أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسلام احمد - الثورة والفوضى














المزيد.....

الثورة والفوضى


اسلام احمد

الحوار المتمدن-العدد: 3656 - 2012 / 3 / 3 - 19:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شاركت في ثورة 25 يناير منذ بدايتها ومع ذلك لم يحدث يوما أن ألقيت حجرا على جنود الأمن المركزي لاعتقادي أولا أن سر قوة الثورة المصرية في سلميتها , ولاعتقادي ثانيا أن جنود الأمن ليس لهم يد وإنما هم ينفذون أوامر قياداتهم بل ومعظمهم مساكين عانوا مثلما عانت غالبية الشعب المصري

والواقع أن ثورة 25 يناير قد بدأت سلمية طوال مسيرة الثمانية عشر يوما حتى سقوط رأس النظام في 11 فبراير باستثناء حالات بسيطة من العنف كان سببها في المقام الأول التعامل العنيف من قبل قوات الأمن المركزي , غير أن الفهم السلمي للثورة قد تغير عقب سقوط النظام لدى بعض الشباب بل التبس عليهم مفهوم الثورة نفسها فتصوروا أن الثورة يجب أن تكون مستمرة ولا تتوقف عند تحقيق أهدافها ومن هنا حدث الخلط بين مفهوم الثورة ومفهوم الفوضى , فرأينا التعدي على مؤسسات الدولة وإهانة ضباط الشرطة في الشوارع والميادين وكسر إشارات المرور بدعوى أننا في حالة ثورة , إلى غير ذلك من مظاهر لا تمت للثورة بصلة , الأمر الذي يستدعي إعادة تعريف الثورة

الثورة هي فعل شعبي يهدف لحدوث تغيير جذري في الأوضاع القائمة ثم البناء على أسس جديدة , وفي الحالة المصرية فقد هدفت الثورة الى تغيير جذري بإسقاط النظام بالكامل ومن ثم إعادة بناء نظام سياسي جديد, غير أن ثمة فارق كبير بين إسقاط النظام وإسقاط الدولة فحين تتعدى الثورة مرحلة إسقاط النظام وتطال مؤسسات الدولة تكون بذلك قد تحولت من ثورة إلى فوضى!

صحيح أن كثير من مؤسسات الدولة بحاجة الى تطهير وعلى رأسها جهاز الشرطة , صحيح أيضا أنها قد تورطت في قتل المواطنين ولكن التطهير لا يكون بالاعتداء على وزارة الداخلية التي هي ملك للشعب , كما أن المحاسبة لا تكون شعبية وإنما في إطار القانون ما دمنا ننشد قيام دولة وليس قبيلة!

أخطر ما في الفوضى القائمة في تقديري أنها أدت الى فقدان الثورة شعبيتها , والحقيقة أن تلك النتيجة قد ساهم فيها الجميع بدرجات متفاوتة فمن جهة أساء كثير من شباب الثورة الى صورتها بتبنيهم خطاب (الثورة مستمرة) وإصرارهم الغريب على استمرار الاعتصام رغم عدم جدواه ورغم رفض الناس له! ناهيك عن اعتداء البعض على مؤسسات الدولة واستخدامهم لغة متعالية في مخاطبة الآخرين!

ومن جهة أخرى فقد نجح المجلس العسكري بجدارة في شحن الرأي العام ضد شباب الثورة ,وفق خطة ممنهجة, بعد أن تم تصويرهم من قبل الإعلام الرسمي كبلطجية ومثيري شغب لا هدف لهم سوى إثارة الفوضى فضلا عن استخدامه سلاح التمويل الأجنبي في الإساءة لبعض الحركات الثورية مثل 6 أبريل ومن ثم قام بتشويه صورة الثوار بل ونجح أيضا في الإساءة للثورة نفسها! , وهو ما تجلى في نتائج انتخابات مجلس الشعب إذ لم تتجاوز نسبة القوى الثورية بالمجلس 20%!

