فتحي المسكيني
الحوار المتمدن-العدد: 3703 - 2012 / 4 / 20 - 11:54
المحور:
الادب والفن
الضحك خارج القدر...في انتظار الوطن
-1-
حين جلست أنتظرها
تلك البلاد البعيدة
من الداخل
كان كلّ شيء مرتاحا
كالحليب
قبل أن تعتصره شفتاي
من ثدي أمّي
ذات شتاء بعيد
كان كل شيء صومعة
نائمة في كفّ إله يرقص
على شباك من الأقدار
الطريّة
في قلبي
كان الانتظار يشبه
تسلّق غيمة لا تحب المطر
وتظل تعتذر له عن النزول
لأنّ السماء لا تكفي عادة
للبكاء
على قبر واحد
من مات قبل ميلاده
كيف يودّعنا ؟
لا أحد بإمكانه
أن يضحك خارج قدره
لأنّ الأرض تقف عندئذ
ونواصل الطيران
بدونها
نحو الله
ليس الله
غير جميع وعودنا
دفعة واحدة
بالخلود
من أجل قبلة واحدة
على القمر
-2-
لا تطلب من البحر
أن يصبح غيماً
دون أن يلتقي
بشمسه
ولو مرة واحدة
في حياته
هناك دوماً
شمسٌ ما تحت لحم البحر
وهو ينتظرها دائماً
كي تصير كل الزوابع
ممكنة
في قلبه
إنّ الزوابع
شموسٌ من الدمع على أجفان حبيبتي
كلما بكى البحر من أجلها
صارت الريح أجمل
ونحن
مثل كلّ الشواطئ
ننتظر أن يفقد البحر
كل دموعه
كيما نحبّ
إطلالة الجبل
في كفّها
....ولكن
عند ذلك الانكسار الهادئ
للبسمة الأخيرة
للشمس
فوق جبال الروح
ألقت حبيبتي
زمرّدة الودّ
من عينيها
وجلست قبالة القلب
دون استئذان
حينئذ
ضحكت بابل
تحت قدميها
وغارت مصر
من العطر على حاجبيها
لأنّ الخلود من أجل قبلة
واحدة
لا يتسع لإلهين
ولأنّ البشر
مساحة قليلة
للإنسان
-3-
حين تقطفني
بلادي
من القلب
بشفاه الليل
حيث الغسق يأكل
النار
ملفوفة في لحاف من الزنبق
أرى كلّ ما كان منظورا
على أكتاف الوادي
منذ مليون عام
- انتظارَها خلف النهر
- الأمل المخنوق بالمساء
في صوتها
- والغيومَ التي تتريّث
قليلا من الأبد
حتى تشرب العصافير
من الذرات الأولى
لمطر الصباح
على وجنتيها الدافئتين من الغناء
بلادي
عنب الوقت
ينتظر أن يُعصَر
بقليل من الدفء والكبرياء
وكثير من حنان المرمر
تحت أنامل العذارى
في الحقل الملتحف
بشجر السرو العاشق
من دون قصد
تلك حبيبتي
تسرق المذاق الأول
من الروح
وتمنح للعنب عمراً آخر
أقصر من دقيقة واحدة
في القلب
وأطول من أبدية مضاعفة
على اللسان
قبل الفجر
..............
من رآها تعصر نجومها في يدها
فليدفن ما تبقى مني
تحت قدميها
ولينتظر.....
..............
#فتحي_المسكيني (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