أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - آآآخ يا عمّو آآخ!














المزيد.....

آآآخ يا عمّو آآخ!


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 3858 - 2012 / 9 / 22 - 17:12
المحور: الادب والفن
    


كيف لنا أن نكتب عن معاناة شعبنا؟ كلّ كتاباتنا قاصرة نحن الذين في الخارج، هناك دائما شيء ما ينقصها! رغم أنها تتناول موت أهلنا وأصدقائنا ومعارفنا، ولكنها بلا رائحة الموت التي ترافق كاتبها، وبلا سوط الخوف الذي يجعل الأيدي ترتجف، وبلا هذه القشعريرة الكافرة التي تفترس الأطفال في الصحو والمنام، وبلا شظايا مصابيح الفرح التي تحطّمت في عيونهم! لا شك أننا نتألّم إلى الحد الأقصى، ولكن هل نفلح في كتابة الحالات الرهيفة المعاشة؟ هل نستطيع أن ننقل اهتزاز جدران البيوت في لحظة الانفجار؟، أو صوت المباني المرعب لحظة ارتطامها العنيف بالأرض، أو رائحة اللحم الآدمي المشويّ المتصاعدة مع الأدخنة، أوالحشرجات التي ترافق أنفاس الشهداء الأخيرة!
لهذا كلّه، تأخذ الكتابة التي تأتي من الداخل قيمة أخرى، ومعنى آخر، حتى لو كانت رسالة بسيطة كُتبت بشهقة ألمها. لهذا أحببتُ أن أنقل لكم رسالة وصلتني من ابنة أحد أخوتي المقيم في حلب، مع القليل القليل من التعديل، لا يمسّ جوهر ولا شكل الرسالة، جاءت الرسالة بعد انقطاع أخبارهم، وأمّا بقيّة الأخوة فلقد وصلتني إشارة غامضة وبلا تفاصيل تدلّ على أنّهم بخير.

"عم أكتبلك هالرسالة ونحن تحت رحمة القصف، شيء لايمكن للبشرية أن تتصوّره، تكون قاعد وأهلك حواليك كل واحد منهم حاطط ايده على راسه، ومن حواليك تتطاير القذائف تسمع أصواتها وتتوقع بأي لحظة تجيك القذيفة وتظل بمكانك خايف ومقهور ومايطلع بأيدك شي لحتى تساعد إخوتك الي عم ينقصفو، وجيرانك الّي تدمّر بيتهم على رؤوسهم، تتفرج بالتفزيون بهل الوقت القصير الي تجي فيه الكهربا، على سكان مدينتك وأهل بلدك، ناس عم تموت وناس ما بتعرف كيف تهرب بأرواحها يا عمّو، ماحدا عم يقدر ينتشل جثثهم من الشوارع، وما في وقت للبكا ولا وقت لتوديع أحبابك وغواليك، لك آآآخ... آخ يا عمّو، الخبز نركض وراه مثل المهابيل، الناس تفرح إذا لقت رغيف يابس، المي مشكلة المشاكل حلوقنا ناشفة وبطونا فاضية، أعمامي لا نعرف عن أخبارهم شي، الاتصال مقطوع معاهم، من أكثر من شهر، هربوا من القرية إلّي كانوا هربانين عليها، بس بدا القصف على القرية هربوا من جديد ولا نعرف أينهم الآن؟ مانقول غير يارب انصرنا وصبّرنا وكفاك يارب تدليلاً لقاطع رؤوس الأطفال!. صدّق ياعمو كل واحد فينا كبر عن عمره عشر سنين وأكثر، حتى الأطفال ماعادوا أطفالاً، بقلب كل واحد فينا ألم وحسرة وقهر، جرح بشار حاضرنا ومستقبلنا، مثل ما سرق ماضينا، بشار قتل كل شي حلو بحياتنا، ومع كل هل مآسي عندنا أمل ببكرا وإحنا هون صامدين وعزيمتنا ماتلين"

آلاف الرسائل مثل هذه الرسالة التي وصلتني من صبيّة من صبايا سورية، تكون قد كُتبت إلى عم أو خال، وآلاف الرسائل كان من الممكن أن تُكتب من آلاف الشباب والصبايا لو أمهلهم الموت أوأتاحت لهم الحياة فرصة للصراخّ!، والمؤسف أنها كانت ستكتب إلى من هم مثلي، لا يملكون أن يفعلوا لهم شيئاً! هذه الرسالة عيّنة صغيرة جدّاً من حياة السوريين، وأمّا ما يحدث على أرض الواقع، على سمع وبصر العالم المتواطئ والصامت، فهو حالة خرافيّة من الموت والدمار، في عصر الميديا المفتوحة لا نستطيع أن نعرف أخبار أهلنا إلا في حالة استشهادهم! لهذ أتوقّع أن الأجيال القادمة لن تنسى عظمة وصمود شعبنا وتضحياته، وستتناقل سيرة ثورتنا من جيل إلى جيل، كعلامة فارقة في التاريخ.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم في حياة شهيد
- سورية قصيدة حرّة
- صمتكم يقتل المزيد من السوريين.. كاتبة عربية وكاتب صهيوني نمو ...
- صباح عليكِ
- انشغالات يوميّة
- مطر رحيم في الصيف، على مدينة محاصرة. *
- حوار غير ودّيّ، بين الوردة واليأس
- هذا ليس كلّ شيء
- صور حديثة جداً.. لمدينة تحت القصف
- ومع ذلك
- صوتكِ أعلى من الحرية
- صمت أدونيس المتقطّع
- أحتال على الحزن قليلاً
- مركب ليبيا مركب اليمن مراكب تلحق بالمراكب
- مرّة أخرى..أحبّكِ
- طوفان
- ماؤك غير الماء
- مركب سورية من قصيدة (مراكب الرمال)
- صرخة
- عام عزيز يرفرف جناحيه


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - آآآخ يا عمّو آآخ!