أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مثنى كاظم صادق - المتعاليات النصية في قصص ثورة عقارب الساعة














المزيد.....

المتعاليات النصية في قصص ثورة عقارب الساعة


مثنى كاظم صادق

الحوار المتمدن-العدد: 3929 - 2012 / 12 / 2 - 22:14
المحور: الادب والفن
    


المتعاليات النصية في قصص ثورة عقارب الساعة
مثنى كاظم صادق
قلما نجد قاصاً شاباً أسس لنفسه ، وبجدارة لغة جديدة لفن القصة القصيرة جداً وأجاد فيها .... ذلكم القاص هو ( نهار حسب الله ) الذي انماز عن مجايليه ، بأنه ذو نصوص تشي بضبابية المجهول ، وجذوة المحتمل ، فمنجزه القصصي ( ثورة عقارب الساعة )(1) يقربنا كثيراً من آلامنا ومعاناتنا حتى نكاد أن نلعقها !! . يطل عينا القاص من خلال مجساته التي يستشعر بها هسهسات المحن المكبوتة ، إذ يؤكد كما هو واضح على الفكرة ، مما يجعلنا نزعم أنه يفهم الأدب بدوره الراديكالي التغييري ، فضلاً عن دوره الإمتاعي ، وبتضافر هذين الفهمين تتوافر بنية داعمة لتأويل نصوصه . تقترح هذه الورقة قراءة وصفية للمتعاليات النصية ( العنوانات ) التي وظفها القاص ضمن متصوراته الذهنية للموجود العيني للكلمة , فالعنوان ثريا النص ومنارته ، وهو أول لقاء إشاري إشهاري مختزل تلتقي به عينا المتلقي ، ومن الضرورة بمكان الإشارة هنا إلى أن العنوان ــــــ لازمة نصية ــــــــ لا يأتي اعتباطاً بل ينتجه المبدع ضمن كدٍ ذهني مضنٍ ؛ لما يمثله من حقل دلالي عام للنص المنتج ، فهو محطة الاستيعاب الأولى للمتلقي جاء العنوان الغلافي للمجموعة موسوما بــــ ( ثورة عقارب الساعة ) معلناً منذ البداية بيان ولادة التغيير على مستوى الزمن مؤسساً لوعي راديكالي ؛ بتوظيف نسق الجملة الإسمية الدالة على الاستقرار بهذا التغيير ، ولاسيما أن القاص قد جمع بهذا العنوان خيوط جميع القصص ؛ لما لهذا العنوان ودلالته بما ورد في بقية القصص التي أظهرت ( الهموم المتراكمة في مجتمع ينوء بثقل الظلم ) كما يشير القاص في تقديمه للمجموعة . من الملاحظ أن معظم عنوانات قصص المجموعة جاءت من النوع الملفوظ ( أي من جملة أو لفظة واردة في النسيج القصصي ) وجاءت بحسب الصيغ الإحصائية الآتية ( 23 قصة ذات عنوان مفرد نكرة وهي : براءة / وفاء / مراقبة / مفاتيح / انتخابات / ظلام / اغتصاب / إصلاح / دموع / ضفائر / تذكار / مشانق / أسئلة / إضراب / سهرة / شذوذ / أزمات / تضحية / قرارات / مدينة / غائبون / صور ) وقصتان ذواتا عنوان مفرد معرفة وهما ( الساعات / القلم ) مثلت هذه العنوانات المفردة مسكوكات النص القصصي فلا يمكن الإفلات من منحنياتها الدلالية ، ولاسيما أننا نسلم بمقولة رولان بارت الذي يقر بأن العنوانات أنظمة دلالية سيميلوجية ، تحمل قيماً أخلاقيةً واجتماعيةً وأيدلوجية ، وبمعنًى آخر أننا لو قرأنا هذه العنوانات قيمياً نجدها لا تفارق معطيات الواقعية النقدية التي نعانيها ، وقد أعطى تنكيرها دلالة الإطلاق دون التقييد ، عدا التعريف بالساعات والقلم ؛ لتقييدهما بالعلمية والاختصاص ، أما بقية العنوانات فقد جاءت ذات عنوانات مركبةً إسنادياً أو مركبةً إضافياً وأن هذه العنوانات الجملية ، أضفت على النصوص قوة وسيطرة على هيكلية القص ، فقد أقفل الخبر المبتدأ ، وأقفلت الصفة الموصوف ، وكذا الحال بالنسبة إلى المضاف إليه ، الذي أقفل دلالة المضاف ؛ مما أعطى خصوصية التعريف والإيضاح الإشاري ، فلو أخذنا نموذجاً لصيغ العنوانات الجملية التركيبية نجدها كالآتي ( أحلام جائعة ) : أحلام معطى معنوي في جزئه الأول ، أما في جزئه الثاني ، فقد شكل منه جانباً مادياً ، مما أدى إلى خلق استعارةٍ مكنيةٍ مدهشةٍ ، نستطيع من خلالها أن نعطي إحدى تأويلاتها بأننا طعام لهذه الأحلام !! ونسوق مثالاً آخر وهو ( كرامة حذاء ) معطى معنوي في جزئه الأول ؛ لدلالة سامية اجتماعياً أضيفت إلى معطًى مادي ؛ لدلالة وضيعة اجتماعياً مما شكل عنواناً إدهاشياً جديداً جمع بين المتناقضين !! إن مجمل عنوانات المجموعة جاءت مرشدة إلى التأويل بالتلميح أو التصريح بصورة محايدة أو محيرة إذ أحالها المبدع ، إلى فضاءات مفتوحة ، قيدت في انفتاحها متن النص القصصي من اجل إيصال رسالته بالتزامه النهج الواقعي بتعامله مع النص الحجاجي ، الذي يهتم بالهم الجماعي ؛ بغية إقناع المتلقي أو التأثير فيه أو تعديل سلوكه ، ضمن الفضاء الفكري والاجتماعي ، بل أن هذه العنوانات ذات محمولات ثقيلة تقريراً ، وإيحاءاً ، وختاما فإن هذه العنوانات تحاول استدراج المتلقي إلى الإفصاح عنه بالنيابة ، عما يعانيه ضمن مكنوناته الداخلية المخيفة والمؤلمة .
(1) ثورة عقارب الساعة ، قصص قصيرة جداً ، نهار حسب الله ، دار السندباد للنشر والتوزيع ط 1 / 2011م ، مصر .



