أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلورنس غزلان - الصوت السوري














المزيد.....

الصوت السوري


فلورنس غزلان

الحوار المتمدن-العدد: 3799 - 2012 / 7 / 25 - 23:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الصوت السوري
للصوت البشري وقعه على أذن المتلقي..يتأثر فيه ،ينحاز إليه أو ينفر منه، يمنحه الإحساس بالأمان والحنان، بالمحبة والألفة ، أو يَشتَّمُ رائحة المُكر والدهاء ، رائحة النفاق والإستغلال، ينكمش المتلقي ويلتزم الحذر أو التوثب والانتظار، للصوت ألوان وألحان ربما يعرفها صاحبها، لكن الحَكَم الحقيقي هو المُنصت المتمعن بحركات التعبير المرافقة للصوت من عيون وفم وبسمة وأيدي تكثر إشاراتها لدى أهل الشرق أكثر منها لدى أهل الغرب، تظهر وتختفي عند إنسان وإنسان...
البعض يعتبر الصوت " عورة" فمابالك حين يترافق مع نغمة رقيقة أو بسمة ندية؟ مابالك حين تترافق النظرات مؤكدة وموطدة المعنى المطلوب ..وأعظم الأصوات وقعاً وأشدها صدقاً هو صوت وطن ينشد الحرية.
وطن جائع ليس للخبز وحده ، بل للكرامة والعدل ، لإقامة دولة القانون والتعدد ..دولة لاتميز بين مواطنيها ، وطن انطلق صوته هادراً يجول المدن والقرى بأهازيج تتنوع وتتلون ترافقها الرقصات الشابة والألحان الصادقة، وطن اغترب عن أهله عقوداً فعادوا إليه وعاد لأحضانهم..مُدَّمى ملتهب يتفصَد عرقاً ، يلفُهُ غبار الردم والقصف من جهة، ونخشى عليه غبار الزمن الغابر من جهة أخرى، تهجع السجون على أطرافه ، ويزرع القتلة أرضه بالشوك والحديد بدلا من الأشجار والقمح، بل يحرثون الأخضر ويقتلعون الأشجار والثمر ..إنهم غزاة يقال ـ والله أعلم ـ أنهم خرجوا من رحم الوطن ... رغم أن الأم والأب محط شك في الهوية...فهل يمكن لهوية الوطن أن تولَدُ عدواً ؟ محال وألف محال..إنها أستار التاريخ المظلم ودهاليز الزمن المغرق في الغموض...
فكيف يمكن لصوت وطن خرجت الكتابة واللغة من عتباته، وانتفضت عصافير الكلام من أعشاشه محلقة عابرة البحار والقفار ناشرة أشرعة الحضارة أن تصل لأبواب جهنم وترتضي الانزلاق في قعرها ردحاً طويلاً من زمن اغتال أقزام التتار فيه ألواح المحبة وسرقوها من متاحفه كي يتسنى لهم استباحة عنفوانه وكرامته؟!.. سرقوا منه الصوت فتحول من ناطق أول للكلمة إلى مصاب بلعنة الخرس، إلى أن جاء الصدر المفتوح والفم البريء يحمل مفتاح اللوح المسروق ..فم طفل يرموكي* الإرتواء..استطاع أن يفتح صنبور الكلام والحق ...فانطلق نهر الصوت يلعلع في أرجاء سوريا المسلوبة.
طَيَّر ملايين الرسائل وأطلق ملايين الصرخات والاستغاثات، كتب بكل اللغات أناشيد عشقه وترانيم هواه للحرية، سّخَّر غيوم السماء لتهطل مدراراً فوق الهضاب والجبال والسهوب من دول عرفت درب الشقاء من أجل الغايات النبيلة وبناء الإنسان وقيمه وصروحه، من أجل الحياة الكريمة ..صدحت آلاف المآذن والكنائس بنداءات تطلب العون من الإنسان لأخيه الإنسان في بقاع الأرض ..تصعد لسموات الله العليا...عَلَّ صرخات كلمة الحرية تصل ..تطرق آذانهم وتهز ضمائرهم...فعاد الصدى منكسراً مجروحاً ..وحيداً مختنقاً بعبرات البؤس الإنساني والصمت الإلهي...و البعض ممن أيقظه الصوت من نعاسه..هبط من سريره ممتعظاً...نهض مدعياً أن زوابعه وعواصف غضبه ستُحق الحق وتدحر الباطل..بعضنا كان واثقاً ، وبعضنا مشككاً وقارئاً لدفاتر المصالح والروابط الاقتصادي منها والسياسي، لكن الشهور مضت والعالم يحاول جاهداً تعليب الصوت السوري ..تموضعه وخنقه باعتباره صوتاً نشازاً لايليق بالاستقرار الحضاري!..باعتباره صرخة مدوية ستوقظ الأموات من عصر فرعون وهود وثمود...باعتباره هدية صحوة تنذر كل المتحذلقين المتخاذلين الصامتين الراقدين..المنتظرين المتواطئين الخائفين الطائفيين ، سلفيي العلمانية وسلفيي الدين...كلهم وأكثر منهم اعتبروا الصوت السوري خارق للمألوف يشق عصا الطاعة ويزرع الفوضى في بيوت أذعنت ، في ديار أدمنت عبودية لها أسماؤها الحسنى بصفات متنوعة المشارب والمآرب..تلبس قلنسوات حقوق الإنسان، وتحمل فوق رؤوسها صورة الميزان....وتمارس غض البصر حين يزني السلطان..فيجتاز عهرهم المصلحي كل البحار والمحيطات والشطآن...دون إعلان... فقد برزت عوراتهم لكل عيان... ودون أن تلفظها حناجرهم ..صدرت تعاليمهم وتعليماتهم ..باستباحة الصوت السوري واعتباره حلال زلال على القاتل ...لأنه صوت الحق صوت الإنسان...فقط فاتهم قطار قراءة الزمان...لم يعش من قبل ولم يبق أي عنتر ولا طاغية ولا صولجان...لانيرون انتصر ولا هتلر حقق عنصريته....ولا فرانكو خلَّدَ صورته..وكل من لحق بهم من أعاجم وعربان... ذهبوا ..رحلوا بكل جبروتهم..وصلفهم وبربريتهم....وعاش المواطن، و ظل صوت الحق.. صوت الحرية وحدَهُ القادر على قهر الطغيان ...
ــ باريس 25/7/2012



