أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الحاج - آفاق العلمانية في العراق والمنطقة [3]














المزيد.....

آفاق العلمانية في العراق والمنطقة [3]


عزيز الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 3820 - 2012 / 8 / 15 - 23:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليس صحيحا في رأيي أن اندماج المؤسستين الدينية والسياسية في عهود الخفاء العرب، من أمويين وعباسيين، كانت إيجابية، بل العكس هو الصحيح. فباستثناء فلة نادرة من الخلفاء، لم تشهد تلك العصور عدلا ومساواة وتسامحا سياسيا، وسجلات الكثيرين منهم عامرة بالمذابح الرهيبة والجرائم البشعة، وقصور الحريم، والعدوان على الآخرين وفرض الجزية على غير المسلمين. وإذا كانت قد نشأت دولة مترامية الأطراف، فإنما بتلك الأساليب والحروب والغزوات. أما ما تحقق في بعض المراحل من تطور فكري وعلمي، فقد كان في الأساس نتيجة تأثير الفكر اليوناني والتلاقح مع حضارات شعوب أخرى، وإن خيرة ما أنتج في تلك العصور لم تسلم من التهميش والإدانة بتهم الزندقة وغير ذلك. ولحد اليوم لا يعترف المتطرفون الإسلاميون وشيوخهم كالقرضاوي وشركاه، بتراث أمثال بن رشد والمعتزلة مثلا، إن لم يعتبروه كفرا. إن البئية والعقلية البدويتين ومرجعية أحكام الشريعة غير مؤهلتين لإنتاج غير الاستبداد والعنصرية وامتهان المرأة، وخنق حرية الرأي والضمير، واحتقار الآخر، غير المسلم.
وفي العصر الحديث، منذ أواخر القرن التاسع عشر بوجه خاص، تغلغلت تدريجيا في عدد من البلدان العربية أفكار جديدة وتطلعات نحو الانفتاح على الحضارة الغربية المتقدمة، وكان للوجود النابليوني والبعثات المدرسية للغرب دور كبير في ذلك التطور. وقد نما ذلك وتسارع مع بداية القرن العشرين ثم أواسطه، وصاعدا. ولا ننسى أيضا أن الدولة العثمانية نفسها، التي كانت تحتل بلدانا عربية، تأثرت بالغرب هي الأخرى مع أواخر القرن التاسع عشر، ولاسيما في مجال مؤسسات الدولة والقوانين الجزائية.
لو التفتنا للوراء لما كانت عليه الأوضاع السياسية والمجتمعية في معظم البلدان العربية، عدا بعض الدول الخليجية، منذ الثلاثينات وصاعدا، لوجدنا عددا من عناصر ومفردات العلمانية وذلك بالاقتران بالتحديث. كان ذلك واضحا في قيام المحاكم المدنية وقوانين العقوبات التي تخلت عن العقوبات البدنية وتأثرت بالقوانين الغربية، وفي مجال التعليم، وانتشار العلوم الحديثة والفلسفة، والفنون، والصحافة، والسينما، وسفور المرأة، والتنظيمات الحزبية [ على أسس سياسية لا دينية]، والفصل بين السلطات. ولم تكن المؤسسات الدينية تتدخل في شؤون الدولة برغم تدخلها أحيانا هنا وهناك في مجال حرية الرأي عندما تتهم هذا الكتاب أو ذاك ضد الإسلام- كما حدث في مصر مع علي عبد الرازق وطه حسين في أواسط العشرينات.
لقد تطورت تلك المفردات والعناصر برغم النواقص والعيوب، والديمقراطية المشوهة بحيث أن تلك الأنظمة كانت شبه علمانية، أو بعلمانية مشوشة. والفضل لم يكن في التربة الاجتماعية والبنية الفكرية العربيتين، وإنما في التماس مع الغرب والتلقي منه في مناسبات وبطرق مختلفة. ومع غزو أفغانستان وثورة خميني، بدأ العد العكسي يفعل مفعوله بسرعة لتعود الأمور تدريجيا إلى أصولها القديمة، العاصية على الحداثة والتقدم والديمقراطية، وبالطبع على العلمانية. وما حدث لدول " الربيع العربي"، ويحدث، جاء تأكيدا صارخا جديدا على أن معوقات العلمانية والديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي هي معوقات متأصلة ومزمنة، ما لم يقع زلزال تنويري وتثويري صادم يهز كل البنى الفكرية والاجتماعية، والمؤسسات الرجعية هزا، كما هزتها في حينها حركة كمال أتاتورك، وطبعا مأخوذة بزمنها وظروفها، وبرغم كل نواقصها العديدة التي قد نتوقف عندها. و" ثوار" اليوم لا ينقضون على الحاكم ونظامه وحسب، بل ويجهزون أيضا على كل ما كان من بعض الإيجابيات الاجتماعية.
يقال إن العلمانية في الغرب جاءت دوما في مجرى الصراع بين السياسة والمؤسسات الدينية. هذا قد يصح على بعض دول الغرب، وخاصة فرنسا، ولكنه لم يكن القاعدة العامة. فالعلمانية الأميركية لم تأخذ نفس المجرى، وكذلك مع دول أخرى. وبرغم ما كان في بريطانيا من توترات دينية فإن مجرى الأحداث لم يكن كالمجرى الفرنسي. وملكة بريطانيا اليوم هي أيضا رئيسة الكنيسة، ولكن دون أن تتدخل هذه في شؤون الدولة. وسوف نمر بسرعة عند تنوع تطبيقات العلمانية في الغرب لتوضيح هذه الإشكالية. فإلى المقال التالي..
الحوار المتمدن في 15 آب 2012



#عزيز_الحاج (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آفاق العلمانية في العراق والمنطقة..بضع ملاحظات [ 2 ]
- آفاق العلمانية في العراق والمنطقة... بضع ملاحظات.. [ 1 ]
- لكيلا يضيع الهدف...
- بعيدا عن السياسة، وفي صميمها: الفن ومحمد عبد الوهاب
- كلمة قصيرة لابد منها
- اوراق في السيرة الذاتية
- حنا بطاطو والحركة الشيوعية العراقية [الخاتمة]
- حنا بطاطو والحركة الشيوعية العراقية [3-ب]
- حنا بطاطو والحركة الشيوعية العراقية [ 3-3 ]
- حنا بطاطو والحركة الشيوعية العراقية [ مقال2-3]..
- حنا بطاطو والحركة الشيوعية العراقية [ مقال 1 ].
- الساسة يزرعون الأشواك وأكثرية الشعب تدمى..
- رحلة مع تحولات مفصلية- الخاتمة: كتابات ...
- رحلة مع تحولات مفصلية ف10 ق2(الانتفاضات العربية.. مذهب بوش و ...
- رحلة مع تحولات مفصلية 10(الانتفاضات العربية)
- رحلة مع تحولات مفصلية 9 ف2 (هل الإرهاب مجرد -تكتيك-، أم أيدي ...
- رحلة مع تحولات مفصلية 9 ف1[الحرب الدولية الأخرى بعد الحرب ال ...
- رحلة مع تحولات مفصلية8 (اليسار في العراق والعالم العربي)
- رحلة مع تحولات مفصلية7 (القسم الثاني: النهر ساكن ولكن الجدار ...
- رحلة مع تحولات مفصلية 7 (القسم الأول: النهر ساكن ولكن الجدار ...


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الحاج - آفاق العلمانية في العراق والمنطقة [3]