|
ياعاصم الفرح ، سلاااااام !
جابر حسين
الحوار المتمدن-العدد: 3878 - 2012 / 10 / 12 - 12:51
المحور:
الادب والفن
* التحية التي ساهمت بها في فعالية " منتدي مشافهة النص الشعري " بمركز علي الزين الثقافي بالخرطوم بحري مساء الخميس 3/ أغسطس/ 2012 ، حول تجربة الشاعر عاصم الحزين وقراءات لنصوصه ، قرأ المساهمة الشاعر الأصمعي باشري نيابة عني ... --------------------------------------
تحية في بهاء مساءكم ... إليكم ، وإلي عاصم الحزين ! ----------------------------------------
يامساء الشعر . يالهذي الليلة في فرح " الحزين " سلام . ويا " مشافهة النص " سلام . ويا أصمعي سليل الإضاءات سلام . وأنتم ، أيها الأعزاء / العزيزات في خاصرة الليل الرحيم حضورا بهيا سلام . وأنت ، ياعاصم الفرح النقي ، سلام . إستأذنك فأستلف من فيوضاتك عبارتك الرشيقة نفسها لأقول إليك أمام محبوك : " هاااي ... ياصديق المسافات . تعرف : أنك قريب ياقريب ! " . نقول الآن إليه سلام ، حين يقول / حين يفصح في القول / يفصح بالحب والعشق / يفصح ، وهو الحزين ، للحياة وللبلد ، للناس وللبلد ، للأصدقاء ، وللبنيات الجميلات الصبايا ، للغمام وللحمام ، لا يفعل فعلا في يومه العادي إلا ويفصح ، بالشعر الوسيم الملامح مديد الرؤيات ، خصيم القبح أينما حل ! مزدحم بالصداقات وبالصحاب : صديق المسافات / الخيانات / الريبات / الكتمانات / الهواجس / الدموع / الصراخات / العذابات / الغمامات / المطيرات / الأغنيات / الزغاريد ورقص الفاتنات / الموسيقي والنداءات / الأناشيد والرايات / الهتافات والتظاهرات / الحريات ، هنا أتوقف برهة لنقرأ لعاصم :
" فتحت السما لقيتك هنا ندهتك تعال أجاب الهناك بأنك براك . وقفت ف ضراك ألملم هنا لأرحل هناك تماما أراك وما أندهش !
أهو الضد رمي وسادة رؤاك إذا ما به كلام الهنا إذا من دماك مشيت لي براي كشاهي المزاج أكيف أساي وأكتب غناي لبكره الهناك " ! .
ضوء المستقبل في مرآته ، علي قول شيللر ، هل ترونه ؟ يكيف حتي أساه الذي هو وجعه اليومي ورؤاه ، فيجعل منه فرحا ، علي كيفه يصنعه ولا هماه ! الآن تذكرت أنه في وقت قريب ، قريب أيضا إلي قلبه أقتبس من رواية " أصابع لوليتا " هذا النص لواسيني الأعرج ، لكأنه أحبه حين رأه بمثل حالته في بعضا من وجوهها المتنوعة ، يقول النص : " أفكر أحيانا إذا لم تكن الكتابة عبثا مجنونا ؟ مقتنع تماما بأن حياة الإنسان أجمل من أي نص في الدنيا نكتبه أو يكتبنا ، لا يهم ! " . ولكم أن تنظروا إلي حياته لتروا شعره ، وفي شعره سترون حياته لا ريب ! فللإبداع داخل كل مبدع بذرة مختلفة عن سواه ، ويبدو أن لا مندوحة من إختلافهم ، وهذا الحزين / الفرح مختلف ، وفي إختلافه شروق ، مسكون بالرؤيا المحرقة ، يحيا ويعيش بالشعر ، لا ، ليس إنسانا عاديا يعيش أطوار حياته كيفما أتفق له ، بل حالة شعرية تمشي بين الناس ، تنثال منه القصائد أثناء سيره في الطرقات وممرات الغمام ، يصنع طقوسه من رحم وجعه نفسه و ... الوجع العام ، وينهض في الناس صادحا برؤياه ، بالكلام الجميل الرقيق الشفيف ، أستغرب أنا ، كيف أستطاع – ثانية – أن يحافظ علي تماسكه حتي الآن ؟ فأنا ، حتي لحظتكم البهية هذه ، لست متأكدا أنه ينتمي إلي مألوف حياة الناس ... وفي هذا المقام ، أتضرع إليكم ، أن تدعونه لحياته ، لا تأخذوه من الندي إلي حياتنا الرتيبة التي نعيشها خانعين ، تقتلون منه الشعر لو تفعلون ! وهو ، قد بات الآن فاعلا في حراك وهموم مجتمعه وبيئته ، مشاركا ومساهمات بقدرات شعره في ذلك الحراك ، يكتسب بفضله المجتمع عنفونا ويتألق بالمقابل شعره وينمو ثم يحلق في فضاءات البلاد ووعي شعبنا : " ويعني أيه سرطان من حرقة الأشجان ذابل في غصنو أمان الكون ملخبط وشين مرسوم بدون عنوان طفل حرنان طفل فرحان مش مهم ... يكتب علي الجدران : ويعني أيه سرطان ؟ ! " .
