أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - الحرية الشخصية بين الديني والمدني














المزيد.....

الحرية الشخصية بين الديني والمدني


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3786 - 2012 / 7 / 12 - 21:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليست الأديان أول نظام تعرفه البشرية لتنظيم وجودها,هذا ما تتلمح له أغلب الدراسات الأنتروبولوجية,فقد كانت الأساطير,وحتى الطقوس السحرية,وربما قبل هذه المحددات كانت محاولات غيرها,فالإنسان يسعى بفعل ما هو عقلي أو وجدني أو حتى حدسي,العيش وفق مبادئ,يتميز بها عن غيره من الموجودات,التي قد تتشابه معه فزيولوجيا,لكنها تظل دونه,ليس من حيث القيمة,بل من حيث قدرته على رفض ما هو طبيعي,فالسمة الأساسية لهذا الكائن,هو عدم قبوله بما تفرضه الطبيعة عليه,مما دفع به,وبحكم ضعفه البيولوجي,إلى التفكير,أي العيش وفق نسق جماعي,يحفظ به وجوده المهدد,من طرف كائنات أقوى منه,وبذلك حكم على الإنسان,بالتفكير في مصيره,وكيفيات الحفاظ على وجوده,بما لا تعرفه باقي الموجودات المجاورة له والمهددة له,فكان أول ما أثار فضوله بعد أن فكر,هو فكرة الموت,التي كان عليه أن يجد لها حلا,فكر في وجوده,فأدرك أن الأصوات تصله,يسمعها دون أن يراها,وأن النور يختفي بعد الظلام,في مكان مجهول,كما الظلام نفسه,فخمن فيما يفقدهه الإنسان بعد موته,فاعتبر الروح بمثابة ريح لاترى,تغادره,تنتقل من جسده إلى أجساد أخرى,أكبر,وربما تظل خالدة هناك,وحتى لاتظل مصدر خوفه,أنسنها فاعتقد أنها تتحد بأرواح الأجداد لتحرصه,وتلقنه الحكمة عن طريق السحرة والمنجمين,ورجال العالم غير المرئي,هكذا كانت حاجة الإنسان لما يبرر به وجوده ويحفظه,ويهبه معناه ومتعته الإنسانية.
وبعد تطورات,لاأحد يعرف مدى سرعتها أو تباطؤها,كانت الديانات أكثر نسقية من الأسطوري والسحري,بحيث حافظت,على الرغبة في تنظيم الحياة الإنسانية,وفق ناموس,غير موروث عن الأجداد,بل مملى من طرف آلهة,كلفت حكماء,أو أنبياء,حسب الديانات,والتأويلات الدينية لرجالات الدين,بتعليم الناس كيفية العيش وفق القوانين التي أرادت بها الآلهة لحياة البشر أن تكون وتعاش,قد يرى البعض,أن هذه التعاليم وضعت حدودا للحرية الإنسانية,وحرمت الإنسان من حق التصرف والتفكير كما شاء,لكن الحقيقة غير ذلك,فالعيش وفق منطق الطبيعة,كان سيجعل الإنسان تابعا لها,وخاضعا لما هو غريزي,ولن تتشكل أول منظمة ثقافية,وهي الأسرة,وهي التي سمحت لهذا الكائن بوضع قواعد,عليه احترامها ليحافظ على وحدة الجماعة وقوتها,وتماسكمها,وحيوية استمرارها حفاظا على النسل ورعاية له,فالإنسان يوجد وهو أضعف الكائنات,يحتاج لسنين ليتعلم الركض والجري والصيد,وهنا لابد من ملاحظة,ينبغي ألا تؤخذ بيقين,بل تحتاج لنقاش معمق,وهي أن الأديان,لم تختلف باختلاف المحتويات فقط,بل باختلاف الجغرافيات,فالتي ظهرت بالبوادي,مغايرة للتي عرفت,أو تعرف الناس عليها بالمدن,التي طرحت فيها مسألة الأقليات,وراعت فيها القوانين المستجدات,وكانت التشريعات تخضع للكثير من النقاشات,باختصار,هنا كانت مؤشرات الحرية الشخصية,أو بعض مظاهرها,التي حاولت التصدي لخشونة وصرامة البداوة في التشريع والظبط الديني,فالمدينة واتساع مداها الحضري,سمح بنسيان القرابات,والوشائج القبلية,بحيث كان الفرد,يخاف من زعيم عشيرته,ويضطر لأن يتشبه بممثلي القبيلة,ليعبر عن روح التدين,وقداسة الإنتماء,وهنا تتعرض الحرية الشخصية للإلغاء,ويضيق مجال الدفاع عنها,بل قد يعاقب الفاصلون بين الحياة الدينية والحياة الشخصية,بحيث يستحضرون الديني في العبادات وحتى بعض المعاملات الأخلاقية,لكنهم مثلا في العلاقات التجارية لايستحضرون ما هو ديني,ولا يفرضونه على الغير,ولا يلزمون غيرهم بالخضوع له ممن خالفوهم الملة او المعتقد.
مع ظهور القوانين,وتطورها,واعتراف العالم المتحضر,بأن العلاقات البشرية تحتاج لقوانين,قابلة للتطوير,محكومة بالحفاظ على المصالح,والإعتراف بها,وفق آليات التعاقد,ووضعية القوانين وإلزامية الخضوع لها,فرض التمييز بين الحرية الجماعية,أو الحريات العامة,الحرية الشخصية نفسه على الجميع,بحيث هناك حريات لايمكن التشريع لها,لأنها تعني الفرد وحده,وهو المسؤول عنها,وهي حق من حقوقه ربما الطبيعة,وقد احترمتها التشريعات لأنها لاتضر بالغير,ولا تمس بالقوانين,وهناك تفاوت في كيفية التعامل معها,لكن في عالمنا العربي,يجد المشرع حرجا في التطرق إليها,فالعهارة,في الغرب,تمتح من حرية التصرف بالجسد,حتى بين الزوجين,فمادامت الزوجة لم تطلب تدخل القانون في خيانة زوجها لها,فلن تتدخل الدولة,لها مشاغال أخرى غير حراسة فروج المتزوجات والمتزوجين,وهناك العهارة,التي يعترف بها,ويعتبرها بعض التشريعات مهنة,في العالم العربي,هناك ازدواجية غريبة,طهرانية في الخطابات,والعهارة منتشرة في كل الدول العربية,بل حتى زنى المحارم بسبب التقاليد البالية,لكن المحاكم تكتم وتلغي,ومظاهر الغلمان وغيرها,لكن الذهنية العربية,التي اعتادت حجب الحقائق,لتصور نفسها حامية القيم,بوهم,فالشباب حتى في رمضان,يمارس الجنس ليلا ويصبح صائما,إنه أكثر واقعية من رجالات الفكر وحماة الدين,الذين يريدون تصوير العالم العربي,كعالم للفضيلة المحروسة,



