أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - من -مخيَّم اليرموك- إلى -قطاع غزة-!














المزيد.....

من -مخيَّم اليرموك- إلى -قطاع غزة-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3917 - 2012 / 11 / 20 - 14:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذه المرَّة اعتصم نظام حكم بشار الأسد بالصَّمت الرَّسمي (إعلامياً وسياسياً) وإنْ عبَّر، من طريق بعض ألسنته غير الرسمية، عن شماتته بـ "حماس (و"الجهاد الإسلامي")"، وتَشفِّيه منها؛ وإنَّها لَنِعْمَة قومية عربية أنْ نَجِد نظام الحكم هذا وقد نَبَذَ نهائياً خيار "العداء اللفظي الخادع المضلِّل" لعدوِّنا القومي الأوَّل والأعظم، وهو إسرائيل؛ كيف لا وهو الذي أعلن، وكأنَّه يعيد تعريف "العدو"، أنَّ "العدو" هو الآن في الداخل، أيْ في داخل سورية، وأنَّ حلب على وجه الخصوص هي مسرح "أُمُّ المعارك" التي يخوضها ضدَّ هذا "العدو"، أيْ ضدَّ شعبه، وثورة شعبه عليه؟!
كيف لا وهو الذي تَرْجَم كل هذا الحجم الهائل من عدائه اللفظي (القديم) لإسرائيل بأطنان من القذائف والقنابل والصواريخ تَضْرِب بها دباباته ومدافعه وطائراته الحربية مخيَّمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وفي مقدَّمها مخيم اليرموك في دمشق، وكأنَّ "تل الزعتر" هو عقابه للفلسطينيين إذا ما شَقُّوا عصا الطاعة، ورأوا بعيونهم لا بعيونه، ووقفوا مواقف صائبة لا ترضيه، أو تغضبه، وإذا ما قاوموا سعيه للزَّجِّ بهم في حربه على شعبه؟!
في البدء، أراد نظام حكم بشار أنْ يقيم الدليل (العملي) على أنَّ أمن واستقرار إسرائيل من أمنه واستقراره، فإذا تزعزع أمنه واستقراره فإنَّ مخاطِر جمَّة ستُحْدِق بإسرائيل، وتعصف بها، ومنها، على سبيل المثال، خطر أنْ تنفجر قنبلة اللاجئين الفلسطينيين في سورية في وجهها؛ فأرسل، بواسطة بعض الفلسطينيين الذين يستخذون تماماً لمشيئته، عشرات من الشبَّان الفلسطينيين إلى الجولان ليلوِّحوا بـ "حقِّ العودة"؛ لكنَّ أحداً من الفلسطينيين لم يُخْدَع بهذا "النبل القومي" لنظام الحكم السوري؛ وكيف للفلسطينيين أنْ يُخْدَعوا وقد ذاقوا منه الأمرَّيْن، وعاداهم عداءً لم تُعانِ إسرائيل شيئاً من عنفه وضراوته، وفي لبنان على وجه الخصوص؟!
ولمَّا ذهبت نتائج سعيه "القومي" هذا بما توقَّع بدأ سعياً آخر؛ فالممتثِلون لمشيئته من الفلسطينيين سعوا إلى زجِّ مخيم اليرموك في الحرب على الشعب السوري وثورته، وإلى منع اللاجئين الفلسطينيين من إغاثة أشقائهم من المدنيين السوريين، ومن التضامن الإنساني معهم في محنتهم ومأساتهم؛ لكنَّ هذا السعي باء بالفشل أيضاً، وما عاد في مقدور حركة "حماس" أنْ تظلَّ معتصمة بحبل الصَّمْت، فقرَّرت أنْ تقِفَ مواقف من هذا الصراع لم تُرْضِ نظام حكم بشار، وأغضبته وأثارت حفيظته؛ وكأنَّ "العدو"، في تعريفه الجديد له، هو كل من يشق عليه الوقوف معه في حربه على شعبه!
