أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - سلطة التوافقات














المزيد.....

سلطة التوافقات


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3927 - 2012 / 11 / 30 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العالم سلطتان,واحدة تشيدها اختيارات الشعوب,بتسييد البرامج التي تعلنها القوى السياسية,وتلتزم بتفعيلها وتجسيدها فعليا,وقبولها للمحاسبة علة نتائج ما نفذته من اختيارات سياسية واقتصادية,ويكون أمامها خياران,إما الإستقالة في وسط الطريق,إن احتجت الفئات المتضررة من اختياراتها,أو عقاب صناديق الإقتراع,التي تحرمها من الوصول إلى الحكومة,فتتفهم هذه الأحزاب أو التحالف أو القوى السياسية,أنها غير مرغوب في وجودها بالحكومة,فتركن إلى المعارضة,وتعد نفسها لرهانات جديدة وربما برامج أخرى مغايرة للأولى,وهنا تلجأ إلى عقد مؤتمراتها لتغيير رؤاها وتعديل اختياراتها أو اللأبقاء عليها والدفاع عنها في وجه حتى المصوتين عليها,أو الإنتقال إلى جبهة أخرى وبناء قواعد مناقضة أو مختلفة.
أما السلطة الثانية,فإما أن تكون نظاما سياسيا مغلقا,بصيغة عشائرية أو عائلية أو دينية,يمارس السلطة بادعاء القدرة على التدبير وحده وعدم حاجته للغير,بل حتى عندما عندما يؤسس بنيات تمثيلية,تكون غايتها تقديم المشورة,وانتظار القرارات التي تتخذها السلطة العليا وكل كل المؤسسات الدفاع عنها والإمتثال لها حفاظا على أمن السلطة وحراسة لهيبتها ووجودها,وهذا النمط من السلطة أقصى درجات تطوره,هوالوصول إلى سلطة توافقية,غايتها حفظ التوازنات بين القوى المتصارعة,لعدم وصول الصراعات إلى درجة المواجهات المهددة للسلم الإجتماعي,والتي يتهرب الكل منها ويرجو عدم الوقوع فيها,هي توافقات لا تخدم الديمقراطية,فهي تحاول جبر الضرر كما يقال,حتى لا ينزعج الفاعلون السياسيون ويتضايقون مما تقدم عليه السلطة من قرارات وممارسات تمس بعض القوى الفاعلة أو حتى الخفية والتي لا تحب الظهور في المشهد السياسي,ككبار التجار والصناع,وبعض الفئات الرافضة للعبة السياسية الديمقراطية,وخصوصا المستفيدون من الريع المالي والرمزي لأنظمة الحكم العتيقة,ممن يخافون اللعب في وضوح,وبآليات معروفة ومتفق حولها دفعا لكل توترات واختلالات بالتوازنات العامة,والسؤال لما هذا النمط من السلطة ينتشر في العالم العربي أكثر من الأنماط الأخرى؟
هل يمكن التخلص منه؟
ما هو البديل المنطقي له في سياق التحولات التي يعرفها العالم العربيظ
1التوافق التعارضي
هو توافق,فيه لا عبين متعارضة مصالحهم,وتصوراتهم للحكم,بل متباعدة,ولا خيار للحكم سوى الحفاظ على الحدود بينهما,والحرس على الإلتزام بخطوط التماس,بعيدا أن أية صراعات يدرك الكل خطورتها وتأثيرها على النظام العام,بل يمكن أن تعصف كما قيل سابقا بالتوازنات,المؤدية لانهيار السلطة وربما زوالها,وتفاديا لكل هذه الأخطار يكون التعارض دينامية حافظة,وحارسة لاستمرار البنة السياسية,فيحدث ما يشبه الحركات المسرعة والأخرى الكابحة,وهي مهما استمرت معرضة للعطل,مع الزمن,لكن اختلالاتها في الغالب تنتهي باتراجيديا تاريخية دامية,فمنطق الغل الطائفي أو العشائري أو الديني يكون عند انفجاره أكثر قوة وتحريضية على العنف تجاه الأعداء وحتى الأقارب الذين انحازوا طويلا لتلك التوافقات التي غدت مرفوضة وغير قابلة لإعادة البناء.
2التوافق الإندماجي
حيث تندمج القوى المتصارعة,ويظهر فيها طرف أقوى,من حيث حجيته وقدرته على التحكم في آليات الحكم,بما يفرضه ذلك على باقي الفاعلين,من قبول بتجديد في آليات الحكم,لتنفتح على بعض آليات الرقابة الديمقراطية,والإمتثال لما تفرضه الحكومات المنتخبة من قرارات وممارسات,لكن مع ذلك تظل التوافقات حاضرة,ومع الزمن تتراخى وقد تتلاشى إذا سرعت عمليات الدمقرطة,التي لا تتحكم فيها كثرة القوانين ولا نشاطات المؤسسات التمثيلية,بل النمو الإقتصادي والإزدهار الإجتماعي,الكفيل وحده بالإلحاح على الديمقراطية عندما يدرك المجتمع قدرتها على تحصين ثروات المجتمع و حمايتها من النهب والتهريب.
خلاصة
النظم السياسية العربية,تحتاج حقيقة لتفكير سياسي جديد,لبناء دولة بمواصفات مختلفة عما هي عليه الدولة حاليا,بحيث تجدد آليات تحكمها في رجالاتها أكثر,من خلال التأكيد على البعد الوطني في أكثر صوره صلابة,فلا يكون المال حافزا على العمل السياسي,بل الغيرة,والرفض القاسي لاستمرار هذه الدول في إنتاج التخلف والتستر عليه,لطمأنة رجال السياسة,بل ينبغي التأكيد على أن دورهم ليس تسيير دواليب الدولة فقط,بل الخروج برؤى سياسية فعالة لضمان تطور الدولة والمجتمع,الذين هم في خدمته.
حميد المصباحي كاتب روائي



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليسار الإتحادي
- لادينية الدولة
- مقطع من رواية موت المجنون,لحميد المصباحي
- يسارية المثقف المغربي
- حزب النقابة ونقابة الحزب
- عرب المراجعة وعرب المواجهة
- الذاكرة والمخيال والدين
- سرية الكتابة في العالم العربي
- العلمانية والديمقراطية في العالم العربي
- الشيعة والسنة ورهان التقارب
- الثقافة العربية
- الدبلوماسية المغربية
- فكرة الأزمة في المغرب
- سجالية المعارضة في المغرب
- عنف الإسلام السياسي
- الدولة والعولمة
- المغرب العربي والخليج
- السلفية السياسية وإسرائيل
- الوحدة العربية
- العدالة الإنتقالية في المغرب


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - سلطة التوافقات