أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود روفائيل خشبة - رسالة إلى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوى














المزيد.....

رسالة إلى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوى


داود روفائيل خشبة

الحوار المتمدن-العدد: 3720 - 2012 / 5 / 7 - 18:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحية طيبة
اسمح لى بأن أبدى بضع ملاحظات هامشية على حديث فضيلتكم الذى نقلته وسائل الإعلام عن الصفحة الرسمية للاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، وحيث أنى لست مسلما فلن أبيح لنفسى أن أتعرض فى ملاحظاتى هذه لأى جوانب دينية أو عقائدية وإنما سأقتصر على ما يمكن أن نسميه بالبعد المنهجى فى تناول فضيلتكم.
من اليسير أن يستشف القارئ المتجرد أن حديثكم ينبنى على فرضيتين أساسيتين تتخللان الحديث بكامله: الفرضية الأولى معادلة جماعة الإخوان المسلمين بالإسلام دينا وحضارة، وهذا واضح من تأكيدكم أن "هناك من يعادون الإخوان؛ لأنهم يعادون الإسلام: رسالته وحضارته وأمته"؛ والفرضية الثانية معادلة معارضة سياسات وبرامج الإخوان بمعادات دعوة الإخوان، وهذا واضح من وضعكم "جماعة الإخوان" فى مواجهة "الأنظمة الوضعية"، ولتسمح لى بأن أقول إن هذا إن لم يكن إنزلاقا إلى خطأ منهجى خطير فلا يمكن أن يكون إلا خلطا متعمدا للقضايا بقصد التضليل، وأنا أربأ بفضيلتكم عن أن يكون هذا قصدكم.
لقد دخلت جماعة الإخوان المسلمين معترك السياسة وأسست حزبا سياسيا خاض الانتخابات البرلمانية ويتهيأ لخوض الانتخابات الرئاسية. الإخوان المسلمون يواجهون أصحاب "الأنظمة الوضعية" لا على صعيد الدعوة للإسلام ولا حتى على صعيد الدعوة للفضيلة والأخلاق، بل على أساس المفاضلة بين سياسات وبرامج سياسية واقتصادية محددة. فالادعاء بأن معارضى جماعة الإخوان المسلمين يفعلون هذا لأنهم " وجدوا فى هذه الدعوة قيودًا على سرقاتهم وأطماعهم" وأنهم " يغلفون ذلك بأغلفة شتى، حتى لا تظهر لصوصيتهم ولا فجورهم" أو أنهم " رأوا فى دعوة الإخوان قيودًا على ملذاتهم وشهواتهم المحرمة من الخمر والميسر والنساء"، مثل هذه الادعاءات لا تليق بـ "عالم" يخاطب أناسا يفترض أن لهم عقولا.
تشيرون فضيلتكم إلى "الأنظمة الوضعية" مع أن هذا المصطلح قل أن يتردد الآن فى بيئتنا السياسية الحالية. فما معنى "الأنظمة الوضعية"؟ لا يمكن لهذا المصطلح إلا أن يعنى أنظمة من وضع البشر لتسيير أمورهم. فهو إذن تمييز لهذه النظم عن نظم يفترض أنها سماوية أو إلهية. وهذا مربط الفرس. فالعلمانيون أصحاب الأنظمة الوضعية يرون أن شؤون الناس يقوم على تصريفها الناس. وما دام الإخوان المسلمون قد سمح لهم بدخول معترك السياسة فمن حقهم أن ينادوا بنظام حكم يستند لمرجعيتهم الدينية، لكن ليس لهم، أولا، أن يفرضوا هذا الخيار على الناس، وليس لهم، ثانيا، أن يضللوا الناس بادعاء أن من يعارضون سياستهم هم إما لصوص أو هم قوم يسيرون " على طريقة قوم لوط"، على حدّ تعبير فضيلتكم. إن مواجهة المعارضين السياسيين بمثل هذه الادعاءات الباطلة لا يمكن أن توصف إلا بأنها غوغائية فجة.
فى حديث فضيلتكم ألوان أخرى من خلط الأوراق إذ تعمدون إلى إدخال المعارضة الوطنية للإخوان فى زمرة من " يعادون الإسلام: رسالته وحضارته وأمته" وتشيرون فى هذا الصدد إلى "القوى الصهيونية، والصليبية"، وترمون المعارضة الوطنية صراحة بالعمالة " لهذه القوى المعادية للإسلام وأمته". أبسط ما يمكن أن يوصف به هذا الكلام أنه افتراء ودجل. حتى الربط بين "الصهيونية" و "الصليبية" ينطوى على خلط يضر بأوطاننا العربية أعظم الضرر. "القوى الصهيونية" أسست دولة عدوانية على الأرض العربية، وبرغم تمسكها بوصف "الدولة اليهودية" إلا أن معركتها فى الأساس ليست مع الإسلام كدين وإنما مع مشروع النهضة العربى. إنه لا خوف على المشروع الصهيونى طالما بقى العرب على تفككهم وتخلفهم. أما الحديث عن "الصليبية" فهو أوضح مؤشر على أننا مغيبون، لا نعبش فى عالمنا بل فى عالم نتوهمه. الغرب الرأسمالى لا يجابهنا باسم الدين ولا يهمه أن نكون مسلمين أو بوذيين، إنما يهمه أن نبقى سوقا مستهلكة لسلعه وتكنولوجياته. ما أسعد الرأسمالية المستغلة (لم تعد غربا فحسب بل هى غرب وشرق) بأن نظل نعاديها باسم الدين. ولا يقل عن هذا ضررا أن نخلط بين مجابهة الرأسمالية الغربية من ناحية ومعاداة "النظم الوضعية" بما فيها من استنارة وقيم حضارية من ناحية أخرى.
فى حديث فضيلتكم الكثير مما يستحق، لا أقول التعليق ولا الرد، بل كشف ما فيه من التباس وخلط، سواء كان مقصودا للتضليل أو كان ناجما عن خلل فى منهجية التفكير.



#داود_روفائيل_خشبة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوة للعقلانية


المزيد.....




- إليكم القصة الحقيقية.. تعرفة ترامب -التبادلية- ليست كما تبدو ...
- على وقع حرب الرسوم الجمركية.. أمريكا تشهد أكبر احتجاجات ضد ت ...
- شركة جاغوار-لاند روفر تعلق مؤقتا شحن سياراتها إلى أمريكا وتت ...
- جنوب السودان: ما هو واقع البلد الذي ألغت الولايات المتحدة تأ ...
- تركيا ـ حزب إمام أوغلو يعقد مؤتمرا استثنائيا ويحشد لمظاهرات ...
- ألمانيا تبدأ حملات تدقيق في شرعية إقامة الأوكرانيين على أراض ...
- WSJ: إسرائيل تتوغل خارج المنطقة العازلة جنوب غربي سوريا
- كولومبيا تخطو نحو السلام.. جماعة متمردة تسلم طنا من الأسلحة ...
- رئيس البرلمان التركي: ترامب يريد قلب آليات التجارة العالمية ...
- خفر السواحل الصيني يبعد سفينة صيد يابانية من مياه جزر متنازع ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود روفائيل خشبة - رسالة إلى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوى