أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي المسكيني - اعتذارات مجردة...للأقحوان- قيامتين بعد الطوفان














المزيد.....

اعتذارات مجردة...للأقحوان- قيامتين بعد الطوفان


فتحي المسكيني

الحوار المتمدن-العدد: 3687 - 2012 / 4 / 3 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


-1-
لا أحد يدري
لماذا فاض الله في دمي
وأرسلت كلّ عواصفي إليكم
من دون علمي
أنا أحبّ نجمة الشمال
وأظلّ أنتظر غمزاتها في آخر الليل
ولا أنام
إلاّ متوسّدا أشعّتها الكسولة تحت أناملي
غير أنّني حين عدت آخر مرة إلى ضفافي
وأخذت أتفقّد الزنابق كلّها
فاجأني الأقحوان ضاحكا
وقال: لماذا أفسدت كلّ أعراسي بمياهك الفارغة من سمك الروح
وحكمت على الله في قلبي
ببطالة الحواس ؟
أيّها النهر أنت أصغر ممّا كنت
حين كنّا ننتظرك
وصرت أكبر ممّا ستصير من دون علمك
حين فقدناك
أنا أشفق على إله
يعاني من البطالة
وكل زنابق الحقل حزينة
لأنّك حكمت على عطرها
بمصاحبة الضفادع
إلى نهار عاجز عن الصداقة
مع الأزهار

-2-
قال النهر، وهو ملتفت إلى قلبه:
حين يبكي النهر
أين يضع دموعه ؟
ومن يستطيع أن يتفطّن إلى نافورة الماء
إذا بكت ؟
لقد بكيت أمامكم منذ ألف عام
وغسلت الله بدموعكم ولم تروا شيئا
غير ظلالكم على عتبة المساء
لا تعاتبوا آلامكم
فأنا مجرد باقة من آلامكم تسيل في عروقكم
وأنتم تسمونها "النهار"
وأنا أسميها "النهر"
كيف أفصل في أعينكم بين نهر الدموع
وضوء النهار ؟
لا تتركوا سماءكم للخفافيش
فمن تعوّد أن ينظر إلى العالم مقلوبا
لن يرى غير الظلال
بل تجرّؤوا وأطِلّوا
إنّ نجمة الشمال ترقد في قلبي
وحين أغنّي
أنا أقبّل سماءين في شفتيّ
من يستطيع أن ينافسني
في الرقص على ضوء القمر في بكاء الليل ؟
وأنا أحمل شعاع حبيبتي
في عروقي
كإله من الحلوى
-3-
أيّها الأقحوان
اجلس بين أنامل حبيبتي
وضع قطرات صباح
في سراج الروح
سترى
أنّ الأنهار تحبّ هي أيضا
سكوت الصخر وحيدا
وتشتاق هي أيضا
مثل بلابل القرية إلى الريح
وتعشق عسل الوقت المرّ أحيانا
تحت وخزات النحل المهاجر على عجل
دونما حاجة إلى عشاق
إنّ عطر حبيبتي
يحمل جبال الروح واحدا واحدا
إلى الأبد في كل لحظة
ولا يشتكي
لم تمت الزنابق من وحشة النهر
بل من انتظار حبيبتي
على حافة الروح
مثلي
تعلّموا الحب على عجل
لأنّ الانتظار يفسد العطر
ويجعل الله يتأخّر عن القيامة
بلا سبب

-4-
عذراً
يا زنابق الحقل
ليس في دماء أوراقك
غير ريق حبيبتي
قبل الطوفان
لأنّ نجمة الشمال لا تزرع نورها في الطين
وتظلّ تنتظر صفحة القلب تصفو
حتى يأتي المساء بالمرآة
ونحتفل
بكلّ أعياد المستقبل
في كل لحظة
كلّ حب
هو دوما على عجل
ويحب دوما أن يعانق سماءين في نفس الوقت
واحدة تحمل الغيم نحو الله
وأخرى ترقد في قلب النهر
وترسم تحت جلده
أغنية جديدة لحبيبتي
فمن يحبّ نجمة
عليه ألاّ يبحث عنها تحت الأقدام المتعبة بالظلام
بل عليه أن يتعلق الرقص
مع الذئاب
إنّ حبيبتي
لا تخاف من عواء الذئب على حافة الروح
فهي تسرق منه سواد العين
وتوصيه دوما بالسهر
من أجلها
حتى يجمع لها قطرات الفجر على حاجبيه الباسقين
ويستطيع أخيرا
أن يغني لها
كأول مرة
..........



#فتحي_المسكيني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف صارت التأويلية فلسفة ؟
- جيل دولوز: ثورة كوبرنيكية في فهم الهوية
- حذار من النائمين على حافة اللهِ...
- أحمد فؤاد نجم... عذرا أيّها الطفل...في بلاد الأهرام
- اقتصاد الهوية أو كيف تكون البنى الثقافية علاقات إنتاج جديدة ...
- السلفي والمسرح: معركة رُعاة ؟ أسئلة للتفكير
- مفهوم الضمير...أو كيف صار للإنسان ذاكرة ؟
- الفلسفة -سؤال موجَّه لما لا يتكلّم-
- ما هذا الذي هو نحن ؟ ...في السؤال عن لحم الكينونة
- تعليقات مؤقتة على مستقبل -العقل العربي-. في ذكرى الجابري
- في براءة الفلسفة وصلاح منتحليها
- كل أغنيات الوطن جميلة...ولكن أين الدولة ؟
- حواسّ جديدة لعشتار - قصيد
- نيتشه وتأويلية الاقتدار ...تمارين في الثورة
- مقاطع من سيرة إله قديم...عاد من السفر
- فلانتينا....بكلّ أعياد الوطن
- وجه الجامعة...من وراء نقاب
- براقع العقل
- صلاة الجوع
- انتخابات على الهوية...أم الدروس غير المنتظرة للديمقراطية ؟


المزيد.....




- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي المسكيني - اعتذارات مجردة...للأقحوان- قيامتين بعد الطوفان