أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناهده محمد علي - الطلاق هل هو الحل .














المزيد.....

الطلاق هل هو الحل .


ناهده محمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 3681 - 2012 / 3 / 28 - 03:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن نسبة الطلاق المتزايدة في العالم والعالم العربي تجعلنا نفكر هل الطلاق سبب أو نتيجة لكثير من الظواهر السلبية المجتمعية في العالم , هل هو سبب أو نتيجة لتناول المخدرات والمسكرات أو للإنحلال الإجتماعي أو لكثير من الأمراض النفسية لكثير من النساء والرجال والأطفال أو لهبوط المستوى الدراسي والثقافي لكثير من الشباب .
لو ألقينا الضوء على نسبة الطلاق في الزيجات العربية لوجدناها متزايدة , ففي العراق مثلاً يوجد 75000 مطلقة وتزداد النسبة كلما ساءت الظروف الإقتصادية وكلما زادت الفوارق ما بين الموروث الثقافي والواقع المُعاش .
إن نسب الطلاق العالية هي مؤشر على وجود شرخ إجتماعي ووجود قيَّم إجتماعية متخلخلة لا هي قديمة ولا هي جديدة تتراوح بين هذه وتلك وهي ما بين قيَّم قديمة تنازع وجديدة لا تمتلك مقومات الحياة بعد لأن من المعروف أن نهوض القيم الجديدة لا يكفيه العدوى الثقافية بين المجتمعات بل تحتاج الى أُسس إقتصادية متينة وبناء ثقافي وعلمي متماسك وبمساحة واسعة , ولا يكفي لهذه القبَّم أن يُكتب لها البقاء بين أوساط المثقفين أو المتعلمين بل يجب حتى تبقى أن تنتشر لذا فنحن نلمس أسفاً إن المجتمع العربي قد أصبح خالياً من القيَّم الواضحة المتينة فهذه تنازع وتلك لم تولد بعد .
إن الطلاق يتواجد عادة في مثل هذه المجتمعات التي لم تعد متماسكة والتي أصبج فيها الخطأ مضبباً والصحيج ليس واضحاً ويتجه الكثير من الراغبين في الزواج الى التفكير المادي بمستوى المعيشة قبل الإختيار الحسي وهذا ينطبق على الجنسين , لذا يكون مثل هذا الزواج محكوم عليه بالفشل منذ البداية وقد يستمر مع مشاكل كثيرة نفسية وصحية لكل أفراد العائلة وخاصة الأطفال , فالطفل يراقب أبيه كيف يشتم أُمه أو يضربها والفتاة تراقب كيف يعود أباها مخموراً أو تسمع عن علاقاته المريبة ويصبح البيت بعدها بارداً لا يجمع هذه العائلة سوى السقف الواحد ويبقى كل فرد فيها قابعاً في غرفته وخائفاً من الإنفجارات المتكررة بين الأب والأُم , إن الآباء في هذه الحالة يأكلون الحُصرم لكن الأبناء هم من يضرسون .
لقد حلَّلت عوائل عديدة من المطلقين والمطلقات ووجدت أن الوضع النفسي عادة للنساء يكون صعباً لأن المرأة تبقى مراقبة ومحاصرة في حالة طلاقها بالنسبة للمجتمع العربي أما الغربي فالمرأة المطلقة تبقى وحيدة وليس من السهل إستبدال شريك بشريك آخر وتجربتها السابقة تجعلها خائفة ومتشككة بكل الرجال , أما الرجال العرب فإن من السهل عليهم تأسيس عائلة جديدة لكنها ستكون مبنية على نفس الأُسس المغلوطة , وفي مجتمعنا العربي كما هو في المجتمع الغربي يدفع الأطفال ثمناً كبيراً حيث يتنقلون ما بين بيتين وتتكاثر عليهم الأمراض النفسية فيصبح الولد غاضباً وغير واثق في كل شيء حتى ينفسه وهو حزين أيضاً ومتأخر دراسياً أحياناً وقد يُقلد دور أبيه في البيت فهو متسلط ومتوتر على الدوام وقد يأخذ الإتجاه المعاكس لشخصية أبيه , وفي هذه الحالة رد الفعل يكون مُعاكساً ويتغير رد الفعل من شخص لآخر ولهذا الإختلاف أسباب كثيرة منها طريقة تعامل الأُم ومستوى وعيها , جماعة الأقران ونوعهم , مستوى الحس العاطفي لدى الأولاد وجوانب إخرى .
