أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لارا جان - دكتاتور الادب














المزيد.....

دكتاتور الادب


لارا جان

الحوار المتمدن-العدد: 3847 - 2012 / 9 / 11 - 17:01
المحور: الادب والفن
    


" ان هدفي هو البحث عن الحقيقة .. لا حقيقة العالم او الحياة بل حقيقة نفسي .. لذا سأظل أغوص الى الاعماق " حسين مردان
انه المتشرد الذي غزا بغداد ! رجل الشارع , صريع القوافي , القديس المتشرد او دكتاتور الادب كما كان يحب ان يسمي نفسه , لا بمعنى التسلط على الاخر , بل بخرق المألوف وتجاوز البنى التقليدية , والحرية المطلقة التي كان يمنحها لنفسه في مجال الرؤية الابداعية . يحظى الشاعر الصعلوك في العراق باهتمام كبير , ربما بسبب زهده بفرص الحياة , او ربما لاعتقاد يسود الناس حول ارتباط التصعلك بالجنون , وهذا الجنون من سمات العبقرية . والصعلكة تكاد تكون تقليدا في الثقافة العراقية , منذ الرصافي اول المتصعلكين , حتى جان دمو اخر من تناهبتهم الارصفة . ان شخصية حسين مردان تمثل هدية الاخوة والتاخي العراقي , لان اباه كردي وامه عربية .
ولد سنة 1927 في مدينة الهندية التابعة لمحافظة كربلاء ونشأ في ديالى " بعقوبة " . وان ال مردان اتوا من منطقة " قرة لوس " في ناحية مندلي . وكان والده يعمل شرطيا خيالا بسيطا يمتاز بالمرح والفكاهة لايأتي اهله الا مرة في الاسبوع , له اخ يدعى " عباس " وشقيقتان احداهما " زهرة " والاخرى " ناهدة " , لم يتمكن الشاعر من مواصلة دراسته , اذ فشل وتوقف عند الصف الثاني المتوسط , تزامن الشقيقان الفقر وحرفة الادب في حياته منذ طفولته , قال عن نفسه ( ... في السابعة قرأت عنترة , وفي العاشرة نظمت اول بيت , وبدأت امي تضايقني , لابد من الانقطاع عن الادب , وهكذا تركت المدرسة ) ولضيق ذات اليد مارس مختلف المهن وكان منها عامل بناء , الا ان غربته الوجودية كانت متجذرة في داخل اعماقه ( ... كنت اقول لنفسي وانا اضع الطابوق على صدري , ليكن , ساضع رجلي فوق الجميع , وبعد ايام جلست مع الشاعر الرصافي ) .
يشكل حسين مردان ظاهرة غريبة من التمرد والرفض والاحتجاج والخروج على الاعراف الاجتماعية والسياسية في مجتمع الاربعينات المتحفظ , ذلك الفتى العشريني الذي اتخذ من المقاهي والحانات والشوارع مأوى له . كانت حياته مغامرة كبرى , مثلما كانت كتاباته من شعر ونثر ومقالات وقصص تعبيرا عن هذه المغامرة ومن الغريب ان هذا الفاتح الدكتاتور كما كان يطلق على نفسه , كان مزهوا بضياعه وتشرده وفقره وجوعه . حقق المكانة اللائقة لشخصيته الفنية في المغايرة لا في المسايرة , وكانت كتاباته المتحدية التي القت به في السجون قد أهلته للتفرد والشهرة , فكان شاعرا من دون الاتكاء الا على النفس . امتلكت شخصيته الكثير من الفرادة اذ كانت تغني خارج السرب , ولغرابة شخصيته وتميزها كان مثار اهتمام المثقفين والادباء , حيث اتخذ منه الروائي " غائب طعمة فرمان " احد ابطال روايته " خمسة اصوات " , كما تحول الى بطل عدد من المسرحيات .
