أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عبدالله الناصر - أزمة العنصرية فى سوريا ما بعد بشار الأسد














المزيد.....

أزمة العنصرية فى سوريا ما بعد بشار الأسد


حسين عبدالله الناصر

الحوار المتمدن-العدد: 3877 - 2012 / 10 / 11 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى مجال الهندسة يتم إستخدام تقنية تُسمى "البلاطات الخرسانية" من أجل تشييد مبانى قليلة التكلفة نسبياً وتتمتع بجودة عالية ومنظر جمالى لا بأس به يناسب المجتمعات العمرانية الناشئة ، هى بإختصار التقنية التى بُنيت بها معظم أبراج العالم وتتلخص فى ضخ الأسمنت والحديد على هيئة طبقات متتالية ثم يتم تشييد حوائط بينها لإكتمال التصميم فيظهر الشكل النهائى للمبنى .

هذة الطريقة الهندسية لا تختلف كثيراً عن طريقة بناء الأوطان بعد الثورات ، يتم إعادة بناء الدولة عن طريق طبقات من العمل ثم يتم تشييد حوائط من الإستقرار المجتمعى لتظهر الدولة فى شكلها النهائى ، وهنا أتحدث عن سوريا ، لا عن الثورة لكن عن سيناريوهات ما بعد الثورة ، لا يُقلقنى نجاح الثورة السورية بقدر ما يقلقنى سيناريو ما بعد الثورة الذى يبدو من نظرتى - التى أتمنى أن تكون ضيقة قصيرة غير صحيحة - مظلماً مليئاً بالعنف الطائفى المذهبى ، يبدو لى مستقبل سوريا الثورة وكأنى أرى شعباً يضطهد بعضه بعضه ويقضى نصف الشعب وقته فى ملاحقة النصف الآخر بسبب خانة المذهب فى بطاقة الهوية ، لذالك أعتقد أن الطبقة الأولى من مبنى الدولة السورية يجب أن يكون التوافق الوطنى أو بالأحرى التوافق المذهبى حتى لا تتحول سوريا من العنصرية ضد السنة "عهد بشار" إلى العنصرية ضد الشيعة "عهد الثورة" ، لا فرق بين الوحل والمستنقع ، العنصرية تبقى واحدة .

أثناء حوار لى مع أخ مجاهد سورى من درعا عبر شبكة سكايب ، أصابتنى نوبة من الذهول لفرط ما سمعته من عنصرية الثورة ضد غير الثوريين ، العنصرية هى إنتقائية الأفعال والتصرفات على أساس المذهب أو العرق أو "الرأى" ، ولأن المشاركة فى الثورة هو فى الأساس فعل عقلى يخضع للرأى الشخصى ، فإن التفريق بين المواطنين السوريين على أساس المشاركة فى الثورة من عدمه يعتبر نوع قاسى من العنصرية .

مجرد فكرة منح المشاركين فى الثورة صلاحيات وحقوق أكثر بعد نجاح الثورة يعتبر إهانة كبيرة للشعب السورى وللثوار أنفسهم ، هل شاركوا فى الثورة لكى يتمتعوا بوضع خاص بعدها أم شاركوا من أجل صناعة سوريا الأفضل ؟
هل شاركوا من أجل أن تُتاح لهم فرصة الإنتقام من العلويين بأكملهم أم لكى يحصل الشعب السورى على الحرية ؟

لا أعتقد أن هناك ثورة قد تقوم لتحول الدولة من عنصرية إلى عنصرية مضادة ، وإن حدث هذا فحتماً ستفقد سوريا الطبقة الأولى من مبنى الدولة ، لا توجد دولة عنصرية قادرة على بناء مؤسسات مناسبة أو متحضرة ، العنصرية لا تصنع دولة راقية ، راقب قناة وصال الفضائية المتخصصة ضد الشيعة وهى تحرض الشركات البحرينية على طرد الموظفين الشيعة وفكّر قليلاً ؛ هل أولوية العمل تكون على حسب الإنتماء المذهبى أم الكفاءة ؟ ، فى البحرين هو الإنتماء المذهبى ، فى الدول المتحضرة تكون الكفاءة هى العامل الأساسى ، لذالك على سوريا أن تختار أن تكون الطبقة الأولى فى بناء دولتها إما العنصرية أو التوافق ، وليس عندى شك أن نتائج هذا الإختيار سوف تحدد مصير الثورة السورية بالكامل بعد بشار الأسد وتحدد ما إن كانت ستصبح نموذجاً تاريخياً لنجاح الثورة بعد تقديم آلاف الشهداء أم ستصبح نموذجاً تاريخياً للثورة التى تغتال أبناء الوطن .



#حسين_عبدالله_الناصر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمة السر علياء المهدى
- توقّف لحظة !
- المثقفين يخدعونكم
- لماذا أرفض مادة -الإسلام دين الدولة- ؟


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين عبدالله الناصر - أزمة العنصرية فى سوريا ما بعد بشار الأسد