خسرو حميد عثمان
كاتب
(Khasrow Hamid Othman)
الحوار المتمدن-العدد: 3798 - 2012 / 7 / 24 - 09:18
المحور:
الادب والفن
أنهينا في الحلقة السابقة وصف غلاف العدد 359 من مجلة (هه ريم) التي أصدرتها وزارة الثقافة بتأريخ 2006/4/11، وهذه الوزارة (الحزبية) كانت إحدى وزارات التشكيلة الوزارية العائدة للحزب الديمقراطي الكوردستاني برئاسة نيجرفان البارزاني، أثناء صدور العدد موضوع البحث من المجلة، لأن المشاورات حول تشكيل الحكومة الموحدة(بين الديمقراطي الكوردستاني والأتحاد الوطني، بمعنى أدق الأتفاق على تقاسم السلطة والنفوذ)، لم تكن قد وصلت إلى نهايتها كما هو منشور بالقلم العريض و باللون الأبيض في غلاف العدد الذي نحن بصدده.
الغلاف الداخلي للمجلة مقسمة إلى عمود طولي عريض بلون يميل إلى الاصفر على يمين الصفحة ويتضمن كل المعلومات الثابتة فيما يخص صاحب الأمتياز ورئيس التحرير وبقية المعلومات المألوفة مع تكرار الرقم 359 الذى يُستشف بأنه يمثل تسلسل صدور هذه المجلة الأسبوعية دون ذكر التأريخ، تمكنت من تثبيت تأريخ صدور هذا (العدد) من الصفحات الداخلية للمجلة. ُلونت المساحة المتبقية من الصفحة المجاورة للعمود بلون سماوى، وخصص القسم العلوي منها لكاريكاتير، والقسم السفلي لصورة الغلاف الخارجى حيث تظهر بوضوح، مرة أخرى، وبالحبر الأحمر ما هو مكتوب تحت صورة بهاءالدين نوري: حميد عثمان لذاته كان كتلة من التناقضات، كان ذكيا، يقضا وفي نفس الوقت كان مجنونا بذاته.
عندما شاهدت الكاريكاتير، توهمتُ للوهلة الأولى بأنه منقول من الصحف الغربية، ويعبر عن منظور هذه المجتمعات تجاه موضوع (الأرهاب)، ولكن كلمة (ًTEROOR) المكتوبة على جنب الأفعي أثارت إنتباهي حيث كانت كلمة غريبة تماما بالنسبة لي، لهذا إلتجأت إلى ال(Google Translate) للبحث عن معناها، لم تكن موجودة في كل من اللغات: الأنگليزية، الالمانية، الفرنسيىة،الأسبانية، الأيطالية وحتى الفارسية والهندية. على هذا الأساس إستنتجت بأن رسام الكاريكاتير هذا كوردى مائة فى المائة، لم يتوفق في كتابة كلمة (Terror) بشكلها الصحيح لتعني (الأرهاب)، ولم ينتبه إلى هذه الهفوة حتى المسؤولون الأخرون الذين مرّت أمام أعينهم الصيغة النهائية للمجلة لتدقيقها قبل إرسالها إلى الطبع ومنه إلى القراء.
دفعني فضولي إلى التعمق في مغزى هذا الرسم الكاريكاتيرى لوجوده في مكان بارز، يجلب الإنتباه، من مجلة حزبية الطابع والتوجيه، تصدر منذ ما يُقارب السبعة سنوات، ولأن الكاريكاتير، في نظري، فن يُعبر الرسام المبدع من خلاله، إن أراد، عن أكبر كم من التعبير عن التصور والرأي والنقد بإستعمال أقل مساحة من الورق والخطوط والرموز أوالكلمات، ويُتوقع أن يكون الرسام الكاريكاتيري الذي رسم هذا الرسم متشبع بأفكار الحزب الذي يعمل له، وهو الحزب الديمقراطي الكوردستاني. يظهر في الرسم الكاريكاتيري المنشور أفعى طويلة ذيلها ما زال في جحرها الواقع على الجانب الشرقى للخليج (إيران)، وتعبر شبه الجزيرة العربية لتلدغ جسما كرويا أشبه بالكرة الأرضية، يقع على مسافة بعيدة جدا عن الساحل الغربي لشبه الجزيرة العربية المحاذي للبحر الأحمر ومكتوبة في وسط الأفعى كلمة (TEROOR) كما ذكرت سابقا، أما عند الأمعان في الخارطة التي تظهر على الجانب الأيمن للرسم الكاريكاتيري، يتبين بوضوح، للذي له دراية بالخرائط الجغرافية، بأنها تجمع كل من شبه الجزيرة العربيه وإيران منقوص منها مساحات كبيرة من الشمال والجنوب والعراق قد حذف منه الجزء الشمالي الواقع خلف خط أفقي يمر شمال تكريت تقريبا، وكتب على الجزء المتبقي من العراق وباللغة الكوردية البلدان العربية. بدا لي بأن الرسام الكاريكاتيري يستشرف المستقبل هكذا، إن لم يكن يعكس أفكار وتصورات مَنْ لهم مكانة حزبية أعلى من مكانته.
