|
عن الورود ، الحب و ... الحبيبة !
جابر حسين
الحوار المتمدن-العدد: 3820 - 2012 / 8 / 15 - 00:14
المحور:
الادب والفن
عن الورود ، الحب و ... الحبيبة ! --------------------------------- ( إذا كان لديك جنيهان ، فاشتر بأحدهما حبرا ، وبالأخر وردة : الحبر غذاء الجسد ، و الوردة غذاء الروح ) .
منذ زمان موغل في القدم ، الورود والزهور ترافق الحياة ، فلا تغيب عنها . هي البهية الحاضرة في مناسباتنا : في الحب والزواج ، في النجاح وفي اللقاء ، في المرض والموت ، مثلما كانت منذ مبتدأ أمرها في ولادة الحياة . حضورا جميلا في حياة الناس ، في التخاطب والإتصال والتواصل ، بل منذ أن كانت وهي تستعمل كرسائل خاصة بين المحبين ، بين الملوك والملكات والشعراء ، حين كان الوقت لايتيح للتعبير عن العواطف أن يكون سهلا ميسرا بين الناس ، وعلي العواطف أن تخبئ نفسها عن الأعين والمتربصين ، أن تكون عواطفا تتأجج في القلوب لكن بخفر وخباء . حوالي القرن 17 تحولت رموز الزهور ومعانيها ودلالاتها لتأخذ لها لغة واضحة معترفا بها ، فعرفت بلغة الورد بين الناس . أشتقت دلالاتها ومعانيها من مصادر دينية ورمزية ، ولا تزال ترافقها في مسارها اللطيف حتي يوم الناس هذا . ألصقوا بها كثيرا من صفات القداسة وقليلا من صفات سوء الطالع ! يقال أن القسطينية هي التي شهدت أول بذوغ تويجات لغة الورد وأول إشاراتها علي يد الليدي " ماري والتري مونتاجو " التي كانت في عصرها كاتبة رسائل شهيرة و ... شاعرة . أصطحبت زوجها إلي الأرفة في تركيا حوالي 1716/1718 ، فأدهشتها هناك الزهور . وتقول الروايات أن هذه السيدة الأنيقة ، عالية الحساسية للحب والحياة ، كانت علي علاقة غرامية بصديق لها في إنجلترا ، فكانت ترسل إليه رسائل كثيرة ، كان محورها وجوهرها الورود والزهور ... كشف عن هذه الرسائل القيمة بعد وفاتها ، فأطلعت أوربا ، لأول مرة ، علي هذه اللغة الجديدة غير المعهودة من قبل ، لغة الورد ! رسائلها هي التي قالت ، هي التي أفصحت وأبانت أن معاني النباتات والزهور يمكنها أن تحمل – بحنان رحيم – رسائل الحب والعواطف بين الناس . وبعد مضي أكثر من عام تقريبا ، قامت السيدة " شارلوت دي لاتور " بوضع أول معجم للزهور في التاريخ العام 1818 في باريس ووضعته بالفرنسية وحمل أسم " لغة الأزهار " ، أنتشر هذا المعجم الفريد سريعا في العالم ، ثم بدأت مسيرة العلم نفسه صوب الزهور والورود ، وأصبحت الورود وسيمة ويانعة ترافق عواكف المحبين والعشاق ! المرأة الوردة وأساطير الورود : منذ زمان بعيد درج الناس علي تشبيه المرأة بالوردة ، بقرينة الجمال والشذي في كليهما . وتذكر الميثولوجيات القديمة أن الزهور كانت في أول أمرها صبايا جميلات ، قتلهن الحب فتحولن إلي زهور وإلي ورود ! هكذا ، أصبح التعبير شائعا ، أن يهدي المحب وردة إلي حبيبته في مبتدي حبهما ثم تستمر الوردة بينهما تصاحبهما وتشاركهما الحياة . لربما هي محاولة للعودة إلي أساطير عاشها الناس يوما حول الورود والحب والنساء ... لنري بعضا من هذه الأساطير الجميلات . * تقول الأسطورة حول زهرة " النجمة " : أن إستيريا ملكة السماء أخذت تبكي عندما نظرت إلي الأرض ولم تجد فيها نجوما . فنبتت زهرة النجمة في الموضع الذي