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية الشخصية
- معركة الحب
- فكرة العروبة
- العوائق الخفية للتقدم
- فكر اليسار
- اليسار والمشروع الثقافي
- اليسار المغربي,تجديد التحالفات
- اشتراكية العالم العربي
- اليسار بين الإصلاح والمغامرة
- الأديب والسياسة
- سلطة الآداب
- القصة المغربية
- عقل السلطة
- الحصانة السياسية
- دولة العقل
- يساريون ودينيون في المغرب
- مفارقات السلطة في العالم العربي
- حزب الله مشروعية المشروع
- سياسة الإعداد
- الفكرة في اللغات


المزيد.....




- ترامب يعلن عن قرار جديد بشأن مصير تطبيق -تيك توك- مؤقتا
- جنرال أمريكي يقارن بين عدد قوات الجيش الروسي حاليا وبداية غز ...
- وزير خارجية أمريكا: الأسواق -تنهار- بسبب رسوم ترامب الجمركية ...
- واشنطن وبكين.. حرب رسوم جمركية جديدة
- إعلام: تكلفة الهجوم الأمريكي على الحوثيين تقترب من مليار دول ...
- لندن تدرس كيفية التعاطي مع رسوم ترمب
- ذكرى تحرير عاصمة سلوفاكيا من النازية
- حنان شومان في بلا قيود: لام شمسية القت حجرا في بركة آسنة
- رئيس أركان القوات البرية الليبية يلتقي وزير الدفاع التركي في ...
- باكستان تبدأ حملة لترحيل مليون لاجئ أفغاني


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - الحرية الشخصية بين الديني والمدني