#فلورنس_غزلان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات في دفتر الثورة:
- الفكر، المفكر والثورة:
- خاطرة سياسية بمناسبة انعقاد مؤتمر أصدقاء شعب سوريا الباريسي ...
- إلى الشاب السوري القابض على الجمر:
- عالم يساهم في تأثيث بيت البربرية:
- خاطرة الوصايا الستة!
- وصية لابني السوري:
- لعيون منصور وابتسامة ريتا أبازيد:
- من طقس درعا البارحة:
- لاتدخل المتن، وابقَ في الحواشي!
- إليكم شعاع من ضوء قلبي وبصيرتي:
- مخطوطات وحدوية!
- شهداؤنا
- مصفاة المحبة
- المرسل إليه - توفاه الله-!
- تحت قمصان حقوق الإنسان:
- الأرض لنا والفتى ولدنا:
- إله محايد!
- عالّم!
- حاء الحرية وحاء الحريق!


المزيد.....




- ما هي الرسوم الجمركية؟ ولماذا يستخدمها ترامب؟
- الرئاسة السورية تنفي تعيين مؤيد غزلان نائبا للشرع
- ترامب: سنعمل على حل أزمة غزة المستمرة منذ عقود
- ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني يبحثان تطورات الأحداث في ...
- مصر.. ضجة حول العملة الورقية مجددا.. هل تم إلغاء الجنيه الور ...
- الجيش الروسي يحاصر الموانئ البحرية في مقاطعة نيكولايف
- فرنسا.. ماكرون يزور العريش المصرية لتأكيد أهمية وقف النار في ...
- ترامب: بوتين مستعد للتوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع في أوكراني ...
- مصر.. تقرير طب بيطري يكشف مفاجأة عن أكل وسلوك نمر طنطا بعد ا ...
- الخارجية الأمريكية توافق على تحديث وتأهيل صواريخ باتريوت للك ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلورنس غزلان - الصوت السوري