أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيبت بافي حلبجة - الثورة السورية والمعادلات الصعبة















المزيد.....

الثورة السورية والمعادلات الصعبة


هيبت بافي حلبجة

الحوار المتمدن-العدد: 3932 - 2012 / 12 / 5 - 18:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تنتابني قشعريرة باردة حينما أرى المشهد السوري وهو يتعرى رويداً رويداً ، ذلك المشهد الذي كشف النقاب ليس عن دولة عميقة تحكم سوريا ، إنما عن إرادة منظمات دولية عميقة تخنقها بكل صرامة ووحشية وتلجم كل حركة نحو الأمام ، ذلك المشهد الذي يوضح إلى أي مدى هي المعارضة السياسية السورية تعيش في حالة أملاق وأدقاع في الفقر وفي الإدراك ، ذلك المشهد الذي يؤكد كم هو بسيط وساذج هذا المثقف السوري العام .
تعتورني أحاسيس تثير في جوانحي وفرائصي الأشمئزاز والقرف حينما أرى كيف كتب ( بضم الكاف ) التاريخ السوري منذ منتصف القرن الماضي حتى هذه اللحظة ، كيف دون ( بضم الدال ) هذا التاريخ المغترب بأياد مضرجة بدم هذا الشعب المقهور المقموع ، كيف تم أغتيال الفرد والمجنمع على أيدي هؤلاء القوميين العنصريين الذين مزقوا أوطانهم عمداً وقصداً
لن أسرد في هذه العجالة التاريخ الأسود للإرادة الدولية العميقة وكيف إنها خططت ونفذت وقطعت الأنفاس في منطقة الشرق الأوسط ، كما أنني لن أركز على الأمن الأسرائيلي ودوره في حماية النظام السوري وما يشكل ذلك من حالة أسرائيلية خاطئة في قراءة الثورات العربية ، كما أنني لن أقف عند المشروع الفارسي وتغوله على حساب أعتبارات أصلية في المنطقة ومحاولته تقويض أسس المجتمعات لصالحه ، كما أنني لن أتحدث عن الضياع في المواقف الكردية والشخصية الكوردية ولا عن جهل الأطراف الكوردية والكوردستانية في قراءة الأحداث كما هي لا كما نود ونتشهى ، أو في الأستناد على المعادلات الجوهرية القادمة لا على تلك التي تتمحور حول جزئيات سطحية ، إنما أثب مباشرة إلى الجهة المعاكسة لأسرد بعض من تلك المعادلات الصعبة التي لازالت تجعل حتى هذه اللحظة هذا التاريخ أكثر ماساوياً ، أكثر تعقيداً .
المعادلة الأولى : إن التاريخ في منطقة الشرق الأوسط لايتمتع بالمزايا ولابخصائص التاريخ البشري الطبيعي وكأني به فارغ في مضمونه ، أحدب في سلوكه ، متمرد في أن تقهره المعادلات الرياضية الفيزيائية بل أنه لايستطيع حتى أن يتعقلها كأنها صيغ تحتسب خارج مفهوم الأنتماء البشري أو جزء من مقولة المنفعة اللاضرورية .
إن التاريخ في منطقة الشرق الأوسط مستقطب نحو تاريخ عقل مبسط وحيد المستوى الفراغي ، أولي في التصور الصادق ، مختزل في أتجاه واحد .
بالمقابل لدى الفكر الرأسمالي ومجتمعاته وأنظمه ، العقل يقتفي أثر تطور الواقع وحيثيات وقائعيته ، أما في فكرنا فإن الأحداث والدالات تتبع الملامح الأصلية لهذا العقل الذي لايتغير ، الذي يأبى أن يتجشم مشقة البحث في مفهوم ومقاصد الأشياء ، لذلك لدى غيرنا العقل متماه ومواز ومختزل في الطبيعة ، أما لدينا فإن هذه الأخيرة ضائعة وشريدة في عقلنا .
نحن نبحث عن تاريخ العقل وغيرنا يبحث عن عقل التاريخ ، لذلك لديهم آينشتاين ، ماركس ، هيجل ، فوكو ، تشرشل ، ديغول ، بيسمارك ، سارتر وآلاف من هذه الأسماء ، ولدينا شخصيات كرتونية ممزقة في سوريا وآلاف من أمثالها تلهث وراء شبح التلفزيونات والفنادق الفارهة .
المعادلة الثانية : لقد كشفت الثورة السورية من جانب آخر إن الديمقراطية كمفهوم ومنهج وأجراءات لازالت مفقودة في مجتمعاتنا ، وإن تجربتها مابرحت تحبو مشوهة على قارعة طريق تتلبدها الغيوم الداكنة الدامسة .
من هنا لايمكن الأنتقال من نظام مستبد قمعي إلى نظام ديمقراطي إلا من خلال جسم مشوه ، جسم لاديمقراطي يملك جينات غير طبيعية ، يتصرف وفقاً لمورثات ذات طفرة خاصة ، هذا هو حال المجلس الوطني السوري ، والإئتلاف الوطني ، والمجلس الوطني الكوردي ، والمجلس الوطني السرياني ، والحكومة الأنتقالية القادمة ، وكل الشخصيات الليبرالية دون أستثناء شخص واحد .
