أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل كلفت - سبع قصائد لناظم حكمت















المزيد.....

سبع قصائد لناظم حكمت


خليل كلفت

الحوار المتمدن-العدد: 3719 - 2012 / 5 / 6 - 01:59
المحور: الادب والفن
    


1

إلى ڤيرا

تعالَ من فضلك، قالت،
وابْقَ، قالت،
وابتسمْ، قالت،
ومُتْ، قالت،
جئتُ
بقيتُ،
ابتسمتُ،
مِتُّ.



2

رجل متفائل

عندما كان طفلا لم ينتف مطلقا أجنحة الذباب
لم يربط علب الصفيح فى ذيول القطط
أو يحبس الخنافس فى علب الكبريت
أو يَدُسْ بقدميه تلال النمل
وكبر
كل تلك الأشياء فعلوها به
وكنت بجوار فراشه عندما مات
قال اقرأ لى قصيدة
عن الشمس والبحر
عن المفاعلات النووية والأقمار الصناعية
عن عظمة الإنسانية






3

الأسد فى قفص حديدى

انظرْ إلى الأسد فى القفص الحديدى
انظرْ عميقا فى عينيه:
مثل خنجرين من الصلب مجردين من الغمد
تطلقان شررا من شدة الغضب.
لكنه لا يفقد هيبته أبدا
رغم أن غضبه
يجيئ ويذهب
يذهب ويجيئ.

***
لا يمكنك أن تجد مكانا لطوْق
حول عُرْفه الوبرى السميك.
رغم أن الندوب الباقية من سوط
ما تزال تحرق ظهره الأصفر
رِجْلاه الطويلتان
تمتدان وتنتهيان
فى شكل مخلبين نحاسيين.
والشعر على عُرْفه ينتفش شعرة شعرة
حول رأسه.
كراهيته
تجيئ وتذهب
تذهب وتجيئ...

***
ظِلُّ أخى على جدار زنزانة تحت الأرض
يتحرك
إلى فوق وتحت
إلى فوق وتحت.


4

سيرة ذاتية

وُلدتُ فى 1902
لم أعد أبدا إلى مسقط رأسى
أنا لا أحب العودة إلى الوراء
فى الثالثة كنت أعمل حفيدًا لأحد الباشاوات فى حلب
فى التاسعة عشرة طالبًا فى الجامعة الشيوعية فى موسكو
فى التاسعة والأربعين عدت إلى موسكو كضيف لحزب التشيكا
وكنت شاعرا منذ أن كنت فى الرابعة عشرة
بعض الناس يعرفون كل شيء عن النباتات وبعضهم عن السمك
وأنا أعرف الفراق
بعض الناس يعرفون أسماء النجوم عن ظهر قلب
وأنا أحفظ الغياب عن ظهر قلب
نِمْتُ فى سجون وفى فنادق كبرى
عرفت الجوع حتى جوع الإضراب عن الطعام
ولا يوجد تقريبا طعام لم أذقه
فى الثلاثين أرادوا أن يشنقونى
فى الثامنة والأربعين أن يمنحونى جائزة السلام
وهذا ما فعلوه
فى السادسة والثلاثين افترشت أربعة أمتار مربعة من الأسمنت المسلح طوال نصف عام
فى التاسعة والخمسين طرت من براغ إلى هاڤانا فى ثمانى عشرة ساعة
لم أر أبدا لينين ووقفت أراقب تابوته فى ال 24
فى ال 61 القبر الذى أزوره هو كُتـُبُهُ
حاولوا أن يزيحونى بعيدا عن حزبى
ولم ينجحوا
ولا انسحقت أنا تحت الأصنام المتهاوية
فى ال 51 أبحرت مع صديق شاب عبر أسنان الموت
فى ال 52 قضيت أربعة أشهر راقدا على ظهرى بقلب مكسور
منتظرا الموت
كنت غيورا على النساء اللاتى أحببتهن
لم أحسد تشارلى تشاپلين أبدا
خدعت نسائى
لم أغتب أصدقائي مطلقا
شربت ولكن ليس كل يوم
كسبت مال خبزى بأمانة وياللسعادة
وقلقا على آخرين كذبتُ
كذبتُ حتى لا أؤذى شخصا آخر
لكننى أيضا كذبتُ بلا سبب على الإطلاق
ركبتُ قطارات وطائرات وسيارات
معظم الناس لا يجدون الفرصة لذلك
ذهبتُ إلى الأوپرا
معظم الناس لم يسمعوا أصلا عن الأوپرا
منذ ال 21 لم أذهب إلى الأماكن التى يزورها معظم الناس
المساجد والكنائس والمعابد والمحافل والسحرة
لكننى جعلتهم يقرأون لى ثفل قهوتى
كتاباتى منشورة فى ثلاثين أو أربعين لغة
وهى ممنوعة فى بلدى تركيا فى لغتى التركية
السرطان لم يصبنى بعد
ولا شيء يقول إنه سيفعل
لن أكون أبدا رئيس وزراء أو شيئا من هذا القبيل
ولن أريد حياة كهذه
ولا ذهبت إلى الحرب
ولا حفرت فى مخابئ القنابل فى عمق الليل
ولم يكن علىَّ أبدا أن أنطلق إلى الطريق تحت طائرات تنقضّ
لكننى وقعت فى الحب فى الستين تقريبا
باختصار يا رفاق
حتى إذا كنت اليوم أئنّ فى برلين من الحزن
يمكننى أن أقول أننى عشتُ ككائن بشرى
ومَنْ يدرى
كم سأعيش أكثر
وماذا أيضا سيحدث لى


