|
الى متى تستمر الازمات العراقية المتلاحقة ؟
عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 3725 - 2012 / 5 / 12 - 14:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ سقوط الدكتاتورية و العراق يعاني باستمرار من كافة االجوانب، و لم ينقطع عن الازمات التي كانت موجودة و مكبوتة اصلا بفعل الضغوطات و تسلط الحاكم الاوحد القاطع لكل راي و دافن لكل راي مخالف قبل التحرير. رغم ايجاد الدستور الدائم و ظهور القوى السياسية المتعددة المختلفة الاعتقادات و المناهج، الا ان الاكثرية الساحقة من القوى المسيطرة هي المتمثلة بالجهات القومية و الدينية المذهبية المستندة على سنة الله و رسوله و ائمته و مشايخه و سادته و من نهج نهجهم، و مناهجهم مستلهمة من الكتب السماوية و الدينية (و بعض الافكارالدنيوية الارضية المحدودة) ومرجعيتهم الفكرية العقيدية و الايديولوجية هي العلماء اصحاب التوجهات المذهبية القحة، سياساتهم دينية و دنيوية معا في كافة التوجهات الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية، كما نراها على الارض الواقع و ليس استناداعلى الادعاءات المختلفة التي تعلن خلاف ذلك من اجل منفعة ما هنا و هناك . استوضحت الامور ذات العلاقة بطبيعة و فكر و توجه اهل العراق بشكل علني بنسبة اكبرمنذ انسحاب امريكا، و طفى الى السطح ماكان مغمورا و مؤجلا منذ عقود برغبة كان او بالقوة المسيطرة، وكما راينا بعد مرور كل مرحلة خلال هذا العقد انكشف اكثر مما هو مخفي عن الشعب بشكل عام . هذه الفوضى و الهيجانات المستمرة ليست صدفة او وليدة اليوم او العصر او غريبة عن المهتمين، بل تاريخ العراق يشهد على ما جرى من الاحداث الكبيرة التي افرزت العديد من المؤثرات التي تراكمت و اصبحت عاملا مهما في مسيرة المكونات المختلفة و غيرت من جوهر حياة هذا المجتمع المختلف الشكل و التركيب و الطبيعة البشرية، و المشهود له بموزائيكيته في كافة النواحي التركيبية الاجتماعية و الاخلاقية و الثقافية . لسنا بصدد المراحل الهادئة نسبيا المفروضة نتيجة الضغوطات و القوة و ما اجبرها التسلط و الدكتاتوريات التي كانت السبب الرئيسي للكبت و النكد و الغليان المخفي، و كان الشعب ينتظر فرصة سانحة كي يظهر ما يتسم به الى السطح علنا كما نشهده اليوم ، و لم ينقطع او يمحى ما هو المضر رغم تغيير العصر و الحياة ايضا في هذه البقعة . ان كانت الظروف الذاتية و الموضوعية مساعدتان و متبنيتان للحال الموجودة و لا يمكن ان نزيح او نمنع المسببات لما يجري الا بعمليات قيصرية كبرى فلابد ان نبحث عن الحلول الواقعية الجذرية الصحيحة لقطع دابرهذه المشاكل و الحوادث و التي اصبحت ظواهر و من ثم القضايا الشائكة و المشاكل العويصة الى الابد، و هذا لا يحدث بافعال و طرق ذات مخارج مؤقتة ابدا . ان كانت السياسة العلمية الصحيحة عملية مستمرة لادارة المجتمع و من اجل تقدمه و لحياة سليمة رغيدة لابناءه ، و التي لها ركائز لا يجوز الاستغناء عنها في اي مكان و زمان ما، لانها نابعة من المصالح و ما يخص المجتمع و معيشة المواطن و ما يتصف به من حيث الثقافة العامة و الوعي واخذة بنظر الاعتبار الاقتصاد الموجود، فان العراق يتميز عن غيره في الكثير من الامور التي من الواجب الاخذ بها كركيزة و قاعدة لعبور النفق المظلم الذي انحصر فيه منذ عقود دون التقدم نحو المنفذ او عدم وجود المنفذ اصلا. منذ انبثاق العراق كدولة بالطريقة و الشكل المعلوم دون الاستناد على ما يحوي و يتركب