أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين جلبي - الرقص على أنغام النظام السوري














المزيد.....


الرقص على أنغام النظام السوري


حسين جلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3796 - 2012 / 7 / 22 - 14:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذُ ستة عشر شهراً يضبُط العالم أموره على ما يصدر عن النظام السوري من إيقاع، هذا النظام الذي أدخل الجميع في الفوضى و الحُزن بسبب معزوفة الموت التي أغرق بها الدولة السورية طولاً و عرضاً طوال تلك المُدة.
و لعل المرة الأولى و الوحيدة التي أفرح فيها نظام الأسد السوريين و أصدقائهم خلال كل تلك المدة هي تلك التي أعلن فيها عن التفجير الذي إستهدف مبنى (الأمن القومي) الذي كانت تجتمع فيه ما كان يُعرف (بخلية الأزمة)، التي يبدو أن أمرها قد إنتهى إلى غير رجعة، بحيث أن بشار الأسد قد أصبح وحيد عائلته و نظامه و زمانه، و بات كالطفل المدلل يُمارس جميع الألعاب حتى و إن كانت دموية و بدأت ترتد عليه، بدءاً من وضع أصبعه الخائف مباشرةً على الزناد، و إطلاق النار على كل شئ، لتكسير كل شئ، و إنتهاءً بقراءة نشرة الأخبار و تقرير ما يجب أن يُقال أو لا يُقال فيها.
و قد كان لافتاً إلى درجة الإستغراب الشديد الإعلان المفاجئ من النظام السوري عن هذه العملية النوعية القاتلة، إعلانه هذا الذي لم يكن بمثابة توجيه المسدس إلى نفسه فحسب، بل بمثابة إطلاق رصاصة منه على رأسه، هي و بلا شك الأولى التي ستليها أُخريات في عملية من عمليات الإنتحار الشهيرة على الطريقة السورية، أما الأشد غرابةً فهو تصديق العالم لرواية النظام ـ و هو لايملك غير ذلك ـ رغم عدم توافر أدلة حقيقية على صحتها، أو على الأقل ضعف السيناريو الذي قدمه أعلامه، و سيبقى السؤال عن السبب في إعلان النظام عن العملية دون إجابة، فهو مهما كان هاماً لا يتناسب مع المعروف عن سلوكياته، و يفتقر تبعاً لذلك إلى مبرر منطقي خاصةً في هذا الوقت الذي يخوض فيه صراعاً من أجل البقاء، اللهم إلا إذا كان ذلك السبب أكبر من التضحية بهؤلاء، و من التضحية كذلك بسمعته كنظام حديدي يحاول إظهار نفسه متماسكاً حتى الرمق الأخير، فقد كان يستطيع و ببساطة إخفاء العملية و إنكار وقوعها كما حدث بشأن الأخبار التي تم تداولها قبل فترة عن تسميم أعضاء خلية الأزمة، و كان بإمكانه إخفاء (جثث) قتلاه و سحبهم من مسرح الأحداث بهدوء، مع توفير مبررات معقولة لعدم ظهورهم على الإعلام، و إستبدالهم بآخرين خلال مدة زمنية ممتدة بحيث لا تلفت الإنتباه، هذا مع العلم أن النظام السوري لم يبالي يوماً بتصديق الآخرين للروايات التي يقدمها.
هل يمكن إعتبار ما حدث بمثابة (غلطة الشاطر)؟ أم إن الأمر خرج عن السيطرة و بدء النظام يفقد أعصابه بعد أن فقد عقله، و لم يعد يقدر عواقب أفعاله، و أصبح عاجزاً عن إخفاء جرائمه و خسائره؟ مهما يكن من أمر فإن ما شهدناه على الإعلام خلال اليومين الماضين ـ و معذرة على التعبير ـ ليس سوى جنازاتٍ مضحكة يسير فيها مجموعة من المشيعين الحمقى، لأن من يحمل تلك الصناديق و من يسير خلفها لا يعلم ما الذي تحتويه حقاً، فهو لا يعرف، و كذلك نحنُ، هل هي مجرد حجارة صماء أم إشلاء هؤلاء الذين أُعلن عن مقتلهم، كما لا يعلم من يتلقى العزاء في هؤلاء و كذلك من يقوم بتقديمه أي كلماتٍ يجب عليهم إختيارها للمناسبة، و أيها يصلح للتبادل بين الطرفين، المؤكد أن طرفاً واحداً فقط هو الذي يملك الإجابة على كل هذه التساؤلات و هو الطرف الغير مرشح للحديث عنها، و ربما سيشترك مع الراحلين في أخذ سرهم معه، كما أن طرفاً آخر هو الذي يرقص فرحاً على ما أصاب النظام، بعد أن ذاق من سمه الذي طبخه طويلاً و قدمه له بكرمٍ يحسد عليه، مع العلم أن الطرف الأخير لا يملك سوى تصديق رواية عدوه، و لا يريد أن يتخيل كابوساً يتراجع فيه ذلك العدو عن روايته و يعيد هؤلاء إلى الحياة ثانيةً.
إن ما يزيد من من غموض المشهد و يضيف إليه عبثيةً هو ما يقوم به رئيس النظام بعد كل الذي أُعلن عنه، إذ لا أحكام عُرفية تُفرض، و لا حداد يُعلن، و لا أعلام تُنكس، و لا قُرآن يقرأ، و لا ظهور له في تلك الجنازات الكثيرة، و كأنه فرحٌ بالتخلص من ألعاب قديمة أصبحت مملة و بالية، أو تعب من لعب دور القوي المتماسك.
لقد إنقلبت الأمور بعد هذا الحادث الغامض، و بدأ النظام هو الذي يرقص على إيقاع الثورة المتسارع، رقصةٌ تتسارع بدورها لحظةً بعد أخرى، لأن الأرض تزداد سخونةً تحت قدميه، و لم يعد يستطيع الإحتفاظ بهما ثابتتين دون أن يحترق، و هو ما سيحصل أخيراً بعد الإعياء الذي بدأ يظهر عليه.
حسين جلبي
22.07.2012
[email protected]



#حسين_جلبي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلان هولير: حملة إعلامية على الماضي
- هَرِمنا.. من هذه الإنسحابات التاريخية


المزيد.....




- هذا الهيكل الروبوتي يساعد السياح الصينيين على تسلق أصعب جبل ...
- في أمريكا.. قصة رومانسية تجمع بين بلدتين تحملان اسم -روميو- ...
- الكويت.. وزارة الداخلية تعلن ضبط مواطن ومصريين وصيني وتكشف م ...
- البطريرك الراعي: لبنان مجتمع قبل أن يكون دولة
- الدفاع الروسية: قواتنا تواصل تقدمها على جميع المحاور
- السيسي والأمير الحسين يؤكدان أهمية الإسراع في إعادة إعمار غز ...
- دراسة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقيلولة
- ترامب يحرر شحنة ضخمة من القنابل الثقيلة لإسرائيل عطّلها بايد ...
- تسجيل هزة أرضية بقوة 5.9 درجة قبالة الكوريل الروسية
- مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة الفلسطينية بقصف إسرائيلي لرفح


المزيد.....

- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل
- المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024 / غازي الصوراني
- المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021 / غازي الصوراني
- المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020 / غازي الصوراني
- المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و ... / غازي الصوراني
- دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد ... / غازي الصوراني
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين جلبي - الرقص على أنغام النظام السوري