تلك أغنية برسم المستقبل ونبالة الإنسان في دواخله ، فهو في حلمه ويقول أغنية من أجل الحياة ، ومنح أطفال السرطان عمرا أطول ، وكتب أيضا عن الشماسة وأطفال الشوارع ياعائشة حسن ، كتب عن تلك الفواجع التي نري نزيفها اليومي ثم لا نراه ، ويا ويلنا من ما نسكت عن ما نراه ، لكن الحزين أخذ ضوءه وسار به إلي تلك العتمات ، نكاد الآن نري أضواء شموعه تلتمع بها أفئدة شبابنا هنا وهناك ! ولم سيسأل عن الواقعي / الزفافي في شعره ، أين يكون ، نقرأه : " يا حالة حب للناس مين أوحالك إنك ماف وفي باكر ختيت الساس حالك مشروح بنضالك وكل ما نقيل ونطراك نلقاك موجود بتسلم ... تتكلم عن وطنك وتأشر للصاح ! " .
أنه يتذكر الراحل نقد ويغنيه ، ولكم أن تروا ماترونه في مدلولات القصيدة ومؤشرات إيقاعها ! ويخاطبها ، البلاد الجميلة : " لا أقول الرحيل يناسبني
لأقود دمي و أغادر هذي الوسامة..
بل هيكلي يفضح الوقت
إنِّي وسيم
و يكفي لتسمعني أن تغنِّي
هي الروح ترفل في زيِّ تحليقها
و أري الاصدقاء بجانبها
يرقصون كما شاءت العاصفة
ينزفون أناقة
يكتبون علي خشب الذات
معني العلاقة بيني و بيني
يحلّون أوتاد صمتي،
و صمتي عنيد
و عيناي تخلع أذهارها النائمات
و تأوي لخدِّي
كلامُ حميمُ هو الدمع
يغتسل الله بالدمع
حين يرانا تجف البساتين في بوحنا
و البلاد نحيفة،
أنا لا أقول الرحيل يناسبني
إنّّه جسدي
" ! في مقام الطريدة .
عارف ما كفاكم ، وهو بينكم ، ينثرها في حضوركم الوسيم مزهرات ! أما في الحب ، أما في العشق فله باب ، مثل " طوق الحمامة " ، من يدخله " يتوهط " ولا يود مغادرته ، ما حوش الحزين فسيح عاد : " الحوش فسيح . صحيت لقيت الحوش نضيف شلت بوحي دخلت جواي شفت روحي ضحكت مني غسلت معناي ضج فرحي دا كان صحيح ! " . وللمحبين والعشاق أقول : عليكم ببابه الفسيح " مكابدات النسمة في سهي الريح والهجير " ، فياللهنا ، يا للنهي وياللسني ! أخيرا ، أوصيكم : لا تسألوه ، هذا " الصعلوك الرحيم " عن إشتراطات للشعر وعن قواعده ، دعوه ، فهو يكسر ما يشأ له جنونه أن يكسر ، لكنه ينشئ ، في ذات الوقت ، الجديد المبتكر ، دعوه يخرب كل شئ يرغب في تخريبه ، بما في ذلك شعر رأسه وهيته ، فسيعمل لفوره في إعادة الترتيب والتصفيف ، وليكن ، فليفعلها بشئ من العبثية التي ربما لا تزال تلازمه ، هذا النحيل الجميل المختلف ، يعيد الآن إلي وجدانه توازنه ويشتغل علي المشهد كما يراه ، وهو المناكف العذب ، لا نملك حياله إلا أن نحبه ولو أطلق علينا النار ، دعوه يعشق الحياة كما يشتهيها ، فستهطل فينا قصائده كالمطر الموسمي في خريف مدرار ، لتعيد رسم المسارب وطرقات الطين ، يمشي وراء محاريث الأرض وينظر إلي الغمام ، إلي " السما الهناك " ، يحمل نايا وينتظر المطر ، رغما عما شاب حياته من بعض تعقيدات وإرباكات ، إلا إنه الآن في عشق الحياة ، في شعرية المعني بالذات ، يجرب طاقته الروحية الكامنة في أعماقه وشغاف قلبه ، يجعلها في قول الشعر ، فليجرب ويجرب ويجرب ، وسنصغي ، فنحن في صف حبيبنا درويش إذ يقول : " أن كل شئ قابل للإحتراق في إحتمالات الكتابة ، في ولادات الشعر ! ". أراني قد أطلت إليكم ، فعذرا إليكم وشكرا يا أصمعي ، فقد جعلتني في رحاب هذا الشاعر الجميل والإنسان النبيل ... و ... ياعاصم الحزين : أنا غايتو بحبك ياأخ ... والسلام ! ------------------------------------------------------------------------------- * عاصم الحزين ، شاعر سوداني شاب ، يكتب الشعر بتلقائية عجيبة ، شعرا مبتكرا ، في لغته وصوره ورؤاه ...
#جابر_حسين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كتابة الجسد !
-
عندما يبكي القلب غيابها !
-
عندما تغيب السوسنة !
-
الليلة أحن أيضا إليها !
-
مقتل لوركا ... !
-
أسئلة المطلقات للجسد !
-
الشياطين !
-
في انتظارها ، محبات محبات !
-
حبها شجري !
-
مسامرة مع حنا مينه !
-
غيابها !
-
القراءة بمحبة أم بوعي معرفي ؟
-
في الشوق إليها !
-
إلي صاحب الأخوات !
-
العاري !
-
ماقلته الليلة للسوسنة !
-
في حلمه الليلي ... !
-
عن الورود ، الحب و ... الحبيبة !
-
في ذكري رحيل درويش !
-
حول مرض درويش ولحظاته الأخيرة !
المزيد.....
-
RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
-
Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
-
الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز-
...
-
جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
-
نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ
...
-
الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف
...
-
ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
-
تصادم مذنب بشراع جاك
-
وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
-
فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
المزيد.....
-
عشاء حمص الأخير
/ د. خالد زغريت
-
أحلام تانيا
/ ترجمة إحسان الملائكة
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
المزيد.....
|