عبد النبي الشراط
الحوار المتمدن-العدد: 3816 - 2012 / 8 / 11 - 22:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
اندهشت منذ بضعة أيام وأنا أتابع الوضع المقلق في سورية ، وازدادت دهشتي حينما سمعت نبأ تلفزيوني يقول بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت بالأغلبية على قرار تقدمت به "المملكة العربية السعودية " بإسم " المجموعة العربية والقاضي بإدانة سورية في شخصها نظامها الشرعي الذي يقوده بشار الأسد .
وأغرب ما في الخبر أن "الملكة العربية السعودية " أدانت بشدة أوضاع حقوق الإنسان في سورية ، وكالت الكثير من التهم لنظام الرئيس بشار الأسد .
الأزمة السورية بدأت حينما قامت المعارضة السورية (التي تدين بالولاء لعدد من الجهات الخارجية ) بإضرابات وشوشرات في شوارع بعض المدن السورية ، وأعلنت المعارضات السورية المتعددة الأهداف والاتجاهات أنها قامت بثورة ضد النظام .. وبطبيعة الحال فإن نظام قائم في بلد ما لا بد أن يقوم بحماية مواطنيه من ممارسات الغوغاء ، خاصة إذا كان هلاء الغوغاء عملاء لدولة أجنبية تهدف إلى زعزعة النظام القائم في ذلك البلد ..
( أي بلد ) .
منذ بداية الأحداث في سورية توقع الكثيرون أن يسقط النظام خلال أيام ، وبعدها قالوا أسابيع وبعد ذلك قالوا أشهر ،وهكذا وبالرغم من مرور حوالي سنة ونصف على اندلاع الأحداث فإن النظام في سورية ما زال قائما ولم يتأثر بشيء بالرغم من إعلان بعض الجنود انشقاقهم وانحيازهم إلى ما يسمى ب " الجيش السوري الحر " لكن النظام مازال قويا برغم الأموال والأسلحة التي تصل المعارضة من الكثير من الجهات في مقدمتها: تركيا السعودية وقطر ..
وقد اعترف بعض قادة المعارضة الذين يقيمون خارج سورية في فنادق خمس نجوم تلقيهم أموال من قطر والسعودية تقدر بملايين الدولارات .. لأن " الثورة السورية " توجه ب" الرموت كنترول " من خارج سورية ،وقد تساءلت أكثر من مرة لم لا يأتي هؤلاء القادة إلى سوية إذا كانوا يملكون جيشا حرا يقاتل النظام الوطني الشرعي في هذا البلد؟ لم لا يأتي هؤلاء إلى داخل الوطن ليقاتلوا قوات بشار الأسد ؟ إن مصائب بعض " الثوات العربية الحديثة "أنها تجلب أشخاص من العواصم الغربية فيصبحوا حكاما جدد ، بعدما يكون الشعب قد أدى أثمنة باهضة من دمائه وأمواله وعرض نسائه حتى.
إن الثورات تقام في الداخل وتسير من الخارج ، حيث تمهد الطريق للببغاوات الذين يمتهنون النعيق والصراخ في القنوات التلفزيونية الرديئة ثم فيما بعد ، يصبحون بقدرة قادر حكاما ووزراء . بينما الشعب يعود إلى طبيعته كما كان .. لا شيء تحقق له على الإطلاق بسبب هذه الغربان العميلة والمأجورة .
لقد راهنت الجماعات السورية التي كانت ومازالت تقيم في االخارج على الدعم الخارجي ، وكانوا في سورية يتوقعون أن يتفضل السيد "النيتو" بشن ضربات قاتلة ضد الشعب والنظام ( مثلما حصل في ليبيا على سبيل المثال ).. ثم بعد ذلك يأتي هؤلاء المعارضين المنصنفين فيحكمون البلد بالحديد والنار ولذة الانتقام .
الوضع في سورية يختلف كثيرا عن بقية البلدان التي تغيرت فيها الأنظمة باستثناء ليبيا ، وقد تخرج سورية منتصرة ضد المرتزقة الذين يقاتلون الشعب السوري من دول مختلفة وبأموال دول متعددة وقد تكون سورية هي المقبرة التي ستدفن فيها جثث المرتزقة الداخليين والخارجيين على االسواء .
*عودة إلى آل سعود وتضامنهم مع " الثورة في سورية .
بعد عودتنا إلى القرار الذي تقدمت " السعودية " باسم المجموعة العربية ولم تصوت ضده إلا دولتين : لبنان والجزائر ، وبعودتنا إلى بكاء آل سعود على حقوق الإنسان في سورية نكتشف قمة العجب والغباء .. لأن ما يجري في مملكة آل سعود من قتل وتنكيل وسجن المعارضين لا نجد له نظيرا إلا في إيران .( والدولتان متناقضتان بطبيعة الحال ) في السعودية هناك مظاهرات يومية وبالآلاف تطالب بإسقاط نظام أسرة آل سعود التي تحكم بلاد الحرمين ومملكة نجد والحجاز بقسوة شديدة ، حيث لا مكان هناك لمن يتنفس ، أو يتحدث عن حقوق الإنسان ، خاصة في المنطقة الشرقية التي تعتبر أغنى منطقة من حيث الثروات ، النفطية ، لكن أهلها ما زالوا يمشون حفاة وشبه عراة .. لسبب وحيد ، هو أنهم لا يدينون بدين الدولة الوهابية القائم على القتل وقطع الأيدي و الرقاب وكل ذلك يتم بإسم االدين الإسلامي مع بالغ الأسف .
المنطقة الشرقية غنية بآبار البترول لكن سكانها يقبعون تحت درجة الصفر من الفقر والحرمان لأنهم يتبعون مذهب يرى " فقهاء " الوهابية المتخلفون أنه لا يستقيم مع إسلامهم ، إسلام محمد بن عبد الوهاب القائم على التحريم المطلق في كل شيء .
إن القنوات التلفزيونية الرديئة لا تنقل ما يجري هناك من مظاهرات شبه يومية تواجه بالسلاح الحي من قبل النظام المتخلف في هذا البلد ، كما أن المنظمات الحقوقية لا تكترث لما يجري هنالك على الإطلاق ، لأن الدول التي تمول هذه المنظمات لا مصلحة لها في انتقاد آل سعود .
إن الدائرة قد تدور يوما ما على هؤلاء فتطهر منهم أرض الحرمين الشريفين لكن سورية ، ستبقى سورية للأبد
(+) كاتب صحفي
مدير دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر
[email protected]
+212673420256
#عبد_النبي_الشراط (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