إن الكثير من المطلقات المثقفات العربيات أو غير العربيات يقمن بعمل رائع في بناء أُسرهن بشكل منفرد وهن مستقلات مادياً ويقمن بدورين في آن واحد دور الأم والأب في تربية رائعة للأبناء . ونخرج من هذا بنتيجة واضحة وهي أن وضع الأبناء كان يمكن أن يكون صعباً وقد تتكاثر عليهم الأمراض النفسية والصحية لو كانوا ما بين الأبوين المتصارعين وكان من الأفضل أن يبقى الأطفال مع أكثر الوالدين حرصاً عليهم وأشدهم وعي .
نخرج من هذا كله الى أن الطلاق هو سبب لكثير من المشاكل النفسية للأولاد وكثير من الإحباط والفشل الدراسي والإدمان على المخدرات , وقد يكون الطلاق أيضاً نتيجة لكثير من المشاكل النفسية لدى الزوجين وكثير أيضاً من ضعف الشعور بالمسؤولية . فالطلاق في هذه الحالة هو مُرتكز هام في المجتمع لكثير من المشاكل الإجتماعية والنفسية وهو ما بين سبب ونتيجة معاً ويكاد يكون مرآة لكثير من الهزات الإقتصادية والإجتماعية التي تعصف بالمجتمعات وكدليل على ذلك ما حدث بالمجتمع العراقي بعد الإحتلال حيث نجد إن نسبة الطلاق قد أخذت بالتزايد مع الإحساس بفقدان الكثير من القيِّم الإجتماعية الجميلة والنبيلة والتي أصبحت هشة شيئاً فشيئاً مثل الأمانة والإخلاص والصدق والشعور بالمسؤولية والإهتمام بوجود الآخرين ومصائرهم والتعاطف والتكافل الإجتماعي ما بين الأقارب والأصدقاء والجيران , وحينما أصبحت هذه القيم هشة ومشكوك بها بسبب تكاثر الكوارث الإجتماعية كثرت أيضاً المشاكل الإجتماعية ومنها الطلاق . ولو سألنا ما علاقة الكوارث الإجتماعية بالقيم لكان الجواب العلمي الوحيد هو أن الكوارث الإجتماعية هي كالزلزال الذي يزعزع أُسس الفيم داخل النفس البشرية , وحينما يُستباح الدم البشري يصبح بعدها كل ممنوع سهلاً وتبدأ النفوس بالشكوك بكل ما هو نزيه ونظيف وتصبح الألوان متشابهه في عين الفرد وتزداد فيه النزعة ( الميكافيلية ) ويبدأ بتحديد قيمه الخاصة به والتي تصبح بعد ذلك عامة ويصبح أيضاً له غاياته الخاصة والتي تبررها أية وسيلة كانت .
وهذا ما حدث لكثير من الدول بعد الحروب الطويلة , أما المجتمعات التي تبقى في حالة السلم فإن الهزات الإقتصادية والتغييرات الإجتماعية المتسارعة تدعو الى أن تتغير القيَّم بسرعة لتستبدل بقيم جديدة في فترات متقاربة ويبقى الفرد متطاحناً مع شريك حياته وأصدقائه ومع نفسه أيضاً , أما مجتمعاتنا فقد أضاعت قيماً قديمة جميلة وجيدة لكنها لم تستطع بناء قيَّم جديدة وبديلة وأصبحت العلاقات غير متينة كألقيّم الإجتماعية وقابلة للهزات السريعة .



#ناهده_محمد_علي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا يسلمُ الشرفُ الرفيع من الأذى ... حتى ؟
- حينما يثور الطلاب .. لماذا !؟
- أطفال الشوارع ( المتسربين ) .
- نحن أُمة لا تقرأ .
- المُحاكاة ماذا بشأنها .
- أولاد سمك القرش .
- الحزن سمة أساسية في شخصية الفرد العربي .
- بمناسبة الثامن من آذار ... الخوف مرض أزلي لدى النساء في البل ...
- أخلاقية المرأة من يفرضها ؟
- متسولون .
- الذوق العام أم الذوق الخاص .
- هل المرأة العربية غبية !؟
- الإختلاط بين الجنسين في جميع المراحل التعليمية .
- التربية المدرسية أم التربية الأُسرية .
- إزدواجية الشخصية للفرد العربي
- بمناسبة 8 آذار عيد المرأة العالمي ... نساء في قلب الوطن
- تحول سايكولوجية الطفل العراقي .
- فلسفة الإنتحار قمة العقل أو قمة الجنون ؟
- التخلف القيَّمي الإجتماعي الشرق أوسطي
- ضرب الأطفال والنساء في البلدان العربية .


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناهده محمد علي - الطلاق هل هو الحل .