عبله عبدالرحمن
كاتبة
(Abla Abed Alrahman)
الحوار المتمدن-العدد: 3666 - 2012 / 3 / 13 - 23:02
المحور:
الادب والفن
قال وقالت، صوتهما يكاد ان يكون هامسا متوسلا في انتظار اعلان البداية لنهار جديد لكنها لم تعي كما لم يعي هو الى اين ستذهب بهما اقدامهما وأفكارهما الجانحة ربما لغير الحق. كثير من الاحيان يغلبنا التردد حتى عندما نفيق ويكون حالنا في غير المكان الذي ارتضيناه لانفسنا، فأننا لا نستطيع الرجوع لان اشياء كثيرة تكون قد استبدت بنا ولم يعد متاحا تصورها وقهرها والعودة للذات واختيار بداية جديدة.
البداية الجديدة دائما ما تكون مغموسة بقهر ما انتهينا اليه حتى لا نستطيع استيعاب التغيير ربما لأننا لا نكون مؤهلين لنتنفس هواء اخر غير الهواء الذي استبد بنا لأعوام. قالت: لا مترددة لما طلب منها لكنها لم تشعر بارتياح يجعلها تغادر المكان دون أسف اذ اكتنز الدم وشعرت بخدر بأصابع ألقدم امام ممانعتها ورفضها للأشياء، كان لديها خوف من ضياع فرصة اللقاء وخوف من ضياع الشمس ونورها والعودة لحياة لونها الغيوم.
هل نترك الربيع يمضي وهل يرضى الربيع للأزهار ألا تزهر وتتلون بألوانه، احضان الربيع وابتساماته تبقى زيت للذاكرة وحرارته التي لا تنطفئ، خصوصية الربيع تجعل المطر حين نزوله عيدا ورائحته تكاد لا تخطئ من لا يملون انتظاره، موقفنا من الحياة يتحدد بقدر ما نسمح للربيع بعبورنا، تتبخر قطرات المطر سريعا كما يتبخر جريان مياه الربيع، اذ ان الايام السعيدة تقاس بالساعات.
على هامش الثورة، انقضت احلامنا بالربيع، لم يعد هناك جهاد بالأعمال ولا وصول بالمواقف الى مبتغاها، لم يعد صالحا ان نحلم بأحياء الذات لان ما يجري على ارض الثورة، ما هو إلا قتل للذات واغتيال سافر للأحلام لماذا يصطاد الحاكم احلامنا بالربيع.
ثمة بواعث تستبد بنا حتى لا نستطيع ان نرى ربيع العمر او الربيع فصلا او الربيع ثوره، وإنسانية الانسان تنتهك. حالة من الاشمئزاز تصيب الكل حالة من الاحباط تبدل ازهار الربيع الى ضباب الخريف متى نكون نحن متى يعيش الصغار احلام الصغار ويتمتع الشباب بشبابهم، والكهول يتفرغون لعباداتهم لا لرصد اعداد القتلة هنا وهناك.
هناك اغنية روسية قديمة تقول: ايتها الايام السعيدة، ما كان اشبه جريانك، بجريان مياه الربيع.
#عبله_عبدالرحمن (هاشتاغ)
Abla_Abed_Alrahman#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