حميد كشكولي
(Hamid Kashkoli)
الحوار المتمدن-العدد: 1086 - 2005 / 1 / 22 - 08:18
المحور:
الادب والفن
ما أغناي ! لي الدنيا كلّها
حميد كشكولي
انهبوا ما استطعتم من دنياي ،
ستسقطون يوما تحت ثقل الأحمال،
فإنّي أملك الدنيا كلّها ،
و نهري سيجرف كل الجيف ،
و إنّ رياحي روح للحجر ،
و تويجات الورد،
و بهاء الشجر.
ما أغناي !
فإنّي أصغي لأناشيد القمر ،
اسمع ثغاء الشاة،
و اشربُ من عيون البقر ،
و اسكر برنين أجراس الثعابين ،
و مداعبات المطر.
ما أغناي!
خبز قلبي يكفي لاشباع كل الطيور و السمك ،
و نبيذ عيني يروي الظماء في طريق العشق،
سواحلي ترسم رقصات وحشية من خطى عراة الأرض ،
و كل العصافير المبللة تتدفأ تحت شمسي،
و في ظلال غابتي يكتب الحنينُ قصائد في جمرة أنفاسي.
عواصف ليلي تتمسح بجبالي ، وتتراقص فوق أنهاري ،
فهل تقدر الضباع و بنات آوى أن تنتزع مني أسفاري؟
و سفينة نجومي تبحر في ندى التفاح في باحة فؤادي؟
هذه الدنيا مُلك يميني ،
بسمة الورد هاجعة في راحتي ،
و أنين العشب يداعب قدمي ،
و الماء يبسط لي سجادة من طيران النورس ،
و السنونوات تبني أعشاشا من نظراتي.
هل تعرفون الصنوبر والصفصاف ؟
فالفراشات الهائمة بين الصنوبرات،
السنجاب السعيد في الأيكات ،
و خرير الماء في غدران الصفصاف ،
كلها صديقاتي .
فما أغناي !
غيوم الصيف تهمس في وجهي ،
عواصف الشتاء توشّحني بملاءة بيضاء ،
و كلّ فجر يبشّرني بميلاد حلم جديد،
و كلّ أصيل يأتيني بترعرع وردة على الأفريز.
العرق المتصبب من جبين الجياد
أسوار النار لمملكتي ،
و قصبة تكتبُ على الرمل ،
و وجناتِ النجوم :
" هذه مملكة خلود الشاعر الغائص في أعماق الغربة ،
و في الأفق عروس الماء قادمة لتشاطئ صدره،
و تحكي له كل حكاياتِ رحلتِها من الرمل إلى الماء ،
و من الشمس إلى اللقاء،
و من المساء حتى الحنّاء".
ما أغناي !
هذا خبزي ،
و ذاك نبيذي ،
و تلك عروس الماء متوّجة بالشفق في أحداقي.
مالمو السويد
1/19/2005
#حميد_كشكولي (هاشتاغ)
Hamid_Kashkoli#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