سقطتت فيه دموعها . * نبتت زهرة " الزنبق " من دموع حواء عندما طردت من جنة عدن بعد ما عرفت بأنها حامل ، ويتخذونها رمزا للأمومة في الصين إستنادا إلي هذه الأسطورة . وهناك أسطورة أخري تقول : أن زهرة الزنبق قد كرست ل " هيرا " زوجة " زيوس " التي كانت ترضع طفلها " هرقل " فنامت أثناء رضاعته ، وعندما أستيقظت مذعورة ، قذفت بالطفل بعيدا عنها ، فتدفق حليبها مشكلا مجرة درب اللبانة / التبانة لكن بضع نقاط من ذلك الحليب وقعت علي الأرض فنبتت زهرة الزنبق ! * تروي أسطورة إنجليزية أن ملك الثلج شعر بالوحدة في قصره الجليدي ، حيث كل شئ صامت وجامد ، فبعث جنوده للبحث له عن فتاة جميلة تدخل الدفء والسعادة إلي قلبه . وجد الجنود فتاة خجولا أسمها فيوليت ( بنفسج ). أحضروها له ، فوقع في حبها لتوه وتحول تحت تأثيرها من رجل قاسي القلب ، وعبوس ، إلي رجل لطيف وحنين . رجته فيوليت مرة للذهاب لزيارة أهلها ، فسمح لها أن تقوم بالزيارة في الربيع شرط أن تكون علي شكل زهرة ، ثم تعود إليه في الشتاء ، هكذا تحولت الصبية الصغيرة الجميلة إلي زهرة حملت أسمها : بنفسجة ! * تقول الأسطورة : أن " كرو كوس " كان راعيا شابا يتمتع بروح نبيلة ، وقد وقع في حب حورية جميلة أسمها " سميكلاكس " . تأثرت الآلهة بعمق حبه وهيامه ، وتعاطفت مع قلبه النبيل وعواطفه ، فحولته إلي زهرة أبدية لاتموت ، إلي زهرة " الزعفران " ، فتعلقت بها " سميكلاكس " حتي الموت ! * التوليب : تقول أحدي الأساطير الإيرانية أن شابا أسمه " فرهاد " وقع في حب فتاة أسمها " شيرين " و ... ياللحسرة ، فقد وصله يوما خبر موتها ! حزن عليها حزنا شديدا ، ودفعه حزنه ويأسه إلي أن يقفز بجواده من أعلي أحد الجبال ، فلقي حتفه فورا . وفي المكان ، حيث نزفت دماؤه ، كانت تنبت من كل نقطة زهرة تيوليب جميلة يانعة ، رمزا لحبه المخلص ، فأرتبطت الزهرة من يومها بهذا الرمز وأصبحت زهرة احب عند الإيرانيين القدماء وحتي اليوم ! * أما زهرة الربيع / ديزي ، فبحسب أسطورتها الرومانية ، فأن ملك الغابة غضب من حبيبته عندما راقصت ملكا غيره ، فشعر بالغيظ والغيرة من حبيبته ، ولكي يتفادي مواجهته ، ومنعا للحرج ، حولت نفسها إلي زهرة الربيع ... ديزي ، فأرتبطت الزهرة بقيم التواضع والبساطة والإيثار ! * تقول أسطورة إسبانية ، أنه في قديم الزمان ، وصل إلي إسبانيا شاب شهم وكريم الأخلاق ، أقام في بستان أخضر كثير الخضرة يسمي " الجنة " من فرط جماله ، هناك تعرف علي خلاسية شابة ، سرعان ما أحبها وتزوجها . وصدف أن كان يقيم في مزرعة مجاورة شاب أسمه " رودريغو " أقسم علي الإنتقام من الشابة الخلاسية ، التي كانت قد رفضت عرضه الزواج بها ، فلجأ للحيلة لتكون وسيلته للإنتقام منها ، فتقرب من زوج الفتاة ، حتي كان أن دس له السم ذات ليلة في طعامه . مرض الزوج جدا ومات دون أن يعرف أحد السبب ! أصرت الزوجة علي دفنه في الحديقة ، التي طالما أهتم بها وأحبها في ساحة البيت . في الليلة نفسها التي دفن فيها الزوج ، نبتت علي حافة القبر زهرة تبدو كأنها عصفور ، لكن لونها كان رماديا . ثم تحولت الزهرة إلي طير طار إلي مزرعة " رودريغو " ، وأخذ يدق وينقر علي نافذته كل ليلة ، بتواتر وتعاقب صارخ ، حتي جن ... أما الزوجة المفجومة فلم تحتمل فراق زوجها ، فمرضت ثم ماتت في مرضها ذاك !