أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - باسم النبريص - احتفلال الكتلان ب -إستيل-: لستم وحدكم أيها الفلسطينيون














المزيد.....

احتفلال الكتلان ب -إستيل-: لستم وحدكم أيها الفلسطينيون


باسم النبريص

الحوار المتمدن-العدد: 3855 - 2012 / 9 / 19 - 19:59
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


عصر الأحد الماضي, توجّهنا بالمترو, أنا والصديقة فاليريا, من قلب المدينة العتيقة, إلى ميناء برشلونة التجاري, بهدف استقبال سفينة "إيستل" السويدية. هذه السفينة التي أمضت أربعة شهور في لجج البحار, وهي تجمع التبرعات للشعب الفلسطيني المحاصر, وتقوم بحملات توعية وتعريف وتذكير لشعوب الدول التي تمرّعليها, أثناء الرحلة الطويلة لغزة, بمأساة الحصار, وبمدى العسف الذي يطول الشعب الفلسطيني بمجمله, سواء في غزة أو الضفة أو القدس. وكل ذلك بالتعاون والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني العاملة في كل بلد تنزل إليه.
في الرابعة والنصف وصلت السفينة. ونزل طاقمها المكون من شباب وشابات وكهول, إلى أرض الميناء. وكانت منظمات المجتمع المدني الكتلاني, قد أعدت برامج زاخرة على مدى ثلاثة أيام لاستقبالهم وللاحتفاء بالحدث. رافضة في الوقت نفسه, مشاركة أي مسئول رسمي, بخطبة أو كلمة, بمن فيهم السفير الفلسطيني القادم من مدريد.
كنا من أوائل القادمين للمنطقة, وفوجئت وسعدت بزخم الحضور, رغم بعد الميناء النسبي عن قلب برشلونة, ورغم ارتفاع حرارة الجو. مئات من الناس, وقفوا تحت أشعة الشمس اللاهبة, يستمعون للخطب, ثم تضاعفوا مراتٍ بعد أقلّ من ساعة. لم أكن أتوقّع هذا التعاطف الكبير مع قضيةٍ يئس منها حتى أصحابها. أعضاء برلمان ومثقفون وفنانون, من جميع ألوان الطيف السياسي. إضافة ـ وهو الأهمّ ـ إلى هذا البحر الصغير من هؤلاء المواطنين العاديين الذين يتمتعون بوعي سياسي متقدم, وبدفء إنساني خاص.
شيءٌ أبهج القلب المتعب, وقد ظنّ أن وهج قضيته يخفت ويتراجع على مستوى العالم كله.
الكتلان, هذا الشعب الجميل المنفتح, أطاحوا بظنّي. وما فعلوه ورأيته أعاد الثقة إلى نفسي بأنّ الخير باق في الشعوب. وأنّهم تحديداً يتميّزون عن الكثير من شعوب أوروبا بحسّ يساري عام, (حتى يصح القول أنّ المجتمع في كتالونيا يساري النزعة عموماً, رغم أنّ الحكومة الحالية برئاسة أرتور ماس يمينية) وذلك لأسباب عدّة, من بينها ذاكرتهم التي لم تنس ولن تنسى ما فعله الدكتاتور فرانكو بهم طوال ست وثلاثين سنة (من 1939 إلى 1975). ومن بينها أيضاً رغبتهم الجارفة في الاستقلال, التي أجّجتها أزمة اقتصادية طاحنة تخيّم على عموم إسبانيا. وكنت يوم الثلاثاء الماضي شاهدت وشاركت في أكبر مظاهرة في تاريخ الإقليم ملأت برشلونة من الجبل مروراً بشارع لاياتانا حتى مقرّ البرلمان الكتلانيّ في حديقة الثكنة. كانت المظاهرة التي أقيمت إحياءً لذكرى يوم الاستقلال ـ يومهم الوطني (وهو يوم حزين عند الكتلان, يعود تاريخة لعام1714) شيئاً مذهلاً بحق. قُدّر عدد من شاركوا فيها بمليونَي نسمة.
إنهم إذاً شعب حسّاس تجاه الظلم الذي خبروه طويلاً. وبالتالي حساس تجاه أي ظلم يقع على أي شعب آخر, بما فيه الشعب الفلسطيني.
غناء ورقص وأبراج بشرية وألعاب نارية ومفرقعات, وخطب وكلمات, حتى أوغل الليل .. وتركناهم لنعود لبيوتنا, بينما ظلّوا مواصلين الاحتفال بكل ما فيهم من أريحية وحماس تعاطفاً مع القضية النبيلة.
رسالة أعطتني نقطة ضوء وسط ظلام الإمبرياليةّ الموحش.
رسالة تقول لشعبنا كله, ولأهل قطاع غزة على نحوٍ خاص: لستم وحدكم. نحن معكم ونحسّ بكم. لست وحدكم. لديكم أصدقاء في العالم كله. طاقم السفينة المتكوّن من شابات وشباب بعمر وجمال الورد, تركوا أعمالهم وبيوتهم لأربعة شهور وخمسة وربما أكثر, من أجل فلسطين.
حقاً إنّ العالم بخير, رغم كلّ السواد.
قابلت في الاحتفال مواطنة تركيةً ومواطناً يونانياً تروتسكياً جمعهما حبُ فلسطين. بريطانية تشعر ما تزال بعقدة الذنب, تجاه ما فعلته حكوماتها بنا, وتحاول بقدر الاستطاعة, التكفير عن ذنب لم تقترفه هيَ بأفضل الأفعال التي تخدم قضيتنا. كتلانيون يساريون وعاديون, ركبوا المواصلات للميناء البعيد نسبياً, رغم الأزمة التي تعصف بهم, وتلقي بظلالها الثقيلة على كل تفصيل من تفاصيل حياتهم. جاءوا ليغنّوا لفلسطين ويرقصوا ويتعشّوا أكلات فلسطينية: حمص ومتبلّة وفلافل وغيرها.
عدت للبيت, وأنا سعيد بأنّ حظي ألقاني في هذه البلاد دون سواها. سعيد لأنني وسط شعب رائع مضياف واعٍ منفتح مُبرّإ من العنصرية. يساعدك إذا لم تتكلّم لغته ويحترمك إذا تكلّمتها أما إذا كتبت بها, فيقدّرك عالياً (كما فعلوا مع الطبيب والكاتب الفلسطيني صلاح جمال) فهم أيضاً تعرّضوا لاضطهاد لغوي وحُرموا من الكلام بلغتهم الأمّ لقرون طويلة.
إنه الشعب, الذي أظنّ, أنه من بين أجمل شعوب أوروبا.
فتحية له, وهو يفتح قلبه لشعبٍ طال عليه الظلم.
وطال الأمد ..
والتحية كل التحية لطاقم السفينة السويدي, المبادر الشجاع, بمناضليه الإنسانيين, من شيوخ وشباب, تعبوا وكافحوا من أجل إيصال صوت فلسطين الخافت إلى كل الآذان.
وأبداً, لن ينسى شعبي الوفي, من يقف بجانبه.