ومما زاد الطين بلة ما صدر مؤخرا عن النائب الشاب زياد العليمي حين قام بسب المشير طنطاوي بالحمار والاساءة الى الشيخ محمد حسان!, ولأن النائب محسوب على ائتلاف شباب الثورة فقد تسبب ما فعله فى الاساءة لكل شباب الثورة , وقدم هدية على طبق من ذهب لكل أعداء الثورة لتشويهها بوصف شباب الثورة بالهمجية وقلة الأدب! , وهو ما ترسخ فعلا في أذهان كثير من عامة الناس , المؤسف أن زياد العليمي كان يتحدث عن حق حين حمّل المجلس العسكري مسئولية قتل المتظاهرين طوال فترة المرحلة الانتقالية ولكنه تسبب برعونة في تضييع حقنا , ومن ثم انتهت الأزمة بخسارة قوى الثورة وفوز المجلس العسكري نقطة على حسابنا خاصة بعد رفض المشير طنطاوي رفع دعوى قضائية ضده وايكاله الأمر الى مجلس الشعب

وحتى لا تفقد الثورة ما تبقى من شعبيتها يتعين على شباب الثورة , إن كانوا حريصين عليها , القيام بما يلي :

1_الدعوة لفض الاعتصام نزولا على رغبات الناس ومنعا لتعطيل الحياة اليومية للمواطنين

2_على حركة شباب 6 أبريل وغيرها من الحركات الثورية أن تقدم بيانا موثقا بمصادر تمويلها لقطع الشكوك وإخراس الألسنة

3_يجب على النائب الشاب زياد العليمي تقديم اعتذار واضح للمشير طنطاوي والشيخ محمد حسان ليس من باب اتفاقنا معهما وإنما من باب الاعتراف بالخطأ واحترام الأكبر سنا

وأخيرا أتصور أنه يتعين على شباب الثورة أن يعيدوا حساباتهم في الكثير من الأمور وعلى رأسها تغيير لهجة خطابهم

أخشى إن فقدت الثورة قوتها الشعبية أن يتم سرقتها لصالح النظام القديم وذلك بعودته في ثوب جديد بدعوى (الاستقرار) لاسيما مع قرب انتخابات الرئاسة وهي الفزاعة التي كان يستند عليها مبارك طوال فترة حكمه الطويل!



#اسلام_احمد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرعية الثورية والشرعية الدستورية
- لا رئيس قبل وضع الدستور
- أحداث استاد بورسعيد
- مذكرات شاب ثائر يوم ٢٥ يناير
- هل ثمة صفقة بين المجلس العسكري والإخوان؟
- أسباب فوز الإسلاميين
- أحداث مجلس الوزراء ومسار المرحلة الانتقالية
- عن الظلم في مصر ٢
- الدرس الانتخابي
- الموجة الثانية للثورة
- الموقف من وثيقة السلمي
- الانتخابات البرلمانية
- أحداث ماسبيرو
- حول العلاقة بين مصر واسرائيل
- التعليم في مصر
- جمعة تصحيح المسار 9 سبتمبر
- المبادئ الأساسية للدستور
- ماذا وراء حادث مقتل الجنود المصريين في سيناء؟!
- حافظوا على ميدان التحرير
- مارينا والعشوائيات


المزيد.....




- ما الذي تعنيه وشوم أحد أخطر سجناء العالم الموجودين في -سيكوت ...
- دراسة جديدة تكشف: السعودية كانت واحة خضراء قبل 8 ملايين سنة ...
- مشهد يتكرّر 17 مرة في اليوم.. زوار محطة باليابان ينتظرون هذه ...
- بعد تصريح ماكرون.. ساعر يعلق على الاعتراف بدولة فلسطينية -وه ...
- المتربع على عرش الأثرياء العرب 2025.. قائمة فوربز تكشف
- المغرب.. هجوم سيبراني على مواقع حكومية يؤدي لتسريب بيانات حس ...
- اكتشاف مختبر سري لتصنيع المخدرات في بطرسبورغ (فيديو)
- ماذا نعرف عن جماعة أولي البأس التي ظهرت جنوب سوريا وهل هي فع ...
- مُبادرةُ المعارضة ….. ومَـــــــــــــكْــــــرُ الحكومة
- ترامب يهدد مجددا بعمل عسكري ضد إيران بـ-مشاركة إسرائيل-


المزيد.....

- فهم حضارة العالم المعاصر / د. لبيب سلطان
- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسلام احمد - الثورة والفوضى