وكانت قد طلبت أن تدفن في نفس القبر مع زوجها ، وكان لها ما أرادت ، وفي الليلة ذاتها التي دفنت فيها الزوجة الوفية ، تحولت الزهرة الرمادية إلي اللون البرتقالي ، حيث تفاجأ الناس بهذه الزهرة التي تشبه العصفور ... وصارت تعرف في الناس بزهرة " عصفور الجنة " بألوانها الرائعة المنسكبة علي أوراقها و... نفسها ! * وعن " النرجس " تقول أسطورته اليونانية ، إن إحدي حوريات الغابة أسمها " الصدي " قد وقعت بحب " نرسيس " الذي منحته الآلهة جمالا فائقا ، ولأجل الحفاظ علي جماله وشبابه ، لم يكن مفترضا به أن يري صورته معكوسة أبدا . لكنه كان مغرورا ، فلم يأبه كثيرا لعواطف " الصدي " التي كانت من شدة حبها له قد تلاشت فلم يبق منها شيئا إلا الصوت . وشعرت الإلهة " نمسيس " بحال " الصدي " فقررت أن تثأر لها ! فقادت " نرسيس " إلي بحيرة مضيئة ، وهناك رأي صورته معكوسة علي سطح البحيرة فذبل وإضمحل . لكن الإلهة أعتبرت إن " نمسيس " كانت قاسية في حكمها علي " نرسيس " ، فقررت تحويله إلي زهرة ، وهكذا حولته إلي " النرجس " !. * هناك أسطورة تقول إن صبية جميلة من صقلية ، رفضت الخضوع للقهر والدمار ، حيث كانت صقلية ترزح تحت سيطرة وطغيان " سيرس " ، إله الدمار والخراب . الذي يحدث ثورات البراكين ويقتل الأشجار. فناشدت السكان رمي أنفسهم في البحر . وأثناء سقوطها هي ، تحولت المرأة ذات العيون الزرقاء إلي زهرة " إكليل الجبل " ، وقد تعلقت بالمنحدر الصخري للجبل، لتذكير الناس بالتجديد المستمر ، الذي ينبغي أن يكون ، لقوة وإستمرار الخير في العالم ، هكذا ولدت زهرة إكليل الجبل ! * أما " الياسمين " ، فهنالك أسطورة عربية تقول : أنه كان في قديم الزمان صبية بدوية تعيش في الصحراء ، أسمها ياسمين . وكانت دائما ما تغطي وجهها وشعرها بخمار شفاف. وفي يوم من الأيام ، مر بتلك الصحراء أمير ، فأثارته تلك الفتاة المغطاة ، وجذبه غموضها ، فما كان منه وإلا أن تقدم للزواج منها . وبعد أن أصبحت زوجته ، وعاشت معه سنوات عديدة في قصره المنيف ، وجدت نفسها ضجرة من العيش سجينة القصر ضمن جدرانه السميكة العالية ، وهي التي تعودت أمتدادات الصحراء في شسوعها ووسعها . فأعدت خطتها وهربت إلي واحة خضراء . وهناك خلعت خمارها معرضة وجهها للشمس، فأخذت شيئا فشيئا تتحول إلي زهرة ذات رائحة شذية ، ثم تسمت الزهرة بأسم الصبية ياسمين ، التي شعرت بالدفء والحرية ، ومن يومذاك وزهرة الياسمين تبحث في الأماكن لتعيش وتزهر في الدفء و ... تذكرنا ، بتلك الفتاة النبيلة التي تحب الحياة ، وأن تعيشها في الحرية والإنطلاق لا في القصور ! * هنالك زهرة لطيفة في شكلها ، في عطرها وفي أسمها ، وفي أسطورتها أيضا . تسمس زهرة " لا تنسيني " ، تقول أسطورتها اللطيفة : أنه كان في أحد الأيام ، شاب يتمشي مع خطيبته علي ضفاف أحد الأنهار في سهل الدانوب ، وعلي ضفاف النهر كانت تنو الزهور الزرقاء الصغيرة ، فأراد الشاب قطف زهرة ليقدمها إلي خطيبته . لكنها إحتجت إليه أن يعرض نفسه للخطر ، والنهر كان قوي التيار ، لكنه لم ينصاع لرجاءاتها فعبر النهر إلي الضفة الأخري حيث الزهور . وقطف من الزهور الزرقاء الجميلة باقة ، وهو