أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلورنس غزلان - المرسل إليه - توفاه الله-!














المزيد.....

المرسل إليه - توفاه الله-!


فلورنس غزلان

الحوار المتمدن-العدد: 3708 - 2012 / 4 / 25 - 17:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تغفو النهارات..وتصحو الليالي..تضغط الأيام على قلوبنا كصخرات تهبط فوق جسدك ..تطبق على القفص الصدري مانعة الهواء من النفاذ..لايمكن لفصاحة البليغ ان تضبط بايقاع الكلمات نوتة الروح وانتفاضة الجسد على وقع قذيفة..أو تحت نصل حربة تمزق اللحم الرقيق...بفعل خطوط الجوع المستدامة، أو تحت ركام بيت سقط فوقه صاروخ عبثي ..دون قصد! لايمكن للحكمة والعقل أن يتحكم بقوة الموت وضغطه المتواصل دون أن يختل توازن المرء فيدخل في هذيان محموم أو تتقمصه موهبة الانحراف..وربما ..ربما يحمل في فهرس عقله بعض الترتيب يستطيع أن يصده عن ارتكاب الخطاً واقتراف اللامعقول..لكن ربما هذه تظل الاحتمال الأضعف..إلى أن تكف ثرثرة القذائف عن عبثها اليومي في أحياء المدن السورية المنكوبة.
حيث تحول الانسان فيها لطريدة تهرب من قدرالموت إلى قدر الحلم المحمول في الذاكرة والفؤاد مذ تربع الجلاد فوق هضبة قاسيون..وتمسك بأظلافه وأنيابه بسلطة السوط ، فأشعل نيران الحقد ونفخ في كور هجائه للشجر والماء ليعكر صفو الحياة..فهو من صنف لم يَرقَ يوماً لمكانة البشر ولم يتنسم رائحة زعفران الحب القادر على محو الضغينة.
جنون وشبق يعم ويتمادى ...يزج الوطن بمتاهة استمراء حفر الأضرحة والإكثار من الحُفَّر والخنادق بين المواطن وأخيه... لاتعبره سوى الضواري المتعطشة للدماء...يتخذ من أحياء المدن رحلة للصيد...
مدت التجربة أذرعتها واستوطنت الوقت...إلى أن يكرس العسكر فهرساً جديداً لهذا الوطن...العسكر من طرفي النزاع غير المتكافئين بالقوة والعتاد ، لكن المخيف في الوضع أن الطرف الأضعف والذي باركناه واعتقدناه وُلد لحماية الأخوة ..راح بعض المحسوبين عليه..أو الدخلاء من خارجه..يصطادون الضحايا باسمه ويمارسون جنون الموت ... وانتحاب العقل..وركوب العنف مطية للايقاع بالخصم..وتسقط الوعول البريئة في المصائد المكائد...لمجرد الاشتباه!...رباه أجبني: ..هل ورثنا لغة الوعيد والتعذيب واستَكَّنا لالتصاقها بجلدنا ؟ هل رضعنا القهر لنمارسه أم لنحاربه؟ أليس هذا منتهى الجحود لمباديء الثورة؟ أليس هذا نكران لدم من قضوا من أجل الحرية وللقرابين التي قدمتها الأمهات على مذبح الوطن لنبنيه لكل أبنائه؟..وجلهم..قضى دون أن يحمل عصا...جلهم أغمض عينيه وهو يلعب في باحة الدار..أو قضت وهي تحاول حماية أطفالها من الموت أو من غائلة الجوع...
رباه..أعود لأطمئن على كبد الايمان بالمواطن السوري..أعود لأسأله قبلك، عن مُرَوجي الخديعة والفتنة..عن نباشي القبورفي غفلة المعارضات وصراع ديكتها، عن شيوخ زرعنا فيهم أملاً لم يكونوا بمستوى مسؤوليته..
أخي في الوطن...هل ستترك الصلب والبتر...يحوم كالأشباح يقتنص اللحظة والثغرة هنا والوهم هناك وتبقى مأسوراً مأخوذاً بحمية الإيجاب وإغماض العين على الخطيئة والسلب في الممارسة والفعل، إلى أن تصبح قانوناً يسود ويشرع ويبطر بفرض أجندات لم تأتِ على ذكرها لغتنا منذ الخامس عشر من آذار العام المنصرم؟!..قل لي إذن لمن أوجه وإياك صوتنا المرتجف؟ بمن نأمل أن يبادر من أجلك ..من أجل سوريا...قبل أن يموت صمتنا في صدرنا ونعود لننام على القذا ونستيقظ على موت متواصل في حرب أهلية تغتال وحدتنا وتنفث دخان التفرقة المذهبية في حقولنا؟..
أليس هذا واجب من رفعتم من أجله لافتات الولاء؟...أليس هذا من هتفتم باسمه جيشاً للحرية وبناء سوريا الحلم؟...لكنهم اليوم مراكز وهيئات متعددة!...لكنهم اليوم مجالس وتيارات لاتلتقي إلا للتنازع...فلمن أشكو وجعي ووجعك؟...
هل يمكن لقربتنا أن تحتفظ لنا بماء الحياة الذي حملناه على ظهورنا منذ 14 شهراً، ويأتي اليوم من يسعى لتثقيبها بمخارز الثأر ومهرجانات الموت ، ومحاكم لم تطأ مدارس القانون ولا مكاتب القضاة؟! هل نتركهم يعبثون بمابنيناه بحِسنا المُواطني وحرصنا التاريخي على أمانة الانتماء؟..قل لي إذن..هل يسمعنا من بنى له مكتباً في القاهرة وآخر في استانبول؟...أم أن رسائلنا ستعود على أعقابها محملة بختم " العنوان مجهول" ، أو المرسل إليه " توفاه الله"؟!!.
فلورنس غزلان ــ باريس 25/4/2012