باغت حسين مردان الوسط الثقافي بديوانه " قصائد عارية " سنة 1949 , وكان اغرب ما فيه الاهداء " لم احب شيئا مثلما احببت نفسي , فالى المارد الجبار الملتف بثياب الضباب الشاعر الثائر والمفكر الحر .. الى حسين مردان " , مثل امام المحكمة بسبب فضائحية قصائده , وكان رئيس المحكمة من المعجبين به , فاصدر حكما مخففا بعد ان اخلى القاعة من الحضور الصحافي , لعلها اشارة الى رحابة ذلك الزمن الذي كان يعيشه العراق .
كان مردان عبثيا وجوديا وله موهبة " امتلاك العدم " , اخترع ما اسماه " النثر المركز " وتلك التسمية اختص بها دون غيره . كان يعشق مغنية العراق الجميلة " عفيفة اسكندر " وكانت تمده بالمال وتعرف بان مغامراته معها التي يرويها في كل مكان , محض حلم شاعر مفلس . اعتنق الوجودية في فترة من حياته , وحين التقى باديب الوجودية وفيلسوفها الكبير سارتر في باريس ترك الوجودية اثرذلك اللقاء , لانه لم يستسغ اسلوب وطريقة سارتر في لقاء المعجبين به .
حسين مردان لم يقصد نشر امور مخلة بالاداب , بل اراد محاربة الرذيلة عن طريق الرذيلة , اذ يكاد يكون ديوانه قصائد عارية نقله كبيرة في وعيه , ذلك لانه امتلك الجرأة على محاربة الرذيلة . كان هاجس اللغة في ادب حسين مردان عميقا : فهي لغة انيقة المظهر .. ولكنها ايضا , لغة جارحة يهمها احداث الصدمة في نفس قارئها .
المرأة عند حسين مردان مرة تكون رمزا للجمال ومرة مثالا للحب وثالثة تكون امراة مجردة والمراة العراقية الوحيدة التي حافظ على مسافة بينه وبينها هي " امه " حيث قال " هي المراة الوحيدة التي تحبني " , وجاء عنه في المراة ايضا " المراة مخلوق مريض ! مريض ! منذ عشرين الف سنة ! وانها الان في مرحلة النقاهة , فهي بحاجة ماسة الى العناية والتوجية " ان نظرة حسين مردان مرتبطة بحاجة الواقع الى التجديد , فهو يرى ان نهضة اي مجتمع لا تتم الا بنهضة المرأة .. فالمرحلة تستوجب ان تلغي المرأة عنها صورة " الجارية " وان تفصح عن مكنوناتها العظيمة لا سيما وانها العنصر الفاعل و المولد في المجتمع .
ومن الطرائف التي تروى عن حسين مردان انه مزق كتابا يقول مؤلفه ان الدهر سوف لن يأتي بعبقرية كعبقرية بتهوفن , فرماه على الارض قائلا كيف اتاح هذا الجاهل لنفسه هذا القول , وقد جاء الدهر بحسين مردان .
رحل عنا " الطفل الاكثر براءة الذي واجه ببساطة الاطفال دهاء المدينة التي اقتحمها ذات يوم فلم يغادرها " في الساعة الثالثة والربع من فجر الاربعاء 4-10-1972 نتيجة توقف قلبه , شاعر التشرد والثورية " اني رجل شارع حقيقي , لا أميل الى المخاتلة والتزويق , لاني مقاتل نظيف "
لحسين مردان : قصائد عارية , صور مرعبة , عزيزتي فلانة , الربيع والجوع
مقالات : في النقد الادبي , رسالة من شاعر الى رسام , العالم تنور , رجل الضباب , الارجوحة هادئة الحبال , اغصان الحديد , هلاهل نحو الشمس , نشيد الانشاد , الازهار تورق داخل الصاعقة , فولاذ وعصافير امرأة ..


" مأخوذ من عدة مصادر "



#لارا_جان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقهى
- انهى حلاقة ذهنه وتوجه الى الحرية !
- راحة
- منديل
- مفاتيح


المزيد.....




- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لارا جان - دكتاتور الادب