ولو لم تُفْلح الثورة السورية (باشتداها وتعاظمها) في استنفاد مخزون نظام حكم بشار من "الجرأة" على "الإنكار"، أيْ انكار الحقائق وتشويهها وتزييفها، لأعلن على الملأ خروج حركة "حماس"، ومعها "الجهاد الإسلامي"، من "المِلَّة"، والتي هي كناية عن "قوى الممانَعَة والمقاوَمة"، ولأعاد تعريف "الممانَعَة" بما يجعلها صنو الوقوف معه في حربه على شعبه؛ فـ "المُمانِع" من الأشخاص والمنظمات والأحزاب والدول إنَّما هو كل مَنْ يَتَّخِذ من انحيازه الأعمى إلى نظام حكم بشار في حربه على شعبه دليلاً (لا يضاهيه دليل لجهة قوَّته) على أنَّه ما زال على عدائه لإسرائيل؛ ويكفي أنْ يُؤْخَذ بهذا التعريف لـ "الممانِع" حتى لا يبقى من معنى له إلاَّ المعنى الذي نجده في عبارة "مانَع إسرائيل"، أيْ حامى عنها.
بصمته الرَّسمي إنَّما يقول نظام حكم بشار لـ "حماس" إنَّني "لن أقِفَ معكَ" ولو ضربتكِ، وأمعنت في ضربكِ، إسرائيل؛ لكنَّ هذا "القول الضِّمْني" لا معنى له؛ فحركة "حماس" عَرَفَت واختبرت معنى وقوف نظام حكم بشار معها عندما شنَّت إسرائيل حرب "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة؛ فإذا ما وَزَنَّا موقفه الجديد وموقفه القديم بميزان الواقع (والأفعال) لرأيناهما متساويين وَزْناً؛ فكلاهما لا وَزْن له على الأرض، أو عديم الوزن في العالَم الواقعي للسياسة.
في موقفه القديم، شَتَم إسرائيل لعدوانها، ودعا للفلسطينيين بالشفاء؛ أمَّا في موقفه الجديد فاستكثر واستعظم ما أبداه مِنْ قَبْل مِنْ "عداءٍ لفظيٍّ" لإسرائيل، واختار الشماتة بالفلسطينيين، والتشفِّي منهم، موقِفاً عَبَّر عنه رسمياً بصمت إعلامي وسياسي.
وإنَّه لأمْرٌ من قبيل "الضرورة" لا "المصادفة" أنْ نرى نظام حكم عربي يتخلَّى حتى عن عدائه اللفظي لإسرائيل إذا ما دَخَلَ في "صراع البقاء" مع شعبه؛ فَصِلَة هذا بذاك هي عينها صِلَة السبب بالنتيجة.
ومع خروج قوى المقاومة الفلسطينية من "معسكر الممانعة" الذي يقوده نظام حكم بشار، يرتفع أكثر منسوب الرُّوح القومية الثورية في "الربيع العربي" الذي بدأ، وظلَّ زمناً طويلاً، ديمقراطي القلب والقالب؛ فَثَبُت الآن وتأكَّد أنَّ "الصِّلة المنطقية" بين الحقَّيْن الديمقراطي والقومي لا بدَّ لها من أنْ تُتَرْجَم، إنْ عاجلاً أو آجلاً، بـ "صِلَة واقعية" بينهما؛ وها هي مقاوَمة قطاع غزة للعدوان الإسرائيلي الجديد عليه تقيم الدليل على أنَّ أي نظام حكم عربي لا يستطيع المضي قُدُماً في حربه على الحقوق الديمقراطية لشعبه من غير أنْ يشتدَّ لديه المَيْل إلى التخلِّي حتى عن عدائه اللفظي لإسرائيل!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معنى -النَّصر- و-الهزيمة- في -عمود السحاب-!
- هذا ما ينبغي للعرب فعله الآن!
- غزَّة بمعانيها الجديدة!
- 29 تشرين الثاني 2012!
- ذَهَبَ الذَّهبي وبقيت -الدَّجاجة التي تبيض ذهباً-!
- اغتيال عرفات لم يَنْتَهِ بَعْد!
- المرأة في ثقافتنا الشعبية!
- أوباما الثاني والأخير!
- حلُّ مشكلة -حق العودة- بعدم حلها!
- هكذا أَفْهَم تصريحات عباس!
- بلفور بأُصوله وفروعه!
- المكيافلية والصراع في سورية!
- إسرائيل تَضْرِب في السودان ردَّاً على -طائرة إيران-!
- الدولار الأردني!
- وللكويت نصيبها من -الربيع العربي-!
- إشكالية -الدِّين- و-السياسة- في -الربيع العربي-!
- الضفة الغربية.. قصة -التِّرْكة والوَرَثَة-!
- معنى -فيليكس-!
- الأُسطورة الجريمة!
- الرَّقم 2.3 مليون!


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - من -مخيَّم اليرموك- إلى -قطاع غزة-!