أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل نجيب - كل ثورة وأنت طيب














المزيد.....

كل ثورة وأنت طيب


ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)


الحوار المتمدن-العدد: 3698 - 2012 / 4 / 14 - 21:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أخى المواطن الصامت عندما أعتقدت وصدقت أنه يوجد ما يسمى بوكلاء الله على الأرض، وأعطيتهم صوتك الأنتخابى كان ذلك معناه أنك دخلت إلى عالم آخر لا مكان فيه للعقل الإنسانى وسمحت للشعارات والعصبيات الدينية لأن تسرق حاضرك ومستقبلك بأسم غيبية وكلاء الله، وللأسف لا توجد آلهة أعطت أحداً توكيلاً شفهياً أو مكتوباً لخداع البشر بأنهم يملكون الحلول لكل مشاكل البشر والبشرية، الثورة المصرية كانت واقعاً عندما أسقطت الرئيس السابق مبارك، لكنها الآن لا نعلم مكانها أو عنوانها الصحيح وسط الواقع السياسى الذى أباح كل المحرمات لتحقيق أهدافهم وأحلامهم السلطوية.
لا أعرف ما هو القول المناسب: البقية فى حياتكم يا شعب مصر على وقوع الثورة صريعة الآلهة الغيبية، أم كل ثورة وأنتم طيبون ؟
صمت المفكرين والمثقفين وأصحاب الثورة معناه الوحيد أنهم غير قادرون على مواجهة غزاة الثورة، أو أنهم أستسلموا للواقع الجديد وتحالف البعض منهم مع تلك الجماعات والتنظيمات التى نجحت فى تشتيت وحدة كلمتهم وقرارراتهم مما جعلهم ثوار بلا أفعال، بينما اللصوص قادوا بجدارة الثورة المزيفة التى أرتكبت كل الجرائم لقمع الثورة الحقيقية.

الكل يتعاطى الحبوب المنومة الدينية بالدرجة التى تجعله ينسى مشاكله ويناصر التيارات الدينية التى وهبتها لنا السعودية، حتى أصبح أفيون السعودية هو الماركة المسجلة عالمياً لتخدير الشعوب الفقيرة والمغلوبة على أمرها الخاضعة لرجال الدين، من حق المواطن أن يتذكر وينهض من غفلته الطويلة، ولا يترك ثورته تنتهى على أيدى دكتاتورية وكلاء الله بعد أن أنهت الثورة دكتاتورية مبارك ونظامه، إن الحالة المصرية هى حالة فريدة من نوعها لأن الحرية جاءتهم فى وقت لم يستطيعوا أن يستوعبوا قيمتها الحقيقية لغياب الوعى بإنسانية كل مواطن والتى يجب أن يناضل من أجلها ولا يسلبها منه أحد مهما كانت صفته.
يجب أن يسأل المواطن المصرى نفسه: إلى أين ستذهب مصر وشعبها بتحالفهم مع الغيبيات وإهمال مشاكلهم وحاضرهم ؟
هل العداء للمدنية والتمدن هو الحل لكل مشاكلنا التى بأيدينا حلولها وليس بأيدى الآلهة الغيبية؟
على كل مواطن أن يتذكر أنه لم يتخلص بعد من الدكتاتورية وأنه مازال يعيش فى عصر الدكتاتورية رغم أعتراف العالم بأن مصر أجرت أول أنتخابات ديموقراطية نزيهة، لكن الحقيقة الغائبة هى أن كل مواطن زيف بنفسه وتقبل الرشاوى لتزييف أفكاره وتصويته النزيه، عندما زيف حريته وسمح لنفسه بقبول شعارات دينية لا مكان لها فى عالم اليوم، شعارات يتوهم الغالبية أنها ستقودهم إلى الجنة الموعودة لكن الحقيقة ستكون مصادرة للحريات بأسم الأخلاق، وسلب للحقوق بأسم الله، ودكتاتورية القوانين التى تخدم الأقلية الحاكمة لضمان خضوع المواطنين وعدم السماح لهم برفع صوتهم والأعتراض على حكم الدكتاتورية الدينية الجديدة.