#باسم_النبريص (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جبرا إبراهيم جبرا: كتابتي نقش على الهواء!
- نوماً هادئاً يا عزيزي خوان!
- ساعات مع خوسيه ساراماغو
- ست زفرات صغيرة
- لقاء وحيد مع توفيق الحكيم
- احتفالية فلسطين للأدب: أدباء عرب في غزة!
- قصائد جديدة
- غونتر غراس ولسعات الدبابير!
- ومضات(2)
- مثقفون في المحرقة
- ومضات
- 13 نصاً
- مبسوط ومطمئن
- تأملات في الوردة
- تأملات في -المكتبة-
- 4 نصوص
- -خيانات اللغة والصمت- : كتاب يفضح النظام السوري
- خزعبلات سعدي يوسف: غليون ويزبك عملاء لساركوزي
- قصيدتان
- (جوّال)


المزيد.....




- رسوم ترامب الجمركية الجديدة: طريقة الحساب تثير التساؤلات!
- الكويت.. فيديو ردة فعل شخص عند رؤية الشرطة بعد تعديه على آخر ...
- الدنمارك تجدد رفض دعوة ترامب لضم غرينلاند لبلاده
- المحكمة الدستورية تبت بإقالة يون من رئاسة كوريا الجنوبية
- نصائح هامة للوقاية من السكتة الدماغية
- عالم روسي: العناصر الأرضية النادرة حافز لـ-سباق قمري جديد-
- إفراط الأم في الخوف على الأبناء.. حالة صحية أم مرضية؟
- الأمراض المحتملة المرتبطة بضيق التنفس
- قائمة الأسئلة في واشنطن ستكون طويلة
- إيران تستعد لإطلاق نار بعيد المدى


المزيد.....

- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الازمة المتعددة والتحديات التي تواجه اليسار * / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - باسم النبريص - احتفلال الكتلان ب -إستيل-: لستم وحدكم أيها الفلسطينيون