عادل دنو
الحوار المتمدن-العدد: 3878 - 2012 / 10 / 12 - 17:14
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
ما حدث منذ قرابة العشرة أعوام الماضية يشبه ما يحكى في الاساطير، نعم الاساطير التي تضيف الى شخصيات ووقائع تاريخية من الخيال الجمعي واحلام بشرية تفوق قدرات الانسان العادية. ومع هذا الحراك الغريب والعجيب امسى فكر الانسان وعقله لا يستوعب استنتاج او استقراء ما يمكن لاستدراك ومراقبة سيره وسيرورته في هذا العالم الذي بدأت ايامه تصبح مثل وميض البرق في الحياة الكونية.
ولعل المتتبع لاحظ ان القيم التي كانت تأخذ آلاف السنين في التغير او الانكماش لتظهر أخرى بدلها، قد أصابتها علة السرعة هي الاخرى في القرن الماضي لتذهب الامبراطوريات العظيمة الى غير رجعة ولتختفي القومية الا عند المتخلفين عن الركب الذين لا سلطة لهم ولا هم قادرون على اعلاء صوتهم في ضجيج هذا العالم الذي بات لايسمع البلد جاره. وبانقلاب الالفية طارت مُثُل الوطنية كما تطير العصافير برمية حجر، وصارت القيم توزن على اساس الاقتصاد والدولار.
اُجبرت البلدان التي ولّدت العنف والارهاب على تبني قيم الديموقراطية على اسلوب غربي يسلك فيه الفرد وهو قريب من الوعي الانساني بشكل بسيط، وغاب عنه في بعض حريته ان هناك من يبيع ويشتري في هذه الديمقراطية مثل اي سلعة استهلاكية اخرى. وهي لدى البعض الذي يتغنى بها هي دكان أو متجر مربح. لذا العالم اليوم يستنبط الاف الطرق لابتلاع اصوات الاحرار المغيبة في صناديق الاقتراع الورقية، ابتداء من ممارسة الديمقراطية في الانتخابات الوطنية الكبرى حتى انتخاب أعضاء المجالس البلدية البسيطة. المصادرة باتت في جميع المستويات والابتكار في سحب البسط من تحت اقدام المرشحين حتى الزملاء منهم.
صارت الوطنية شعارا ارهابيا لدى النصف الذي التجأ الى معتكف الدين الذي استغله حتى الجاهل في الامور السياسية ليصعد السلم المهترئ اصلا. وكانت الوطنية حديقة الثورات واغنية الفقراء في العالم الثالث وتحولت بفعل قادر الى حرب اهلية، وبين ليلة وضحاها يصبح الوطنيون في خانة الخونة.
هكذا ضيعت السنوات القليلة قيما نمت وترعرعت مع الانسان منذ الاف السنين.
#عادل_دنو (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