عبد الرحيم التوراني
صحفي وكاتب
(Abderrahim Tourani)
الحوار المتمدن-العدد: 3931 - 2012 / 12 / 4 - 14:36
المحور:
الادب والفن
التقت تفاحة آدم مع تفاحة نيوتن أمام باب شركة "آبل". تعانقتا ولامت كل واحدة منهما الأخرى على عدم صلة الرحم. سألتا البواب عن تفاحة قريبة لهما. قيل إن لها منصبا مهما بهذه الشركة. أذن للتفاحتين بالدخول. جلستا في قاعة انتظار كبيرة. قاعة مليئة بصور متكررة لتفاحة مقضومة. خافتا على نفسيهما من حادث مكروه، فقصدتا المصعد بنية الهرب. وجدتاه مليئا عن آخره بالدود. نزلتا مسرعتين من على السلالم. يملؤهما الرعب. أوقفتهما قواطع أسنان كبيرة. طبعت قبلة على خد كل واحدة من التفاحتين. فأصبحتا على هيأة تفاحة "آبل". أجازت الرئيسة المديرة العامة للشركة قرار توظيف التفاحتين. تفاحة آدم مكان البواب. وتفاحة نيوتن مكان المنظف. خرجت التفاحتلن من المكتب الفخم لرئيسة الشركة غير مصدقتين. تتساءلان كيف وصلت دودة عطنة إلى منصب الرئيسة المديرة العامة للشركة. ردت عليها الأسنان القواطع التي سمعت همسهما:
ـ السر في الجاذبية وفي قوس قزح.
لما ولجتا القاعة الكبرى للموظفين راعهما أن جميع الموظفين من الديدان. كانت ديدان عديمة الأخلاق لم تتردد في التحرش بالتفاحتين المقضومتين. فلبستا الحجاب اتقاء.
أنكر آدم تفاحته المحجبة واستبدلها بخوخة مزغبة سافرة. أما نيوتن فعمد إلى حلق لحيته متخليا عن نظريته. في الغد اكتشف مزارع اسمه جوزيف بن إسحاق نيوتن أن أشجار التفاح في مزرعته تنتج تفاحا مقضوما على هيأة تفاحة "آبل". فباع كل محصول المزرعة قبل أوان قطافه إلى شركة قابيل لإنتاج الأسلحة الإلكترونية. تم تحويل اسم الشركة من قابيل إلى آبيل، وبات الجمهور ينطقها آبل,
صار كل من يقضم قضمة من هذا التفاح يصاب برعشة ثم تنتابه شهقة وما يلبث أن يجد نفسه في حرب طاحنة تقوده إلى الجنة.
التفاحة التي طردت أبوينا آدم وحواء من الجنة، والتفاحة التي علمتنا سر الجاذبية، تعود لتكفر عن ذنوبها فتعيد بني آدم إلى الجنة، وتكشف لنا أن الجاذبية مجرد فيروس تم زرعه في الرؤوس. وأن قوس قزح مجرد ديدان تشتهى قضم الشمس.
(الدار البيضاء، المغرب)
#عبد_الرحيم_التوراني (هاشتاغ)
Abderrahim_Tourani#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