أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - مَرسي يا ريس مُرسي














المزيد.....

مَرسي يا ريس مُرسي


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3927 - 2012 / 11 / 30 - 15:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



فأما مَرسي الأولى فهي تأتي هنا بمعنى شكرا, وتلك هي الترجمة العربية للمفردة الفرنسية, التي أعتقد أنها أيضا تستبدل حرف الراء بالغَيْن, لتصبح مَغسي نطقا وليس كما مَرسي كتابة, وذلك على عادة الفرنسيين الذين يحرصون على نطق كلماتهم وكأنها تخرج من قيثارة, وليس على طريقة الألمان التي كأن كلماتهم تخرج من فم المدفع.
وأما مُرسي الثانية فهي تأتي هنا بضم الميم, وبمعنى ذا صلة بالرواسي, وعلى طريقة من أرسى الأشياء على الأرض فهو مُرسيها, وكأني بالرجل وقد خدعه إسمه فأراد لنفسه أن تكون إسما على مسمى فراح فورا يرسي من القوانين والإعلانات الدستورية ما يعتقد أنه سيكون كافيا لكي يجعل منه مُرسيا لدولة الخلافة القادمة.
أما لماذا مَرسي يا مُرسي, أي لماذا شكرا يا مرسي, فلأن الرجل قد ذهب إلى غاياته ومراميه مباشرة وبشكل مستقيم, فلم يلف ولم يدر, ولم يتكتك ولم يناور, بل إختصر على نفسه وعلى شعبه الطريق موفرا عليه الزمن الذي قد يضيع لفا ومناورة وتكتيكا ودوران, ليقول بعد شهور عدة ما هو متوقع أن يقوله غيره بسنوات عديدة.
والرجل بهذا لم يأتي الأمور من أولها ثم وسطها وصولا إلى آخرها وإنما جاءها من الأخير, وكأنه فعل ذلك إستجابة لإرادة ورغبة شعبه الذي إعتاد على الدوام أن يطالب الرواة بأن يأتوا القصص من أخيرها, وتلك لعمري مزية لا شك إفتقدها قبل مرسي كثير من الرؤساء الذين يأتون بالقصص الثورية من أولها عبورا على وسطها ووصولا إلى آخرها, فيكونوا ثوارا شعبيين في البدء, ثم زعماء تاريخين في الوسط, ليتحولوا إلى فراعنة في نهاية المطاف.
وإن من الحق على التيارات والتجمعات والأحزاب اللبرالية والديمقراطية ودعاة الدولة المدنية في مصر أن يحمدوا مرسي لا أن يذموه, وأن يشكروا مرسي لا أن يرجموه, لأنه الوحيد الذي إستطاع أن يوحد صفوفهم وأن يآلف بين قلوبهم, ولولا دخوله السريع والمباشر على طريق الفرعنة لظلوا إلى الآن يتجادلون على أسوار بيزنطة منتشين بسكرة ما أن يفيقوا منها حتى يجدوا شوارع القاهرة كلها وهي تمتلئ بالدشاديش القصيرة, وبالنساء المكبسلات, وبالرجال الذين يحملون على جباههم زبيبة بيتنجانية ثلاثية الأبعاد, والماسكين بأيديهم معاول تنتظر إشارة الهجوم على أبي الهول والأهرام.
وها هو مرسي يدخل عليهم دفعة واحدة لكي يخبرهم أن الديمقراطية هي حصان يركبه الإسلام السياسي في البداية, ثم يقتله على خط النهاية, لكي لا تسنح لغيره فرصة أن يستعمل الحصان ذاته من أجل الوصول إلى السلطة, فالحاكمية هي لله, أما الديمقراطية فهي عقيدة العلمانيين الكفرة, فإن كان الإخوان والسلفيين قد لجأوا إليها فلأن الضرورات تبيح المحظورات, ولأن الأصل في النوايا وإن كذبت الأعمال وتشوهت الأخلاق.
بصراحة أنا أحسد شعب مصرعلى رئيسها وأحزابها الإسلامية وأتمنى لو أننا نملك في العراق, وبين صفوف إسلامنا السياسي بالذات رجالا مثل مُرسي يأتون الأمور من الأخير, فيعلنوها بشكل سريع جمهورية إسلامية , ولا مانع أن تلتحق رسميا بدولة الفقيه في إيران, أو أن تلتحق أجزاء أخرى منها بدولة العراق الإسلامية لمؤسسها الزرقاوي, فذلك سيوفر علينا زمنا يسوده النفاق والكذب واللف والدوران, ويمنح الإسلاميين فرصة أن لا يجالسوا الكفرة العلمانيين في مكان واحد, فكيف بهم وهم يشاركونهم الحكومة.
ولتكن أخر دعوانا أن يرزق العراق بمرسي من النوع العراقي لعل علمانينا الكفرة يستفيقوا كإخوتهم المصريين, وليفعلوا ولو بعض ما فعلوا.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا ... الدبابة ليست قارب إنقاذ
- التحالف الشيعي الكردي الذي إنتهى.. ضد من كان قائما
- الغزو الإسرائيلي لغزة .. محاولة للقراءة
- الفساد في العراق.. موروث أم مكتسب
- الأغلبية السياسية.. بين أزمة المفهوم وعبثية النوايا
- لا تنتظروا المعجزة ... العلمانية هي الحل
- من هو الطائفي تحديدا
- مجلس القضاء يفعلها مرة أخرى
- الطائفية.. شتيمة العصر الأولى
- ثقافتنا .. بين التلقي والاستجابة
- العلمانية والإلحاد
- العراق وإزدواجية جنسية الحكام.. وطن أم فندق
- الفلم المسيء .. بين الفعل الرخيص ورد الفعل الأرخص, وما بينهم ...
- أمريكا.. حرية تعبير أم حرية تفجير
- الحب على الطريقة الغوغائية
- القدس.. عاصمة إسرائيل
- بين حمد والعلقمي وبن سبأ .. ثلاثية القراءة الممسوخة
- هلهولة ... دخول العلم العراقي في كتاب غينيس للأرقام القياسية
- الحمار الطائفي
- هل كانت الدول الإسلامية .. إسلامية


المزيد.....




- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد ال ...
- -بوابة العالم-.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكو ...
- ترامب يطرد مدير وكالة الأمن القومي ونائبه المسؤولين عن الاست ...
- ضيف غير متوقع.. بجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في ع ...
- المجلة : العالم يتذمر من ترامب؟
- المحافظ الأمريكي: -آفة حارتنا النسيان-
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في سكن طلاب كلية عسكرية بمقا ...
- من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط ال ...
- أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.. أيها نتجنب؟
- -تقويض استقرار سوريا- .. تبادل الاتهامات بين تركيا وإسرائيل ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - مَرسي يا ريس مُرسي