#مثنى_كاظم_صادق (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجموعة صاحب الاسمال القصصية المضمر المتخفي
- المرأة في شعر زهير بردى
- قصيدة النثر ومعطلات التعبير
- التحقيب السردي عند القاص حسين رشيد
- ابراهيم الخياط في جمهورية البرتقال
- الذي رأى الاعماق كلها
- الصورة المشهدية في مجموعة مدن وحقائب
- صورة الرجل الفنية في مجموعة الليلة الثانية بعد الالف
- بانوراما الذات في شعر علياء المالكي طوق الفراشة انموذجا
- عشاء لملائكة نظرة نحو الوجود وتأسيس الذات
- مع الجاحظ على بساط الريح سيرة قصصية للفتيان
- مؤسسة شهداء ديالى صورة للتناغم الابوي
- تجليات التناص في شعر إبراهيم الخياط
- الزواج من موظفة حلم الكثيرين
- هيثم بردى يؤرخ للأدب السرياني
- مؤسسة شهداء ديالى و(العرف الفوك)
- تراتيل على دم الشهداء
- جيل جديد لايجيد كتابة الانشاء
- ثقافة القيادة
- كتاب مدينة الخالص بعد التغيير


المزيد.....




- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مثنى كاظم صادق - المتعاليات النصية في قصص ثورة عقارب الساعة