جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 3917 - 2012 / 11 / 20 - 14:07
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
ليس هنا حاجة الى التطرق الى فوائد الابجدية والكتابة و القراءة لانها معروفة مقابل الكلام الشفوي الذي يختفي اذا لم يسجل او يطبع على الورقة او مادة اخرى و يعتمد على الذاكرة و يقيد الانسان بالزمان و المكان و نوعية الصوت و تقاطيع الوجه و حركات البدن و تساعد على خلق و نقل الاداب والعلوم و الفنون و تطويرها الخ .. و لكن للكتاب او عملية تحويل المجتمعات الى مجتمعات التخطيط و التكتيب مساوئ كثيرة رأيناها مثلا في كيفية تحويل نصوص عربية شفوية خدمت عصرها و زمانها و مكانها و مجتمعها كالقرآن الى مرجعية دينية لغوية عالمية عن طريق الطبع بخطوط سماوية تطلق عليها مصحف (شريف) تخدع العين و العقل انشرت عن طريق الترجمات الى لغات اخرى غيرت مسيرة التأريخ و قضت على هويات و ديانات و سببت مقتل ملايين الابرياء.
تعادي الكتابة و القراءة حاسات الانسان الخمسة و تشجع على تجميد حاسة النظر على ورقة و يجبر الانسان على الكسل اي اما على الجلوس على كرسي او الرقد على السرير بدل الحركة و النشاط في عالم ثلاثية الابعاد. غالبا ما تتجمد العين على خط اسود على خلفية بيضاء لا يتغير شيء - لا نسمع شيء - لا نلمس شيء غير الورقة - لا يحدث شيء اي لا تتدمر الحاسات الخمسة لوحدها بدل يتحطم جسم الانسان ايضا بسبب البقاء في مكان واحد ربما لساعات دون حركة.
اذن الكتابة و القرآءة مضرة خاصة للاطفال و الشباب و نحن نرى فعلا كيف يفضل الاطفال اللعب و الصورة و الصوت على ارهاق عيونهم بغرامات قليلة من خطوط سوداء تتجه من اليمين الى اليسار او بالعكس لان اللعب يمرن اجسامهم و الصورة و الصوت تداعب حاساتهم و لان الكتابة و القراءة تعزلهم عن الاصدقاء و المشاركة مع البعض.
و اخيرا تدمر الكتابة و القراءة الديموقراطية لان الانسان يتعلم عن طريق القراءة الخضوع لافكار شخص واحد ويقع تحت رحمة الكاتب و التسلسل اي يجبر ان يقرأ من الاول الى الاخير لا يستطيع التحرك في المكان كما يريد و لا يستطيع تغير شيء اي يتحول الى مستهلك بضاعة كما تحول المسلم الى عبد لمصاحف القرآن. نحن اليوم امام تغيرات ديموقرطية جذرية كفيلة بقبر دكتاتورية القراءة بالطريقة القديمة و ازالة غطاء الجهل عن العين و العقل.
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