أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى اسماعيل - معارضة أحادية














المزيد.....

معارضة أحادية


مصطفى اسماعيل
(Mustafa Ismail)


الحوار المتمدن-العدد: 3684 - 2012 / 3 / 31 - 13:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يزالونَ خارجَ السلطة, ولكنهم لا يختلفونَ مُطلقاً عن النظام الحاكم الذي يُقارعونه منذُ عقودٍ وبوتيرةٍ أشدَّ منذ بدء الثورة.

هذا حالُ المُعارضة السورية ( شقها العربي ) وقد رمتْ أقنعتها في اسطنبول يوم 27 مارس 2012 أو أسقطتْ عنها المعارضةُ الكوردية أقنعتها أمام كاميرات الإعلام لا في الكواليس.

منذ أشهرٍ, وهذه المعارضة تقدم نفسها ممثلة للشارع السوري الثائر في وجه النظام, والذي يقدم يومياً عشرات الضحايا في درب الجلجلة السوري نحو الحرية, ورغم أن الشارع العربي السوري الثائر والمنتفض انفتح منذ بدايات الثورة على الشارع الكوردي الثائر بدوره, ورفعَ مراراً أثناء تظاهراته أعلام كردستان والعبارات الكوردية, وتلقف بحزنٍ وتضامنٍ مطلق نبأ استشهاد عميد شهداء الثورة السورية مشعل التمو, إلا أن هذا الخرق الجميل لمنظومة ( نقص الاندماج الوطني ) لم يرَ سبيله إلى اختراق الوعي المتكلس للنخبة المعارضة والتي يحلو لنا نعتها بـ ( الأبقار المقدسة في الفعل المعارض ), ومشهديات اسطنبول كانت واضحة دلالياً لجهة شمولية وإقصائية هذه المعارضة التي تخطط لسوريا شمولية وإقصائية ومن لون واحد.

لمْ تقبل الأنظمة المتعاقبة على حكم سوريا يوماً ببداهة أنَّ سوريا مركبة من تعددٍ أقوامي, وقد كثَّفَ النظامُ الأمني البعثي طيلة عقودٍ من عمر البلاد من سياسات الإنكار والإقصاء والتهميش والتمييز بحق المكونات السورية, واليوم يصطدمُ الشعب الكردي بالمعارضة العربية التي تعدُّ نفسها البديلَ الديمقراطي لنظامٍ شمولي استبدادي, ولكنها فعلياً امتدادٌ طبيعي للنظام الحاكم, وتمتحُ من المعينِ نفسه, ولا تكلِّف نفسها عناءَ طمأنة الفُسيفساء السوري إلى كفالةِ وضمانةِ حقوقهم في الغد السوري دستورياً, ما دام المطروحُ هو عقدٌ اجتماعيٌّ جديدٌ جامعْ.

وعيٌ إيديولوجيٌ شقيٌّ يهيمنُ على المعارضة العربية السورية, ويجعلها نسخةً فوتوكوبي مشوهة من النظام الحاكم في الموقف من الآخر السوري المختلف عرقياً, ويقودُ سوريا مُجدداً إلى حلقة تعثر ( مشروع الاندماج الوطني ) وتعثر بناء الدولة المفارقة فيها, وهذا يعني أننا مُقدمونَ على الاحتفاظِ بسوريا المزرعة / سوريا الملكية الحصرية للعروبة ومفاهيمها الشمولية الاختزالية, التي لم تقدم للمكونات السورية خلال عقود سوى جرعات من الشعارات الهلامية والمزيد من التنكيل بحقوق الإنسان والإطاحة بطموحات مكوناتها العديدة.

ثمة اليوم عقبةٌ ما فوقْ وطنية نافرة تعترضُ طريقَ بناءِ سوريا جديدة, تجد أمثولتها في ثنائية العروبة العرقية والإسلام السياسي بمضمونه العرقي, وهما اللتان هيمنتا على مؤتمر المعارضة في اسطنبول, مخفورتين أو مدفوعتين برؤيةٍ مُسبقةٍ تركية من سوريا الغد, وهي رؤيةٌ إسلامويةٌ عرقية ( الطورانية في زي الإسلام السياسي ), ويبدو أنَّ إزالةَ هذه العقبة ليستْ بالأمر اليسير, وتحتاجُ إلى ثقافةٍ مفارقة, وإلى الخروجِ من معطف المفاهيم البعثية الشمولية العنصرية وإهالة التراب عليها.

العقلُ المُعارضُ المُفوَّتُ الذي عايناه في مؤتمر اسطنبول لتوحيد المعارضة هوَ مُنتجُ الثقافة الأحادية الشمولية, وهو عقلٌ كارثي, نتاجُ الإيديولوجية القومية العربية المشرقية, وهاربٌ دائمٌ إلى الأمام من استحقاق الدولة الوطنية الديمقراطية, وهوَ أيضاً عقلٌ غِطاءٌ للاستبداد والشمولية وللاستئثار بالسلطة والقوة والثروة, لا يرى في الآخر القومي المُختلف داخلَ البلادِ سوى جوقةٌ للترطينِ المنتظم المعياري بنشيد القومية الوحيدة المتسيدة ولغتها وثقافتها.

ما جرى في مؤتمر اسطنبول هو محاولةٌ عروبيةٌ إسلامويةٌ سوريةٌ مدفوعةٌ إقليمياً لتوحيد المعارضة السورية قسرياً, غير آبهة في ذلكَ بالمزيج المُتعدد المُعارض السوري, وغيرَ آبهةٍ بحقوق القوميات الأخرى في سوريا الغد, في طبعةٍ من التسبيحِ بحمد الأحادية التي عانى السوريونَ جميعاً على يدها الأمرّين طيلة عقود.

معارضةٌ أحاديةٌ بمفاهيمَ مُسبقة الصنعِ لنْ تخدمَ سوريا, ما يخدمُ سوريا مُعارضةٌ تأخذُ التعددية السورية بعين الاعتبار وترسخه في وثائقها الراهنة المُعدّة لسوريا جديدة.



#مصطفى_اسماعيل (هاشتاغ)       Mustafa_Ismail#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مونتاج جديد لسوريا
- نوروز
- صديق اسمه الموت
- نكتة سخيفة اسمها الدستور
- اكتشافات السوري
- آه منكم يا معشر الطغاة
- في الغرفة المضغوطة
- فوضى أخرى لشهيق الحبر
- دون كيشوت الثكنات القاحلة
- حول تعزيز الموقف الكردي السوري إزاء المستقبل
- مراقبون محجوبون على أمرهم
- عظام الأوكسجين
- نحو إعادة إنتاج الدولة في سوريا
- إما شمال الشعوب أو شمال الانتحار السياسي
- ظاهرة إغلاق أبواب ونوافذ السياسة كردياً
- الخجل السياسي الكوردي
- حوار مع السيد إسماعيل حمه – سكرتير حزب يكيتي الكردي في سوريا
- لماذا تركت اللحظة السياسية وحيدة ؟.
- مشعل تمو والحزبية الكوردية
- مشعل التمو.. عود ثقاب كوردي


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى اسماعيل - معارضة أحادية