في عودته ، وقبل أن يصل إلي الشاطي حيث محبوبته ، جرفه التيار فلم يعد قادرا علي صده عنه ، فقام بقذف باقة الزهور إليها ، وبينما التيار يجرفه بعيدا إلي حيث الدوامات صرخ إلي خطيبته قائلا : " لا تنسيني " ، ثم أختفي في دوامات المياه الهادرة ! وهنالك رواية أخري طريفة عن ذات الزهرة ، تقول : إن كبير الملائكة ، بينما كان يتمشي في جنة عدن ،لاحظ وجود زهرة صغيرة ، فسألها عن أسمها ، لكن الزهرة أخذتها الرهبة فإرتبكت في حضرته ، فوشوشت إليه ، بخجل وحياء ، " لقد نسيت أسمي " ... فقال إليها الملاك : " لا تنسيني ، وأنا لن أنساك " . وهكذا صار أسمها في الناس : لا تنسيني ! * و ... أما " السوسن " ، الذي هو الجميلة في جميلات الزهور ، فتقول عنه الأسطورة اليونانية : إن " ديفين " كانت من أجمل نساء عصرها في اليونان القديمة ، حد أن الأزهار النائمة كانت ترفع رؤوسها ، وتفتح أكمامها – لكأنها فساتينها – عند رؤيتها . إلا أن " كيوبيد " الذي اشتهر بسهامه التي تصيب ولا تخطئ، أراد أن يتحدي " أبولو " . فرمي بسهامه الفضية ، تلك التي تملأ القلب بالكراهية إلي قلب " ديفين " ، فكرهت الحب ونالها خوف من المحبين يسايرها في كل وقت , ولكي يزيد " كيوبيد " من مرارة "أبولو " رماه بسهمه الذهبي , الذي يملأ القلب بالحب , فدخل الحب قلبه وهام بالصبية "ديفين" التي هرعت الي والدها "جوبيتير " مستغيثة من هذا الحب الجارف . وماكاذت تنهي كلامها حتي تصلبت أعضاؤها وغارت قدماها في الأرض ، وصار رأسها أغصان شجرة متفرعة وارفة ، وبينما كان " أبولو" يلأحقها، أراد أن يرتاح قليلا في ظل الشجرة ، التي وصل إليها وماكاد يمد يده ليستند إليها حتي أحس برعشة اللحم يرتجف تحت قشرة الشجرة . فعرف أن هذه الشجرة ليست إلا محبوبته . فضم الأغصان بين ذراعيه وأقسم أمامها بالقول : "بما إنك لن تكوني زوجتي الحبيبه ، فكوني شجرتي المفضلة المحبوبة ، وسأصنع منأغصانك تاجآ أزين به رأسي ، وعندما يتقدم الفائزون إلي سدة النصر ، تكونين تأجآ علي رؤوسهم ، وكما أن الشباب الدائم من صفاتي، فستكونين خضراء دائمآ ولن يذبل ورقك " . وصنع " أبولو " من ورقها تأجآ ، وضعه علي رأسه إكرامآ لحبيبته ، وذكري دائمه لحبه . ولم تكن هذه الصغيرة الجميلة في الشجيرات إلا " السوسنة " . فظل السوسن من أشرف الأزهار علي الأطلاق ، وترمز إلى الإيثار والمجد والإنتصار البهيج والحب في عنفوانه الدائم ، وسيمآ في ملامحه وعطره ويبهج الحياة . هذه بعضا من أساطير الورود ، وهي ، كما ترونها ، لبعضها أيضا . ولكن ماذا عن " السوسن " ؟ فقد كنت منذ وقت مبكر قد اخترت أن أكتب بعض الشعر تحت عنوان " السوسنة " . كثيرون يسألونني عنها ، من هي و ... لماذا " السوسنة " ؟ قلت ، إذن ، لأكتب شيئا عنهما : السوسن والسوسنة .
زهرة السوسن ، براح في مخيلتي فضاء بالهوي مثخن . يبوح في قلبي ، يبوح كأنه .................... شفتاه في شفتي فيهمس لي : غدا أحسن ! أحاول أن أحاوره ، فأتيه بعطره شجنا وتحنانا ووجدا كلما أمكن ! فيغدو خافقي وترا لأغنية بها دندن . فكيف الحال تغريدا وموسيقي ... وكيف الشوق والتبريح ياسوسن ؟ تجمل ضفتي اليسري ، تزهر جنبي الأيمن . تترجم صحوها عطرا وتحنانا صار في رؤياي هو المسكن !