كتبت هذه السيرة الذاتية فى برلين الشرقية فى 11 سپتمبر 1961


5

أغرب مخلوق على الأرض

أنت مثل العقرب، يا أخى،
أنت تعيش بجبن فى الظلام
مثل العقرب.
أنت مثل العصفور، يا أخى،
دائما ترتعش مثل العصفور.
أنت مثل السمك الصدفى، يا أخى،
مغلق عليك مثل السمك الصدفى، راضيا،
وأنت مُرْعِب، يا أخى،
مثل فوهة بركان خامد.

***
لستَ واحدَا،
لستَ خمسة،
للأسف عددك بالملايين.
أنت مثل الغنم، يا أخى،
عندما يرفع تاجر المواشى عصاه،
تنضمّ بسرعة إلى القطيع
وتجرى، بكبرياء تقريبا، إلى السلخانة.
أنا أعنى أنك أغرب مخلوق فى العالم...
أغرب حتى من السمك
الذى لا يستطيع أن يرى المحيط بسبب الماء.
والاضطهاد فى هذا العالم
موجود بفضلك.
وإذا كنا جوعى، مُتعَبين، ويغطينا الدم،
وما يزالون يعصروننا كالعنب من أجل نبيذنا،
فالخطأ خطؤك...
ومن الصعب علىَّ أن أحمل نفسى على أن أقول هذا،
غير أن معظم الخطأ، يا أخى العزيز، خطؤك.


6

دعوة

راكضا من أعماق آسيا لينتهى إلى هذا النتوء
فى داخل البحر المتوسط مثل رأس فرس
هذا هو بلدنا.

***
بمعاصم اليد غارقة فى الدم، بالأسنان مُطْبقة، بالأقدام عارية
تمتد هذه الأرض مثل بساط من الحرير،
هذا الجحيم جحيمنا، هذا النعيم نعيمنا.

***
أغلقوا بوابات حكم الأغنياء، ولا تدعوها تفتح مرة أخرى،
اقضوا على استعباد الإنسان للإنسان،
هذه هى دعوتنا.

***
أن نعيش مثل شجرة واحدة وحرّة
وفى أخوّة مثل الأشجار فى غابة،
هذا هو أسمى أمانينا.


7

مثل كريم

السماء رمادية وثقيلة كالرصاص.
وأنا أصرخ،
أصرخ،
أصرخ،
وأنادى!
هيا، تعالَ بَدِّدْ
هذا الظلام الكثيف
الثقيل كالرصاص...
وعندئذ يقول صوتٌ
بدوره:
"لكنك مثل كريم،
ستحترق،
ستحترق...
ولا دواء يَشْفى
أمراض الإنسان الكثيرة الكثيرة."
كلّ القلوب صَمّاء،
لن يسمع أحد...
الجو الكئيب ثقيل كالرصاص...
وأقول بدورى:
إذن مثل كريم،
سأحترق،
سأحترق.
إذا لم أحترق،
إذا لم تحترق،
إذا لم نحترق،
ونتوهَّجْ جميعًا فى اللهب،
فمن إذن يبدّد الظلمات؟
الجو صلب كالأرض،
السماء رمادية وثقيلة كالرصاص.
وأنا أصرخ،
أصرخ،
أصرخ،
وأنادى!
هيّا، تعالَ بَدِّدْ
هذا الظلام الكثيف
الثقيل كالرصاص!



#خليل_كلفت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غنوة
- مشاكل تخلُّف (قصيدة)
- الإعداد للموت (قصيدة)
- أربع قصائد لبورخيس
- الترجمة فى سياق ما بعد كولونيالىّ
- الأب ضد الأم وقصص أخرى
- طريق الآلام
- وَقْع أقدام
- الازدواج فى اللغة العربية بين -الفصحى- و-العامية-
- شعار -ثورتنا برلمان وميدان- مُخَدِّر جديد لقوى الثورة!
- المهدى الرئاسى المنتظر فى مصر!
- من سؤال الأسباب إلى سؤال النتائج (كلمة للإلقاء فى مؤتمر الثو ...
- الانتخابات الرئاسية واحتمالات الصراع بين المجلس العسكرى والإ ...
- -الجحيم، 1، 32- ، لويس بورخيس ت: خليل كلفت
- توفيت ابنتى السيدة هند خليل كلفت
- النسوية - أندرو ڤنسنت
- ثورة 25 يناير: سؤال السبب (ملخص حديث سوف يُلقَى فى مؤتمر بوز ...
- سباق رئاسى محموم فى مصر بين مرشحين محتملين على رئيس محتمل لج ...
- ندوة لخليل كلفت عن الحوار المفتوح
- النساء يحركن العالم - فيديريكو مايور و چيروم بانديه


المزيد.....




- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خليل كلفت - سبع قصائد لناظم حكمت