في كل هذه التجمعات لاأحد يبحث ويطالب بمفهوم الجماعة والمجتمع ، فالكل يبحث عن بروز الأنا والصنم وعوامله وأحابيله .
في كل تلك التجمعات لاأحد يبحث عن مفهوم الثورة وطبيعتها ، هل هي سياسية أم جامعة ، هل هي حزبية جهوية أم أنها حالة تمرد بالمطلق على فشل الذات ، على أبتذالية التاريخ والشخصيات في سوريا ، هل هي أنتصار لفكرة محددة أو أدلجة خاصة أم أنتصار لكل أنواع المعرفة .
المعادلة الثالثة : كما إن الثورة السورية قد عرت تماماُ محتوى الديمقراطية في البلدان الغربية وبرزت الفارق القاتل ما بين الديمقراطية كأجراءات وما بين الديمقراطية كذهنية لديها ، وأثبتت بما لايقبل الأرتياب إن التجربة الغربية في هذا المضمار قد غافلت بالمطلق أبعاد ذهنية الدمقرطة ، و توقفت تماماً عند مضمون الإجراءات ولم تتعداها .
ويمكننا أن نشبه ذلك بحالة منح الحق لصاحبه من خلال أمرين مختلفين متباعدين ، الأول : ثمة قوة تجبر الشخص على منح الحق لصاحبه ، وهذا ما نسميه بحالة الغصب ، أو حالة الأكثرية ، أو حالة الأمر الواقع الذي لامفر منه البتة إلا بإقراره .
والثاني : يمنح ( بضم الياء ) المحتوى لشخص لأنه صاحبه ، ولأن ذلك من حقه أو خصائصه .
ومن هنا تحديداً قلنا في أكثر من مناسبة إن ما تسمى بالديمقراطية الغربية ليست إلا في النهاية إلا صورة من صور الإحتكام إلى القوانين ، أي أنها ديمقراطية قوة القوانين .
المعادلة الرابعة : ولقد برهنت الثورة السورية على إن الأولوية لمن يحمل السلاح وليس لمن يحضر المؤتمرات سيما تلك التي أذت الثورة وتلك التي جرت في أستانبول وقطر .
وإذا ما أدركنا التداخل البنيوي ما بين هذه المعادلة والمعادلة الثانية أدركنا ثلاثة أمور في غابة الأهمية وفي غاية الحرج :
الأمر الأول : سبب أنهيار النظام من الداخل كنتيجة طبيعية حتمية مرتبطة بالزمن وبالقوة المعنوية .
الأمر الثاني : ضعف تأثير الهياكل السياسية العربية والكردية على نتائج الثورة .
الأمر الثالث : عدم وجود أي تأثير للعامل الشخصاني في مقومات الثورة ، فلا يهم من ترأس هذا الوفد أو ذاك ، أو من ترأس هذه الجهة أو تلك ، اومن كان أصلاً موجوداً أم غائباً .
المعادلة الخامسة : ولقد أكدت أنها سوف تكون على مرحلتين والأجدر تسميتها بالثورتين ، الأولى : أجتثاث النظام السوري ومراكزه الأصلية والفرعية سيما تلك التي تتعلق بمفهوم الشبيحة العربية والكوردية ، والثانية : أجبار التيار الليبرالي على الظهور لتأصيل المفاهيم الديمقراطية من ناحية ، ولمنح المثقف السوري شخصيته التاريخية الأصلية التي فقدها على براميل القمامة والتفاهة من ناحية ثانية ، ومن ناحية ثالثة لتأصيل محتويات الثورة نفسها لأنها ثورة سوسيولوجية حقيقية شاملة بكل ما لهذه المقولة من معنى حديث .



#هيبت_بافي_حلبجة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجلس الوطني السوري ... عام من الفشل
- لماذا نلتزم بمنهجية البارتي الديمقراطي الكوردستاني
- الليبرالية .... مأساة الثورة السورية
- بقرادوني .... والخطاب القاصر
- برهان غليون ... والمفهوم الضائع
- مابين الأخضر الأبراهيمي وميشال سماحة
- الحق الكوردي .... منطقة حمراء
- خان الثعالب ...
- جيل دولوز وإشكالية مفهوم الأفهوم ..
- هنري بوانكاريه وإشكالية مفهوم التعاقدية ..
- هربرت سبنسر وإشكالية مفهوم التطور ..
- شيلينغ وأشكالية فلسفة الوحدة ..
- هيدجر وأشكالية مفهوم الوجود ..
- آينشتاين وأشكالية مفهوم السرعة ..
- الفارابي وأشكالية نظرية الفيض ..
- نداء إلى تأسيس تنظيم شرق أوسطي عام
- نقض منهجية ديكارت ..
- أشكالية الكرة الأرضية
- أشكالية الأزلية الزمنية أوالموضوعية
- أشكالية المسلمات العقلية الأولية


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيبت بافي حلبجة - الثورة السورية والمعادلات الصعبة