هادي حسين الموسوي
الحوار المتمدن-العدد: 3727 - 2012 / 5 / 14 - 17:41
المحور:
الادب والفن
تململ سعيد وعيناه ترقبان باب (السيد المسؤول ) بانتظار خروجه منها .... سيقفز ويشرح حالته وسيذكره بماضيهما المشترك... من الطفولة ولغاية مرحلة الشباب
.... وطبعا سيستجيب له صديق الدراسة بل وسيحضنه .... سنوات مرت وهما يتنقلان من صفوف الابتدائية والمتوسطة .... تخرجا من الثانوية سوية ... وباعد بينهما الزمان والمكان ... انه الان المسؤول الاول في الوزارة ... ولن يهمل طلبه صديق العمر...
اما هو فقد تشرد في الفترة السابقة وحورب ولم يعين رغم شهادته وتخصصه -لانه غير منتم لحزب او جهة او تيار او حركة كما انه لايعرف احد من المتنفذين لتسهيل امر تعيينه... وحان الان وقت انصافه ورفع الغبن عنه... انه لايريد من (الوضع الجديد) سوى العمل فقد افترسته الديون واغتالت صبره الفاقة.. لايريد الاعيش الكفاف والقناعة.. لضمان معيشة اولاده وامهم الصابرة .. لقد تعذبت اسرته من فقره.. وضمر امله وانكفأ على ذاته ... لكثرة الاحباطات ...
سعيد كله عيون راصدة على باب السيد المسؤول ... اذ لايمكنه العودة الى بيته وهو خائب .... لقد شرح لزوجته واولاده عمق العلاقة بالسيد المسؤول .. فابتهجت زوجته .. وانتشى اولاده .. وتفتحت ورود الامل باعينهم.... نظر للسماء مناجيا ربه في ان لا يخيب ... ويعود لاسرته ظافرا بوظيفة ..
اضطربت الحركة عند باب المسؤوول وتناثر الحرس بسرعة فيما لاحت طلعة المسؤول البهيه .... خفق قلب سعيد وكاد يتوقف ... وهرع نحو السيارة وصاح:- استاذ سلام عليكم انا سعيد ... صديق جنابك ..نحن كنا في مدرسة واحدة هل تذكر ؟... انا سعيد .... رمقه المسؤول بنظرة عاجلة وقال: انا لا اعرفك ... ابعدوه عني ...
تحركت السيارات المظلله تتوسطها سيارة المسؤول ... وسيارات الشرطة المسلحة ..
هرع احد الحراس الى سعيد الذي سقط على الارض فحمله وقال : ابعدوه من هنا انه يموت ... ليمت بعيدا عن بيت السيد المسؤول.... لا نريد مشاكل ...
#هادي_حسين_الموسوي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