إن قانون العزل السياسى الذى صاغه أعضاء مجلس الشعب الديموقراطى، هو إقرار حقيقى بأننا نعود للوراء إلى عصر الرجعية والدكتاتورية وحكم الفرد أو الجماعة الواحدة المتسلطة على رقاب خمسة وثمانين مليون مواطن، كان من الواجب على هؤلاء الأعضاء أن يرفضوا قانون العزل السياسى ليأخذ العزل الشعبى مجراه وحكمه الذى يثق فيه كل من يؤمن بالديموقراطية، وكما آمنوا ووثقوا بالصناديق الأنتخابية التى أوصلتهم إلى كراسى مجلس الشعب والشورى، كان عليهم أن يتركوا الصناديق هى التى تحكم على الجميع حتى النهاية حتى لا يتشكك المواطن فى نواياهم ويسأل هل هى حسنة أم سيئة؟
الجميع أنقلبوا على مبادئ الثورة وتركوا الثورة لمن يمتطيها بكل حرية، لأن الكبار والمخضرمين فى السياسة ولهم تنظيماتهم أدركوا أن شباب الثورة مجرد صغار على لعبة السياسة، لذلك فشل شباب الثورة وشعب مصر فى مناصرة الثورة التى أصبحت بلا صاحب، وتكالب عليها الحيتان وأسماك القرش والعرش لتتحول مصر إلى ميدان كبير ليس للتحرير لكنه ميدان للصراع المرير من أجل إمتلاك مصر الذى بدأ بأمتلاك مجلس الشعب والشورى وأخيراً هل سيتمم الشعب تلك الملكية بأنتخاب مرشح الأغلبية البرلمانية ويسمحوا لأقلية من السياسيين بالتحكم فى إرادة بقية الشعب المصرى.

هل من الأخلاق أن أتمسك بالديموقراطية للوصول للحكم بينما أفرض وأستخدم الديكتاتورية للتخلص من المنافسين؟
لماذا لا نترك جميع من يترشح لأنتخابات الرئاسة لتكون الكلمة الفاصلة هى لشعب مصر بدلاً من الوصاية على إرادته وكلمته وأختياره؟
عملية الصراع السياسى الحادث فى المجتمع المصرى تُنبئ بأنهيار المنظومة الأخلاقية، وتحاول أقلية بعد أن تستأثر بالحكم والسلطان أن تفرض أخلاقها التى أكتشف الجميع زيفها ونفاقها لخدمة مصالحها، وأصابت جميع هيئات المجتمع بالشلل لتطبيق ما تراه وتعتقد أنها تشريعات وقوانين فوق الجميع.

هل ستصبح الثورة إذن مجرد ذكرى فى مخيلة الحالمين من أبناء مصر ونحتفل بذكراها السنوية وكل ثورة وأنتم طيبون؟؟؟



#ميشيل_نجيب (هاشتاغ)       Michael_Nagib#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقائق مؤلمة يا أهل العراق
- من الذى فشل فى إدارة مصر
- سوريا وحاجز الصمت
- شريعة الوجود الديناصورى
- المرأة ضحية العقلية البدوية
- المرأة والثورات العربية فى المجتمع الذكورى
- العامرية وغياب القانون
- خواطر فى ذكرى 25 يناير
- سنة أولى ديموقراطية
- مصر الجديدة بنت القديمة
- الإجرام الرسمى فى حق المرأة
- عيد ميلاد الحوار المتمدن
- الأنتخابات الدينية فى مصر
- غيبوبة صاحب القرار
- القمع الدموى للشعوب
- عورة الرجل وعورة المرأة
- النظام العسكرى المصرى
- الإعلام والقانون فى مصر
- مصرع الطغاة
- ماسبيرو وأسوان أين مصر


المزيد.....




- -يوم التحرير-.. من الأكثر تضررا من رسوم ترامب الجمركية؟
- كوريا الجنوبية.. المحكمة الدستورية تحسم الجدل بشأن عزل الرئي ...
- الرئيس الفرنسي يزور العريش للتأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار ...
- مقتل ثلاثين شخصا على الأقل في مواجهات شمال جنوب السودان بعد ...
- اغتيال مسؤول فلسطيني بغارة إسرائيلية جنوبي لبنان
- ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو ...
- حرب رسوم ترامب الجمركية تشعل الأسواق العالمية
- فيديو.. غارة إسرائيلية على صيدا بجنوب لبنان 
- المحكمة الدستورية الكورية الجنوبية تحكم بعزل الرئيس يون
- رسوم ترامب تثير استنفارا عالميا.. فرنسا تدعو لتعليق الاستثما ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل نجيب - كل ثورة وأنت طيب