرة خبيثة.