مجتمعه ، و كان يرافق انبثاقه بنيان النفق الذي دفع راسه و الكثير من اجله لحد اليوم . ان كنا صريحين بشكل جيد من اجل منفعة الكل و افادته بما نطرح، دون الاعتماد على اية خلفية، و يجب ان يكون الهدف انساني عقلاني تقدمي في جو من الحرية للتوجه نحو العدالة الاجتماعية كما يبتغيه اي انسان على المعمورة . و لترك هذه المرحلة ورائنا دون رجعة ومن اجل ايجاد الحلول القطعية و انهاء الازمة نهائيا في العراق، لابد من وجود شجاعة و جراة من حيث القيادة و الطرح و في بيان الاسباب كما هي دون تزييف من اجل اهداف خاصة، و هذا ما يبعدنا عن الحلول التكتيكية السياسية التي لا تفيد سوى مجموعة او جهة معينة فقط و على الضد من مصلحة الجميع . بقراءة سطحية لما موجود الان، و بتعمق بسيط في تسلسل الاحداث و ثنايا الامور و ما يخص الشعب ، لابد ان نتعرف على ماهية الشعب كما هي من اجل بناء الحلول المنطقية . اننا متاكدون بان تركيبة الشعب العرقي و الديني و المذهبي و حتى الاخلاقي و الثقافي غير منسجمة تماما ، لا بل متعارضة في اكثر من موقع ومكان،و لا يمكننا (ان استندنا على العلمية في التقيم) ان نعرٌف هذا المجتمع بانه شعب بمعنى الكلمة و كما اكد ذلك السابقون ايضا، مستندين هذا الراي و التوضيح على النواحي الاجتماعية العقيدية ةالفكرية التاريخية الثقافية، و لا يمكن لاية قوة كانت في مثل هذه الظروف و المضمون العام لهذا الشعب ان توحد هذا المجتمع و ترضي الجميع و تكون عادلا و قراراتها في مصلحة الجميع، و تضمن عدم العودة الى المربع الاول، مهما كانت الياتها و ادواتها و توجهاتها و اساليبها و سياساتها . لابد ان تسيطر جهة بعينها على حساب حقوق الاخر وفق الثقافة العامة التي يمتلكها الجميع دون استثناء، و هي في الاول و الاخير من رحم هذه الظروف الموجودة التي ولدته . فلا الدستور و لا القوانين النابعة منه و لا الديموقراطية و لا القيادة الرشيدة و لا اية عقيدة او منهج يمكنه ربط الاختلافات الجذرية الموجودة في صحن واحد و ان تمكن بالقوة حصرها في بودقة واحدة لفترة معينة . ان الواقع يحتاج لمرحلة توزيع الادوار و الحصص، و التقسيم العادل الملائم للتركيبات خير من تظلم احد و سيطرة احد على حساب الاخر كما كان و ما هو الحال لحد اليوم ، فيجب البدء بالفكر العقلاني بعيدا عن العقائد و الايديولوجيا اولا و من ثم ترك الامور بيد اصحابها لامركزيا ليقرروا ما يهمهم و يخصهم بانفسهم و بحرية تامة من اجل اشاعة روح التعاون و بناء الثقة و ارضية عدم التعدي على حقوق او نفي الاخرثانيا، لحين الوصول الى مرحلة ما تستوجب التقارب و التواصل و تبادل المنفعة و ربما الدمج الاختياري الطوعي و الاتحاد ايضا ، و الا كلما استمرت الازمات و فُرضت الحلول الناقصة فوقيا تفاقمت الامور تعقيدا و خطورة ، و المراحل السابقة دليل و مثال على ما نقول رغم وجود بنية الدولة القوية و ليس كما نراها اليوم، و لنوضح الامر اكثر يجب ان نلقي نظرة على الدول المجاورة التي تفرض الاتحاد الفوقي القسري بالقوة الغشيمة و هي غارقة في مشاكلها اكثر من العراق ايضا و لم تدع مواطنيها ات يتنفسوا بحريتهم، الا انها لم تكشفها و ستحين الفرص لبيان ما هم فيه الى العلن كما وصل اليه العراق . ان كنا ننوي الاستمرار في النهج القديم و نتوجه نحو دولة قوية متسلطة دكتاتورية لفرض ما يتطلبه الامن و الاستقرار فقط دون النظر استراتيجيا الى القضايا و الامور، و كان هم السلطة هو مصلحتها دون الاهتمام برغبة مكونات