أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - الصقر المهيب الحزين















المزيد.....

الصقر المهيب الحزين


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 1134 - 2005 / 3 / 11 - 10:35
المحور: الادب والفن
    


كان يقف على سارية العلم الاخضرالمنتصب فوق الجامعة المستنصرية , صقرا
مهيبا تكاد الدموع تنفجر من مقلتيه الواسعتين من فرط حزنه وألمه .. صقر مهيب
بوجه عراقي حزين .. سألته بعد ان سلمت عليه : لمَ هذا الحزن كله ؟ فقال : اعلم
ان هاهنا مقابر جماعية تحت أرض الجامعة المستنصرية , كانت عبارة عن سجون
جماعية كبيرة تحت الأرض حفرها الطغاة العباسيون لتكون المثوى الأخير لمحبي
أهل بيت النبوة .. فقلت ولكن لماذا ؟ فقال : ان اهل الباطل يخافون أهل الحق ,
وان الليل والنهار لايجتمعان , وان الجلاد والضحية لا يتوافقان .. واعلم ان ارض
سر من رأى وخاصة ملويتهاالعملاقة مليئة بالمقابر الجماعية حول الملوية .. ثم
اجهش بالبكاء .. صفير الرياح المحملة بتراب العواصف يضرب رواق خيمتي
بشدة ويهز اعمدتها واوتادها ويحدثُ أصواتاً متقطعة متعاقبة .. الرمال تغطي
عيني ّ وتزكم انفي .. لملمت اوراقي التي بعثرتها الرياح في زوايا الخيمة المتهرئة
دخنتُ سيجارتي وانا ابتلع الرمال مع التبغ والرماد والدخان .. نظرت الى الوقت
والتاريخ فكان الثالثة بعد منتصف الليل 28 آذار 1993 مخيم رفحاء وبدأت بكتابة الرؤيا على الورق كي لا انسى عملا بوصية ابي رحمه الله
الذي اوصاني بذلك منذ تعلمت الكتابة والقراءة وكنت اقص عليه رؤاي .
في الليلة التالية رأيته مرة أخرى بذات المكان فوق سارية العلم الاخضرأعلى
الجامعة المستنصرية فقلت له : ايها الصقر المقدس يبدو انك تعرف الكثير عن
الماضي فقال : انا اعرف الكثير عن الحاضر والمسقبل ايضا
- احقا ًما تقول ايها السيد المهيب ؟
* اي والذي برء النسمة وفلق الحبة ..
- حسنا حسنا ايها السيد فأنا مازلت ابحث عن اخي نجاح ولم اعثر له على أثر..
سألت الامم المتحدة والهلال الاخضر والصليب الاحمر والقمر الاصفر والبحر
الازرق والنجم الاسمر وحتى الشريان الابهر إلا ان احدا لم يدلني عليه أفتعلمُ
اين هو ؟
* نعم والله اعلم .. انه في مقبرة جماعية في اطراف مدينة العمارة .
اطرقت برأسي الى الارض .. ظِلّ ُ الراية الخضراء والصقر المهيب يرتسم
عليها .. تذكرتُ اخي نجاح ذلك الرجل القوي الشجاع وصاحب القلب الطيب
الذي يحب المساكين والمستضعفين ويبكي عليهم وكيف كانت كل واحدة من
بنات الحي تتمنى ان يتزوجها .. تذكرته وهو يحنو عليّ ويحملني على صدره
الواسع الكبير وانا طفل صغير وكيف كان يشتري لي احتياجات المدرسة
كان يحبني اكثر من اي شخص اخر في العائلة وكنت احبه اكثر .. تذكرت
صورة تجمعه مع ابي واخوتي الاخرين وهم يسيرون في مقدمة مظاهرة جماهيرية
كبيرة في شارع الرشيد ببغداد ضد العدوان الثلاثي على مصر وهومازال صبيا
صغيرا .. وتذكرته وهو يلعن البعث بأعلى صوته وتقول له زوجته ألا تخاف
من الجيران والحيطان والصبيان والآذان فيقول لها : صم بكم عمي فهم لايبصرون
ولا يسمعون ولا يتكلمون .. ظِلّ ُ الراية الخضراء يميلُ شمالا ويمينا .. رفعتُ رأسي
.. دموع الغضب تحرق عينيّ .. والصقر المهيب يبادلني الأسى والدموع وهو
يقول : اعلم ياولدي ان العراق مليء بالمقابر الجماعية من ابناء العراق ضحايا