فمن هو السوسن ؟ يستمد السوسن أسمه من كلمة تعني " قوس قزح " في الأغريقية . والسوسنة متنوعة ومختلفة الألوان والعديد من الأصناف ، منها : الزهري / الأبيض / البنفسجي / الأزرق / الأرجواني والأصفر . وتعتبر من النباتات المعمرة فهي تعيش لأكثر من عامين ، تنمو وتتكاثر بسرعة مذهلة ، وأن لم ينتبه إليها فإنها ستغزو الحديقة كلها لا محالة . تكون – عادة – السوسنة متألقة ويانعة باستمرار، أما علي ساق وحيدة أو علي عدة تفريعات ، لكن نموها الأساس يكون علي ساق واحدة رئيسية . ينمو السوسن من الأبصال أو البذور أو من القصاصات ، حيث يمكن فصل القصاصات بسهولة ، فتبدو القصاصة كحبة بطاطا طويلة ورفيعة متصلة بجذر من الأسفل . تتحمل الظروف الطبيعية الصعبة ، وتفضل أن تنمو في جو مشمس كليا ، لكنها تتحمل الظل الخفيف ونادرا ما تتعرض للأمراض ، تعيش جل أدوار حياتها معافاة يانعة . لها أوراق بهيئة السيف : ستة أوراق تويجية ، منها ثلاثة منتصبة معروفة بالقياسية ، والثلاثة الأخري تحتية مقوسة معروفة بالإنهيارات ، وقد تكون لها لحي أو بدونها ... تظهر بذورها أواخر الشتاء وحتي أواخر الصيف . السوسن غني جدا بألوانه المتنوعة ، لكأنها تتجول بين الألوان ، في رحابها بالذات ، ويصل بها تجوالها اللوني إلي اللون الأسود ، ياااااااه ، لكأنها ترتدي فستان سهرتها الأسود ، منظرها جذاب ، وعطرها قوي نفاذ ولاذع ، في حفل الزهور هي حاملة العديد من العواطف ، والنقاء والفرح ، هي الجميلة في المزهرات الناضرات . ما يدهشني ، أنها تحيط بيئتها بالشوك ، كأنها تقصد أن يجرحها ، وحين يجرحها – يبدو إنها تلتذ – إذ سرعان ما تدلق من أوراقها وزهرتها ، رائحة في منتهي الجمال والعذوبة ، لكأنها تحتاجه : الجرح !
لذا ، بسبب من كل هذه المواجد في السوسن ، أسميتها الحبيبة : السوسنة ! الحبيبة مرآة العاشــــــق ، تتخلي - أحيانا - عن هودجها ... في ملكوتها الذي يكون بشكل الفردوس ؛ ترابا وماءا ، وهواءا وأنا ... لتختال بكامل بهاء أنوثتها ، ومفاتن جسدهاعلي طول المرآة وعرضها ... حتي لتخال - أنت عاشقها - أن ثمة لغة شعرية يكتبها الجسد ... الذي تحول في لحظة الإنخطاف بالرؤيا ، إلي كائن شعري يزاحم اللغة ، في جدلية الحضور والغياب ! وأحيانا آخري تكون المرأة / الجسد بكامل بهائها ، مثل الحوريات، في العرس الأسطوري لآلهة الحب ، وآلهات الموسيقي والغناء ... فتملأ ردهات البيوت وغرف المكاتب ، والميادين المكتظة بالناس والأشياء ، بهالات أسطورية كرنفالية وفرائحية مشبعة بالضوء والظل ... والنغم والحركة ، بالورد والعطر و ... المطر ! تلك هي : المرأة / الحبيبة عاشقة الحياة والمجد ، المرأة السوسنة !
#جابر_حسين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
في ذكري رحيل درويش !
-
حول مرض درويش ولحظاته الأخيرة !
-
في مطبخها !
-
أطلت !
-
في مديح السوسنة !
-
مطر كالقبل !
-
الموت الغامض لعاشق النجوم !
-
سألتني عن الشعر !
-
من أولوس إلي مبارك الصادق ... !
-
حبها ... !
-
ذاكرة الأصابع !
-
سقوط المثقف ، وهل تخلي سعدي عن الثورة ؟
-
صباحها ... !
-
الخونة ، حكاية مدام لافارج !
-
ديشاب ، الكائن الشعري ... !
-
إليها ، الجسورة في الثورة الراهنة !
-
نمشي معا ... !
-
أشتهيها... فتمطر !
-
سوسنتي !
-
أنثي هي الحياة ... !
المزيد.....
-
RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
-
Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
-
الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز-
...
-
جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
-
نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ
...
-
الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف
...
-
ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
-
تصادم مذنب بشراع جاك
-
وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
-
فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
المزيد.....
-
عشاء حمص الأخير
/ د. خالد زغريت
-
أحلام تانيا
/ ترجمة إحسان الملائكة
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
المزيد.....
|