بدأت بقلب بقية الصفحات إلى أن وصلت الصفحة (27)، يبدو أن باب لقاء(هه ريم ) يبدأ من هذه الصفحة وتبدأ؛ بهاالدين نوري(بلون أسود فاتح) :
حميد عثمان لذاته كان كتلة من التناقضات، كان ذكيا، يقضا وفي نفس الوقت كان مجنونا بذاته. (مكتوبة بطول سطرين وباللون الأحمر وبحروف كبيرة تتجاوز حتى حجم كتابة إسم بهاء الدين نوري في أعلى الصفحة، إلى هنا تتكرر هذه العبارة بحذافيرها، في هذا العدد، ثلاثة مرات و بالخط العريض واللون الأحمر ).
قرأت نص المقابلة بإمعان شديد و بعدها أعدت قرأتها ووجدت أن إسم حميد عثمان أو مجرد حميد ورد ذكره 34 (أربعة وثلاثون مرة) في المقابلة المنشورة من بداية الصفحة(27) إلى نهاية الصفحة (32)، بضمنها ثلاثة صور كبيرة إحداها لبهاءالدين نوري والشخص الذي أجرى معه المقابلة، حيث لم يرد إسمه في سياق المقابلة المنشورة وتوقعت أن يكون رئيس التحرير للمجلة ( فؤاد صديق).
وبعدها توجهت إلى عبدالرحمن قائلا: أنا لم أجد في مجمل سياق كلام بهاءالدين نوري أي إساءة أو تشهير لحميد عثمان، بالعكس يشهد بهاءالدين نوري في بعض القضايا لصالح حميد عثمان ويدحض إدعاءات عدد من الشيوعيين، فهم يتجنون عليه كثيرا، حتى بأسلوب يخلو تماما من الحد الأدنى لصفات الخلق الرفيع في بعض الأحيان، الكلام الوارد في هذه المقابلة يُعتبر لا شئ بالنسبة لما كتبه هه ژار موكرياني عن حميد عثمان. حتى يتوضح السبب، يجب أن تلاحظ بأن هه ژار باشر ب(مهمته) في دمشق ضمن الفريق الذي ضم كلٍ من ذبيحي وعيسى بژمان، وأنجزها عندما رافق ملا مصطفى البارزانى إلى حضور الشاهنشاه أريا مهر محمد رضا بهلوي في طهران عام 1975 وهو مكسور الجناحين، وأُقيم ل(هه ژار) نصب تذكاري في مصيف صلاح الدين. إنني أوافقك الرأي بأن الصيغة المنشورة بها هذه المقابلة هدفها تشهير مقرف ب(حميد عثمان) و تشويه صورته، ولكن لا يتحمل بهاءالدين نورى، في رأي، وزر ذلك لا من قريب ولا من بعيد، كما ولا أُحمل شخصيا وزير الأعلام المسؤولية الأدبية، لأن المُهان لايُهين كما يقولون، ولا رئيس الوزراء وإنما كوني كوارث شرعي لحميد عثمان ولفكره إلى حد ما أوجه عتبي مباشرة إلى شخص مسعود البارزاني. لدينا قلمنا وذاكرتنا نستطيع بواسطتهما حماية هذا العنوان وأن لا ندع مثل هذه الحملات التشهيرية المقصودة والموجهة للتأثير على نفسية الأجبال القادمة مِنْ مَنْ يرتبطون بهذا الأسم وأن نُطَمْئِنَ أحفاده وحفيداته، في الوقت المناسب، بأنهم ليسوا من سليل شخص يتخلل تأريخه محطات تدعوهم للشعور بالخجل عند ذكرها، تأريخ ملئ بالمواقف الجريئة وتحمل العذاب والحرمان والضربات الموجعة من الخلف وتحت الحزام بصمتٍ لا يُنتظر إلا مَنْ لهم من الأنفة حتى ينطبق عليهم، عن جدارة، الحديث ( إن الحياء يمنع الرزق والفسق).
( الاسباب والمبررات في الحلقة القادمة)
#خسرو_حميد_عثمان (هاشتاغ)
Khasrow_Hamid_Othman#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