الطائفية والعنصرية والطاغوتية وان جلهم ياولدي نساء واطفال وشيوخ, واعلم
ان فيهم الايراني والكويتي كما فيهم العراقي .. اجساد وعظام اختلطت ببعضها
البعض ودماء امتزجت لتروي ارضا لا تشبع من الدماء ورغبة اجرامية لا
تقف عند حدود..
- هل لي أن ابوح بما قلته لي ؟
* اياك ان تفعل وهذا هو الشرط الوحيد اذا اردت مني ان اخبرك بكل شيء
كما انني احبك واخاف عليك ..
- تخاف علي ّ .. ؟!! ومن انا بالنسبة اليك ؟!! وشعبي هذا كله في مقبرة جماعية ؟
* يهمني امرك كثيرا
- يهمك أمري ؟!! .. لماذا ؟
* ستعرف بعد حين .. وستعرف ايضا متى بمقدورك ان تبوح بهذه الاسرار.
- ساقبل بشرطك ولن اخبر احدا في الكون عن هذه الاسرار إلا في الوقت الذي ستحدده لي انت بنفسك , ولكن اخبرني ماذا عن الطاغية صدام ؟
* اعلم ان الطغاة والمجرمين جبناء لذلك يقتلون الناس لانهم يخافون من كل شيء
لشعورهم ومعرفتهم بانهم اصحاب باطل وانهم مجرمون , وهل اكثر جبنا من رجل
يقتل النساء والاطفال ؟ ان طاغيتكم سيكون اضحوكة الزمان وعار الطغاة وعبرة
التاريخ وحطب جهنم خالدا فيها فلعنة الله عليه يوم ولد ويوم يقبر ويوم يدخل النار.
- وماذا بعد زواله ؟
* يقول سيد الوصيين والمتقين علي بن ابي طالب امير المؤمنين عليه السلام : اذا
تغير السلطان تغير الزمان , فاعلم انه سيطلق كلابه ينهشون الناس من بعده انتقاما
لزواله يبثون الموت بين الخلق ويخربون ماتبنيه ايدي المخلصين وينهبون خيرات
البلاد حتى لا تستقر لكم إمرة ولا إمارة , فما عليكم الا باتباع سادة الحق في ذلك
الوقت وسيكونون كالاعلام واضحين وكالشمس مشرقين لا تراهم الا القلوب المبصرة والافئدة النيرة , وعليكم بالحفاظ على ارواحكم حتى ظهور صاحبكم ,
واعلم انهم سيقتلون الاسد ويسمون الفهد ويسلحون السفياني ويحاصرون شيعة
الجنوب فيصبحون كالاسرى بين اسرائيل وجيش السفياني وتنقطع عنكم اخبارهم
وسيضربون قوم المحمدي ضربة خاطفة قاصمة ويهربون من العراق وتعم الفتن
والفوضى بلاد الشام والعراق والحجاز واليمن فيشتد امر السفياني فيدخل الشام والعراق وهو ملك ابن ملوك واسمه واصله ونسبه وحسبه كذا وكذا وكذا * وتاتي الصواريخ الطويلة ذات اللهب الفضي كالبرق , وتقتلُ الامة ُ العظيمة
رئيسها في بيته الابيض , ويظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس
وتغضب الطبيعة وتنتقم لشرفها المهان , فتاتي الاعاصير والبراكين والخسف
والهزات والفيضانات , وتتخلل ذلك الحروب في كل بقاع الارض عندها يخرج صاحبكم فانصروه واذهبوا معه الى قبر الحسين لانه سيُخرجُ الطفل الرضيع
الملقى على صدر ابيه الحسين وهو الطفل الرضيع الذي دفن مع الحسين
واصحابه في مقبرة جماعية عام 61 للهجرة في مدينة كربلاء , وسيحمله بكلتا
يديه ويرفعه الى الاعلى وهو يصرخ بأي ذنب قتل هذا الرضيع , ويعلن ان يوم مقتله هو يوم المقابر الجماعية في العراق .

جاسم المعموري
8 / آذار 2005
* لم اذكر الاسم الصريح للسفياني لأسباب وجيهة لا اريد الخوض فيها الان



#جاسم_المعموري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معاناة المرأة العراقية .. من المسؤول ؟
- حبيبتي والعراق
- الإغتيال .. اسلوب من ..؟
- من الذي يغتال اعيادنا ؟
- ومن يدمر الامة غير حكامها
- الشهيدان
- اعواد ثقاب
- قبليني


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم المعموري - الصقر المهيب الحزين