أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - قصيدة -إشارات بأصابع مطفأة- للشاعر -طلال الغوار-: خطوات شاعر و أمة














المزيد.....

قصيدة -إشارات بأصابع مطفأة- للشاعر -طلال الغوار-: خطوات شاعر و أمة


علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب صحفي

(Alaa Kaid Hassab)


الحوار المتمدن-العدد: 3709 - 2012 / 4 / 26 - 16:22
المحور: الادب والفن
    


في الشاعر تنضج الإنسانية و ترتقي إلى مستوياتها الطبيعية/الفطرية، و وحده لا غير، من يستطيع تلطيف هفوات البشرية في مسيرها الآثم نحو الكمال. هذا الشاعر المسكنون بذاته و محيطه و وطنه و الأخر، محكوم بمتابعة أنفاسه و توثيقها في كل خطوة يخطوها، موازاةً مع أنفاسٍ و خطواتٍ أخرى. و لعل قصيدة "إشارات بأصابع مطفأة" من ديوان "حرريني من قبضتك" للكاتب و الشاعر العراقي "طلال الغوار"، من القصائد الذي تعبر عن هذا التوجه النبيل، و فيها تتجلى قدرة الشاعر و مسؤوليته في تصحيح وجهة البوصلة و إعادتها إلى مسارها الإنساني الصحيح.

يعكس عنوان القصيدة (إشارات بأصابع مطفأة) شعور الشاعر "طلال الغوار" بالمعاناة لواقع لا يملك قوة سحرية لتغييره أو سلطة فعلية لتصحيحه، مع ذلك يلوح و يشير من نقطته على وتر الأبجدية، عسى أن تُلتقط إشاراته من وسط الدخان. و هذه القصيدة/المرثية تنبش في الضرر الذي لحق بعباد و بلاد ما بين النهرين بعد الغزو الأمريكي للعراق، كتجسيد حسي في منتهى السمو عن الدور الذي يشغله الشعر في توثيق حياة الأفراد و تاريخ الأوطان.
هي قصيدة تستعرض كذلك، بعضا من الفصول الجميلة و المشرقة من تاريخ العراق، و تستحضر بحزن دفين الأيام الخوالي التي كان الشجر يحلق فيها بأجنحة الأطفال، في جو من الفرح و الطمأنينة:
بلادي الجميلة
تخرج مع الفجر عارية
وتعزف على أريكة النهر
و هذا الاستحضار ليس مجانيا، بل هو مقارنة بين عراق ما قبل الغزو و عراق الدمار و الموت و الشتات. و كأن الشاعر من خلال طرح تفاصيلِ أمسٍ مفقودٍ، ينتقدُ صُناع واقعِ العراقِ و مهندسي مأساتهِ:
لا تسمع غير النعيق
النعيق المنتشر هنا وهناك
لان الغزاة
أعدائنا
حينما احكموا قبضتهم حولنا
ادخلوا عليها
الكثير من الغربان

و قد يستلهم القارئ من المقطع السابق سخط الشاعر على العملية السياسية و من يشكلونها، و اعتبارهم من مخلفات الغزو الأمريكي و جزءا منه. و هذه المنظومة المقننة المفروضة بالسلاح حينا و بالكيد و الخبث أحيانا أخرى، تساهم بطريقة مباشرة في تقويض الإنسان العراقي و رغبته الجامحة في تغيير حياته و أعادتها إلى مجراها الطبيعي:
الشموس التي
أعددنا النوافذ لها
وشرعنا لها الأبواب
خبتْ
و رغم أن القصيدة تستعرض صورا من مأساة حلت بشعبٍ و أرضٍ و وجعا أكبر من طاقة الشاعر، غير أنها تؤكد قوة الإنسان العراقي و قدرته الفريدة على تحمل لعنته الأبدية مع الحرب و الشتات. و لعل استمرار الشاعر في إرسال إشاراته الوجدانية بأصابع مطفأة، لأفضل تجلٍ للصمود و الإرادة اللذان طبعتا تاريخ العراق. و مهما انغرس الرمح في الخاصرة و خرجت الأشجار من أسمائها، يظل الشاعر حاضرا لينير للبشرية مسيرها نحو الإنسانية، موثقا في ذات الآن فصلا من فصول الحكاية، حكاية اختار فيها الشاعر "طلال الغوار" ــ في قصيدته "إشارات بأصابع مطفأة"ــ المكان الطبيعي لكل شاعر حقيقي، حيث تتجسد فيه قدرة الإنسان.




#علاء_كعيد_حسب (هاشتاغ)       Alaa_Kaid_Hassab#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على مهل أمشي
- ليس للقصيدةِ وطنٌ
- صورة بين الظل و النور
- لست محظوظا بما يكفي
- رحلة إلى الظل -في رثاء الصديق الشاعر العراقي ثائر الحيالي-
- عشرين شمعة لوجهين كئيبين
- المأساة و الأمل في -مرثية دم على قميص قتيل- للشاعر العراقي - ...
- الاذاعي و الفنان التشكيلي -عز الدين كطة-: ولادة الذات من الض ...
- الصحافة حلم عمدة مدينة مراكش -فاطمة الزهراء المنصوري-
- إله جمعية سوق أزلي بمدينة مراكش: حكرة على حكرة
- المجلس الجماعي لمدينة مراكش: بؤرة فساد و سوء تسيير
- رؤية عبر الفيسبوك: غوص في شذرات الشاعر المغربي عبد الكريم ال ...
- أمل وراء القضبان
- صراط العصفورة..وسام الشمس
- -بستان الملائكة- ق.ص.ج إلى بغداد
- سقوط
- -همسات ثائرة-..انتفاضة الأنثى
- وسام الشمس
- ديوان -ماء ريم- للشاعر المغربي -محمد بوعابد- فاكهة حب لمراكش ...
- التوحد السريالي بين اللون و الحرف عند لحسن لفرساوي


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - قصيدة -إشارات بأصابع مطفأة- للشاعر -طلال الغوار-: خطوات شاعر و أمة