#فلورنس_غزلان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت قمصان حقوق الإنسان:
- الأرض لنا والفتى ولدنا:
- إله محايد!
- عالّم!
- حاء الحرية وحاء الحريق!
- المجلس الوطني السوري، الأخوان المسلمين، وروسيا!
- هل من ضوء في نهاية النفق؟
- أريد جواباً على محبتي لسوريا دون سيف
- ملاحظات حول المجلس الوطني السوري:
- حمص
- لو كنت يابابا عمرو - ويتني هيوستن-!
- بين إبرة الدم وإبرة الحياة!
- موقع جديد يشرف عليه الكاتب الكبير - رفيق الشامي-
- للخروج من عنق الزجاجة السوري
- أحب...وأختلف مع البعض في الحب!
- قوس الحرية
- الحلقة المفقودة عند المعارضة السورية
- بين وهمه ومكائده...يسقط بشار الأسد
- - الحرية صارت على الباب-
- ( بنات البراري) للكاتبة السورية المبدعة - مها حسن-


المزيد.....




- -يوم التحرير-.. من الأكثر تضررا من رسوم ترامب الجمركية؟
- كوريا الجنوبية.. المحكمة الدستورية تحسم الجدل بشأن عزل الرئي ...
- الرئيس الفرنسي يزور العريش للتأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار ...
- مقتل ثلاثين شخصا على الأقل في مواجهات شمال جنوب السودان بعد ...
- اغتيال مسؤول فلسطيني بغارة إسرائيلية جنوبي لبنان
- ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو ...
- حرب رسوم ترامب الجمركية تشعل الأسواق العالمية
- فيديو.. غارة إسرائيلية على صيدا بجنوب لبنان 
- المحكمة الدستورية الكورية الجنوبية تحكم بعزل الرئيس يون
- رسوم ترامب تثير استنفارا عالميا.. فرنسا تدعو لتعليق الاستثما ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلورنس غزلان - المرسل إليه - توفاه الله-!