أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - الابحار نحو ضفاف المدن المنسية














المزيد.....

الابحار نحو ضفاف المدن المنسية


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 3741 - 2012 / 5 / 28 - 14:07
المحور: الادب والفن
    



في باخرةٍ قديمة لنقل البضائع والمسافرين مابين الامارات والبصرة .. أبحرت في سفينة تدعى، (الفنار) في عام 2004، وبعد سقوط صنم الديكتاتور صدام. كانت الرحلة من قارة إستراليا الى ولاية دبي ثم تبعها إنتظار ليومين في فندق(الجوهرة) الكائن في مركز دبي. ولم يكن حينها اي طيران جوي يربط العراق بالعالم الاخر..
حتى تم الاعلان عن أولى رحلة السفينة من ميناء راشد في الامارت الى ميناء أبو فلوس في البصرة- جنوب العراق. صعدت الى السفينة وأقمت بكابينة صغيرة .. كان كل شيء مختلف هذا المساء. بعد تلك السنوات التي قضيتها بعيداً عن الوطن.
كانت الاغاني العراقية حينها تنساب من مكبرات الصوت وهي تصدح في أنحاء السفينة، والتي كانت تعيد الذاكرة الى ضفاف بعيدة.
ثم دعى طاقم السفينة بعد ذلك الركاب الى دعوة لتناول العشاء وباطباق عراقية . وأثناء حفلة العشاء التقيت ببعض الاصدقاء من الذين تفاجئت بوجودهم في كازينو السفينة ..أتذكر إنيّ التقيتهم أخر مرة في مخيم رفحاء قبل سفرهم الى اوربا أو أمريكا او بلدان اخرى.
قاربت الساعة نحو الثانية صباحاً حينها ذهبت الى كابينتي، حاولت الاستسلام الى نوم متقطع. لم استطع النوم . صعدت الى طابق السفينة العلوي كانت نسائم الخليج دافئة . تأملت بكرنفال الامواج، أثارت إنتباهي حركة غريبة في الماء قتربصت في مياه الخليج ، حينها قفز دولفين من أعماق الخليج وكأنه يراقص ضوء القمر ويحتفي بالسفينة التي كانت تولج عباب الخليج .
وقد كانت الباخرة تتهاوى ببط ثم أطلق الدولفين العنان لضحكته السعيده ثم إختفى بعيداً في كثبان الماء .
كنت أحرث في ذاكرتي بحقل الماء وانا استعيد صدى حكايات وعشق قديم. استغرقت الرحلة أكثر من يومين..
وأثناء هذا الابحار.
تذكرت نزوحي الاخيرعندما حاصره الرعب والموت أثناء قمع إنتفاضة آذار عام 1990. فكانت قذائف الهاونات ونيران المدافع تدك بمدينة الناصرية، ثم إجتياح جيش صدام المغولي الى المدينة وضواحيها. وعلى أثر هذا الجحيم نزحت جنوبا لتبدأ حينها أيام المحنة والعذاب والجوع والنوم بقلق في مسجد كائن في قضاء (سوق الشيوخ).
وبعدها نزوحي مرة أخرى الى معسكر إيواء اللاجئيين الذي أقامته قوات التحالف في منطقة سفوان الحدود الفاصلة مابين العراق والكويت. ثم النزوح الاخير الى مخيم رفحاء الصحراوي الكبير.

تأملت من فوق سطح السفينة تلك السلاسل الجبلية الممتدة على طول ضفاف الساحل الفارسي ..
ثم إستحضرت أيضاً نهر الفرات بحكمته وسحره .. وجراحاته الابديه وهو كان يشهد ومنذ الازل فجائع بلاد الرافدين ..
تذكرت الناس المهمشين والمعذبين في وطنٍ بات كفريسةٍ ينهشها الجميع من الاغراب والاعراب وأهل الدار ، وتذكرت أيضاً جسور دجلة والفرات المحطمة أثناء حرب الخليج الاولى .. ثم إنحنت ذاكرتي بنزيفها الابديّ على ضفاف الجسر
الاخير المتبقي في اطراف مدينة الناصرية الجريحة والذي كان يربط بين صوبيّها كان المعبر الوحيد المهجور ، وكان الجميع يتجنب المرور قرب هذا الجسر خشية أن تلقى قنابل الطائرات الحربية فوقة وفي اي لحظة..
كان الجسر يرتجف فوق طوافاته العائمة على الماء وهو يشعر برحيله ويواسي ذاته بحلم قريب ويلتحف سماءً مرصعة بنجوم دون دخان
دخان الحروب والهلاك .
كان هذا الجسرُ يستعمل لعبور الماشية والسابلة، وهوالهدف الأخيرالمتوقع قصفه من قبل قوات التحالف في حرب الخليج الأولى لانه كان جسراً بسيطاً وصغيراً لايتسع لعبور الجحافل العسكرية أو المدرعات.
وتسللت مابين تضاريس الذاكرة مشاهد الموت والحروب والتحدي والامل والياأس .. وتيقظ أيضاَ حنين الى إمراءة البنفسج..

كانت نرجس تسكن الصوب الاخر من النهر
حبيبتي ياوجع الضفة البعيدة
وأنت تنسجين بخيوط الشوق سجادة عرس

كان قلبي يهفو اليك ويغفو كطفلٍ

في ارجوحةٍ تتنهد بين نخلتين
وعلى اسوارحديقتك يزهو البنفسج
ومن اهدابك يترنح الشعر ثملاً
. ياألقا.. يولد منك العشق دافئا واليك يعود.
******
ثم أرست سفينة الفنار على أحدى أرصفة ميناء (أبو فلوس) أخيراً ، حينها أفاقتني رائحة غرين شط العرب التي تسللت عبر نافذة السفينة الدائرية الصغيرة المطلة على الشاطىء. حينها علمت إنيّ قد وصلت في مدينة البصرة. تطلعت من خلال النافذة الصغيرة ورأيت حزم قصب البردي العائمة على ضفاف شط العرب والمشاحيف التي تدور حول السفينة إبتهاجاً بصول اول رحلات المغتربين... وقد دمعت مآقي العيون ونحن نشاهد الاهل والاصدقاء والذين أضناهم الانتظار وهم يستقبلون أحبتهم المنفيين ويلوّحون بأياديهم إحتفاءاً بقدوم السفينة .



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتوارى طائر (الميك باي) الى الغابة
- إمرأة وأحلام عارية
- الحنين الى مملكة النارنج
- أرصفة الشعر والجنون
- وداعاً أيها الكلب النبيل
- حكايات الماء والضفاف
- مرجان وفضّة عذابات القفص.. والدم المسفوك على ضفاف الفجيعة
- أساطير التراب والفضاء
- أساطير التراب
- عربات وذاكرة
- الابحار نحو فضاءات الخلاص
- نذور لعودة الغائب
- البحث عن الماء
- احتراق الخطى مابين الرمال والمدن
- النزوج بعيداً
- اغتيال الجسر الاخير
- مزامير الشمس وينابيع الياسمين
- تراتيل تحت نصب الحريه
- مابين نايّ تومان.. وعازف ساكسفون سوهو
- رأس ومنفى وقمر


المزيد.....




- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - الابحار نحو ضفاف المدن المنسية