محمود عبد الغفار غيضان
الحوار المتمدن-العدد: 3925 - 2012 / 11 / 28 - 21:58
المحور:
الادب والفن
حلم "أبو الشِّهيبْ"
كلَّ ليلةٍ على المصطبة المواجهةِ لباب منزلنا العتيق، كنت أشاهده يتأهب للنوم، "أبو الشهيب"؛ لم أسأل أحدًا قط عن معنى اسمه، لم يكن له ولد ولا بنت فلم يكن متزوجًا.. كان يضع عمامته المُرهَقة تحت رأسه، يضع حزنَ أمه، رثاَءَ أهل القرية لحالهِ، سخريةَ الأطفال كلما مرَّ بدربٍ من دروبها، ساقّه الخشبية رديئة الصنع، لحظةً ملعونةً ألقى خلالها رِجلَهُ تحتَ عجلاتِ القطار هربًا مِن الجهادية.... يبحثُ عن سِنَةٍ مِن النَّومِ ... عن حُلمٍ بساقٍ أخرى غير التي ستلازمُه ما بقيَ مِن عُمرِه. لعلَّه لمْ يغمُض له جفنٌ قط، ولعل صوتَ القِطار وبشاعة التهام الساق ورائحة صدأ العجلات التي اختلطت بدمه كانتْ تسرقُ كلَّ ما يملك.. ولم يكن يملك سوى فقره الشديد. كنتُ أراهُ يتكئُ على ساقه الصناعية، يخاطب الناسَ، يضحكُ ويحكي الحكايات، يسافرُ إلى القاهرة ويعودُ، رأيتُ وسمعتُ الكثير عنه، لكني لم أره أبدًا يمشي كأهل القرية.
محمود عبد الغفار غيضان
نوفمبر 2012م
كوريا الجنوبية
#محمود_عبد_الغفار_غيضان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