يوسف غنيم
(Abo Ghneim)
الحوار المتمدن-العدد: 3921 - 2012 / 11 / 24 - 21:16
المحور:
الادب والفن
الأسود لك وحدك
فرغت بالأمس من قراءة سمفونية أحلام مستغانمي " الأسود يليق بك " لم أستطع ترك الكتاب، كنت أبحث عن دلالات اللون الأسود في تعابير الحب، قلت لك أن الأسود من أجمل الألوان التي ترتدينها، كنت أعلم أن هذا اللون الذي تأطرين به عيناك "عندما تبحثين عن التبرج " تجعل لنظراتك إيقاع لا يمكن الصمود أمام إيحاءاته، بحثت عنك بين السطور التي لم أستطع التوقف عن إرتشافها طيلة الليل، كنت أعلم وأنا أبحث عن الكتاب في مكتبات رام الله أنني سأسهر الليل كله أبحث عن صور كنت قد كتبتها لك على رزنامة الأيام التي فصلتنا قبل بداية لقائنا.
أحب اللون الأسود لأنه يعطي دلالة واحدة، لا ينافق أبداً، يعطي مساحة الجمال الحقيقية للأشياء، لا يبالغ في تضخيمها. محايد حد السلبية وقاطع في تحديداته حد السيف الهندي الذي صقل على نار حبيبين إلتهما ألم الحب وإختزلا المسافات التي باعدت بينهما.
الأسود لوني الذي أرتديه أغلب الأحيان، أداري حزنا ما زال معي لا يفارقي ولا أفارقه، لا أعرف لماذا نعبر عن أحزاننا باللون الأسود، هل نبحث عن حزن جميل؟ وهل يمكن زيادة منسوب الحزن إذا لبسنا الأسود؟
عندما نفارق اللون الأسود نقترب من أحزاننا أكثر، نحاول الإنسحاب إلى الداخل أكثر، نواري الأحزان عن أعين المحيطين بنا بألوان زاهية، يشرق بها وجهنا سارقا ما تبقى من أفراح في داخلنا، العلاقة بين الفرح الداخلي واللون الأسود عكسية عندما نرتدي اللون الأسود نحافظ على ما تبقى من فرح بداخلنا وعندما نفارقه نعود إلى أحزاننا مقنعين بألوان تحتل المساحات الذي كنا نعيش عليها وبها في مواجهة تحديات الحياة التي تنقلنا على أرجوحة الزمن.
#يوسف_غنيم (هاشتاغ)
Abo_Ghneim#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