الشعب كافة، ربما يمكن ان يعود الهدوء لمرحلة بسيطة معينة فقط و نضر بالمصلحة العليا و الاستراتيجية الصحيحة لهذا المجتمع كما هو حال اغلبية دول المنطقة، و به سنعيد التجارب و افعال السلطات السابقة ذاتها منذ عقود ، و المتضرر الاول و الاخير في النهاية هو المجتمع فقط . ان كنا حقا نريد بداية و اساس صحيح لمرحلة تسير بشكل صحيح و ملائم لمابعد التحرر، فلابد من خطوات مناسبة و بعقلية مستقبلية تقدمية و الاخذ براي كافة المكونات الرئيسية و السير على نهج حق تقرير المصير لكل مكون عبر عملية سياسية متكاملة ، و الا ستسمر الازمات الى الابد و ان اخفتت ربما في مرحلة بشكل مؤقت نتيجة استخدام القوة المفرطة، او تعاد الدكتاتوريات باشكال و مضامين و افكار و مناهج مختلفة واحدة تلو الاخرى رغم الترقيعات المختلفة المتخذة من قبل السلطات المتعاقبة . فهل من مفكر انساني عقلاني تقدمي مخلص مجيب لما يفرضه الواقع العراقي ام يجب ان نستند دائما على المثاليات و النظريات و الافكار الخيالية دون النظر الى الارض و ما فيها و ما تتطلبه لخير المجتمع. و هل التضحيات المطلوبة تدخل من باب المثاليات و العاطفة التي لا تعتمد عليها السياسة العلمية الصحيحة ، ام القيادة العلمية الجريئة المخلصة تهمه مصالح الجميع، و هل يمكن ان نجد من يتصف بتلك المواصفات المطلوبة في هذه المرحلة في العراق، ام البنية الفكرية المنهجية الايديولوجية للجهات و القيادات لا تبشر بالخير، هناك من مجيب طبعا، و لكن السؤال المصيري الذي يحتاج دائما الى الجواب المقنع هو، الى متى الاستمرار في الازمات و القضايا الشائكة منذ عقود و راحت ضحية الاخطاء و المصالح الحزبية الشخصية العديد من الارواح دون وجه حق .
#عماد_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حتى الحمار فرض احترامه على الكورد و غيره لم يتمكن !!
-
التخوف من مصير ثورات العصر له مبرراته
-
الوضع العراقي بحاجة الى الحلول الجذرية
-
طبيعة و تركيب الطبقة الكادحة في منطقتنا
-
المطالبة بحق تقرير المصير على ارضية الخلافات !!
-
الزاهد العلماني هو المنقذ
-
هل الوقت ملائم لأعلان دولة كوردستان المستقلة ؟
-
هل مجتمعاتنا تصنع الذئاب لتحكمها دائما؟
-
مايؤخذ على تعميم ارتداء الثياب الكوردية في عيد المراة العالم
...
-
حتمية مرور ثورات الشرق الاوسط بالفصول الاربعة
-
ما هي رهانات الشباب في العراق اليوم ؟
-
بسالة الشعب السوري وصلت الى القمة
-
من كان جزءا من المشكلة لا يستطيع حلها
-
اقليم كوردستان بحاجة الى دستور ديموقراطي
-
ثورات العصر بين تعامل الشرق و الغرب
-
هل يستحق الشعب الكوردي دولته المستقلة ؟
-
هل من تغيير فوري بعد الثورات ؟
-
مواجهة التحديات الانية على حساب الاستراتيجيات!!
-
مستقبل اليسار و مجريات الشرق الاوسط
-
هل يسقط النظام السوري ؟
المزيد.....
-
جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
-
مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود
...
-
ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
-
تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
-
تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
-
زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت
...
-
مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء
...
-
بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود
...
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|