أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - طوافات عرفانية (4) التيه














المزيد.....

طوافات عرفانية (4) التيه


عادل علي عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3679 - 2012 / 3 / 26 - 21:47
المحور: الادب والفن
    


طوافات عرفانية (4)
(التيه) عادل علي عبيد
ليت شعري أين استقرت نهايات العروج / وأين حل القرار بعدما تاهت عنك السبل / وبعدما أضعت اسمك في محراب الروح ، وأنت تمني نفسك بنيل المحال ؟ / أي نحس رادف خطاك / وأي نكد يعيد عليك سود أيامك ؟ / الغمامات التي حسبتها إشراقا شاهدة عليك / والمرايا الداعرة التي تبتسم بخبث الذئاب تخفي طلعة وجهك / روحك الهائمة التي تتشوق بشغف النساك إلى حقائقها الرازحة في وحل الغموض / .. قد تفشي المرآة كعادتها في فضح أسرارنا بقايا سرك ، وتفصح عن حقيقة معدنك / وخلاء نفسك / أيها القادم من غبار الزمن الغليظ / لا تشفع لك مسلات الشرائع ، ولا رقم الدساتير ، ولا ألواح الأحكام / وحده التيه من يشفع اليك / وحده من يطلعك على سر أسرارك / قد تمر بك شخوصك وأنت تشير إلى لعنة أيامك / شبابك المفرط بالهزيمة / لذائذك الهائمات اللواتي تجاهلت مضامير الساعات / حتى طقوسك السود / وأنت تجلو الحقائق عن مهزلة أيامك وتحرق يابس الشجر / حينما رحت تمسح وجه المسافات / حينما طفت تطوي الشرق بالغرب والشمال بالجنوب / رحت تبحث عن ذلك الهاجس الذي الم بك والذي اصطفاك من بين سيول الوجوه الرمال / اعتقد أن جريرتك هي خلاصة أعمالك وأنت تغور باللذة وتخترق عالم النشوة / الليالي الحمر التي مرت بك ومررت بها راحت تتراقص بغنج وتتمايل بأجسادها / تهيل وتميل غير عابئة بذلك اليراع الذي راح يشخص بليلك الطويل / الدنان التي رتعت بقبوك وأنت تخزن إكسير موتك ظنا من انك تناهز الخلود / عجبا سيدي رحت تتواصل مع ما صدر منك من أصوات ضحكت عليك وشخصت بنهاية طوافك / ورحت تسهم باللوم وتوغل بالإثم وتشهر رايات الندم / وجوه الأمس سيدي ليست وجوه اليوم / فما عاد الصباح إلا بقايا هشيم من بقايا ذكرياتك المحتضرة / مرت عليك وأنت توغل بمهزلة نهايتك / عباراتك الغضة وأشعارك وأنت تنظم قصائدك العصماء بحثا عمن يستمع إليك / إذ ليس سوى عباب الهواء الذي يتحرى الوجوم / وبعض أغنيات تشايع روحك الهائمة في المجهول / لا شيء سيدي يسابق عصفك الذي مرّ على قراك الخاوية / وأنت تمر على القباب الطينية والأقواس التي تكتب آيات النحيب / بارقات الأمل المعتمات راحت تتزاحم نحو زواياك التي تغص بالموت / وهي تكتب ملاحمها الخجلة غير عابئة بالأمل / عندما تستعرض شريط أيامك لن تتوقف إلا في محطات الندم وهي تؤشر عليك / الأخطاء والآثام التي لم تحصها تحولت إلى عيون ترقب خطاك / صرت تخاف الوجوه وتخشى النوم تحسبا لما ينتظرك من جيوش الكوابيس التي تنتظر ساعة الصفر / كانت كل الوجوه تؤشر عليك / حتى النجوم راحت توزع بصيصها وتهمس بمجراتها وهي تخفي خبث ابتسامتها / الكتب والحروف والعبارات ، والقصائد واللوحات / رحت تمني نفسك بالهزيمة بعد ان جفاك النوم وأنت تطلق للهيام عنانه / الأشباح والتوجسات ، الأصوات التي تطاردك / وحدك من يرصدها ويسمعها / الزائر الثقيل الذي يطرق بابك / يكرر ثقل زيارته وهو يتربص بك / ويوغل في الضحك والزعيق / أخيرا هجرت نفسك ورحت تتلبس بكل الشخوص / لم يلتفت إليك إلا الذئاب وبنات آوى وبعض وعول / المقابر التي غدت مسكنك / وأنت تصب ملاحمك الصاخبة وقصائدك المغناة في أسماع الموتى / كنت تسمع ذلك الهتاف الذي يعلو فيك / وعبارات التكرار والإعادة وهي تصب جامها على هامتك / أيقنت ساعتها انك لم تعد أنت / لأن أنت .. غير أنت



#عادل_علي_عبيد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوافات عرفانية (3) الوصول البعيد
- آخر الدواء الكي .. آخر الحلول الأدب
- طوافات عرفانية (2) لذة الحيرة
- طوافات عرفانية (1) صوم الكلام
- فاضل حسن الكعبي ..غربة الموت أم موت الغربة
- وقائع الجلسة المفتوحة التي عقدها مركز معلمات وتطوير الأعمال ...
- طفوف (6)
- شهادة لآخر الجنود المنسحبين
- طفوف (5)
- اخيرا مات محمود واقفا
- طفوف 4
- طفوف (3)
- طفوف (2)
- طفوف (1)
- كتاب الحوارات - لعبة التضاد
- كتاب الحوارات ( بقايا الأثر)
- كتاب الحوارات (اقتفاء الطيف)
- 100قصة من 6 كلمات
- ادباء المزاح والضحك والسخرية
- بقايا سخام


المزيد.....




- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - طوافات عرفانية (4) التيه